إقليمياً، عيون العالم بأسره شاخصة اليوم إلى جنيف، التي من المقرّر أن تستضيف جولة ثالثة من المفاوضات بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، مصحوبة بأجواء غاية في التوتر، وتتقاطع كل التقديرات والمقاربات لهذا الحدث، على أهمية هذه الجولة باعتبار انّها من جهة، محكومة بعامل الوقت الذي يضغط للتعجيل في اتخاذ القرار بالمواجهة او عدمها. وانّها من جهة ثانية ستحدّد ما إذا كانت الرياح الأميركية – الإيرانية ستنحى في مسار حربي عاصف اقليمياً ودولياً، او في مسار تراجعي معاكس، يعزز فرصة الاتفاق بالمفاوضات ويسحب الحشود والحاملات والمدمّرات.
الأجواء السابقة لهذه الجولة مشحونة بالغموض، فاندفاع الطرفين نحو طاولة المفاوضات، يسابقه في المقابل منطق يحذر تداعيات الحرب إن وقعت، ونقاش داخل الإدارة الأميركية حول جدوى الحرب ومخاطرها، وفي موازاته منطق حربي يتجلّى في التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران، ويبرز في هذا السياق الخطاب الناري للرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي قال انّه يعطي فرصة لاتفاق ينهي البرنامجين النووي والصاروخي لإيران، والّا فإنّ اموراً سيئة جداً ستصيبها.
وبرز عشية المفاوضات إعلان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي «اننا مستعدون لخياري الحرب والسلام»، نافياً ان تكون بلاده تطور أسلحة تصل إلى الولايات المتحدة، وقال: «يمكننا التوصل غداً (اليوم) في جنيف إلى اتفاق او صفقة وحل متفق عليه عادل ومتوازن».