خروج إنتر أمام بودو ليس مدعاة للضحك
جيمس هورنكاسل - نيويورك تايمز
Thursday, 26-Feb-2026 06:34

«وأنتَ تضحك أيضاً، أليس كذلك؟»، قال كريستيان كيفو بدهشة. كانت تلك لحظته من نوع «ما المضحك في الأمر؟». قبل مباراة الإياب في «سان سيرو» في ليلة، أراد صحافي نروجي أن يعرف ما إذا كان مدرب إنتر يرى أنّ الخروج أمام بودو/غليمت في الدور الفاصل من دوري أبطال أوروبا سيكون فضيحة. أشار إلى عدد سكان غليمت وحجم ملعبه. ثم ضحك، كما لو أنّ الأمر يسخر من إنتر. فردّ كيفو: «أحسنت»، والسخرية تثقل لكنته الرومانية. لم تُعجبه التسلية التي وجدها الصحافي في الشماتة.

أضاف كيفو: «على عكسك، نحن نحترم خصومنا. لدينا احترام كبير لما فعلوه بنا، بأتلتيكو في مدريد، بمانشستر سيتي وببوروسيا دورتموند. بودو يُظهر أنّه مع مشروع صحي ومجموعة واضحة من الأفكار، يمكنك الاستمرار في صنع شيء جميل».

مرّت 5 سنوات منذ أن صنع بودو اسماً لنفسه في إيطاليا. عام 2021، لم تترك إهانة روما بنتيجة 6-1 في الدائرة القطبية الشمالية جوزيه مورينيو مُحرَجاً فحسب، بل أدّت أيضاً إلى واحدة من أكثر اللقطات اقتطاعاً وإعادة بثاً في التلفزيون الرياضي في تاريخ الدوري الإيطالي الحديث.

 

باولو دي كانيو، القائد السابق للاتسيو الذي تحوّل إلى مُحلّل، لم يستطع كبح نفسه على قناة «سكاي إيطاليا: «إنّهم مزارعو سلمون. مزارعو سلمون!». كان الافتراض أنّ بودو سيتلاشى سريعاً ولن يبقى سوى وصمة هزيمة روما.

وكما لا يزال كيفو يشعر بوجوب الإشارة، كان ذلك حكماً خاطئاً. كسب بودو الحق في أن يُؤخَذ على محمل الجد. بعد أن هزم روما مرّتَين في دوري المؤتمر الأوروبي موسم 2021-22 (وتعادل وهزيمة لاحقاً في روما في ربع النهائي)، أطاح بلاتسيو في الدوري الأوروبي العام الماضي في طريقه إلى نصف النهائي. ولا يزال ذلك معجزة صغيرة في المشهد الاقتصادي لكرة القدم الأوروبية.

 

حلّقت النسور المالية حول بودو. فميلان انقضّ على ينز بيتر هاوغ بعد زيارته الأخيرة إلى «سان سيرو». لم تنجح الصفقة بالنسبة إلى هاوغ. لكنّه عاد تحت العوارض الحمراء لملعب «سان سيرو» وجعل نفسه بطلاً شعبياً لميلان على أي حال.

بعد أن سجّل في فوز بودو 3-1 الأسبوع الماضي، انقضّ على خطأ مانويل أكانجي، وفي دربي شخصي من نوع ما، سجّل الهدف الافتتاحي هذا الأسبوع أيضاً، مُسكِتاً الجميع في «سان سيرو» باستثناء ما تبقى من الألتراس في «كورفا نورد». حتى هُم صمتوا عندما ضاعف هاكون إيفين تقدّم بودو وجعله 5-1 في مجموع المباراتَين.

 

هاوغ، على سبيل الذكر، عاد لينسجم مجدّداً مع بودو. المدرب شيتيل كنوتسن هو نفسه، وكذلك الروح والثقافة في هذا النادي. وهذا ما لم يتمكن المعجبون بمشروع بودو من شرائه. وهو ما أبقاه منافساً في تحدٍ للمال.

قيل الكثير عن الأرضية الاصطناعية والظروف القطبية في ملعب «أسبميرا»، كما لو أنّها عامل موازن، وأنّ الملعب والبرد يُشكّلان تحدّياً بقدر ما يُشكّله كنوتسن ولاعبوه الرشيقون. لكن بالإضافة إلى مفاجأة مانشستر سيتي على أرضه في الدور الأول، فقد هزم أتلتيكو مدريد في العاصمة الإسبانية.

 

كان هذا الموسم مليئاً بالصعود والهبوط بالنسبة إلى إنتر. يتقدّم بفارق 10 نقاط في الدوري الإيطالي على رغم من الخسارة أمام يوفنتوس، نابولي، وميلان. ويجب القول إنّ أداء إنتر لم يكن يستحق تلك النتائج. وعندما انعكس الاتجاه في المباريات المحلية الكبرى مؤخّراً، لم يحدث ذلك من دون جدل.

الضجة التي أثارها سقوط أليساندرو باستوني الذي خدع الحكم كانت كبيرة إلى حد أنّ رئيس الوزراء الإيطالي السابق إنريكو ليتا غرّد بأنّه لا ينبغي استدعاؤه لمباراة الملحق المؤهل لكأس العالم ضدّ أيرلندا الشمالية في آذار.

 

كان ذلك تشتيتاً لا يُستهان به في التحضير لمباراة الذهاب. إصابة لاوتارو مارتينيز في غليمت كانت إزعاجاً لكنّها ليست عقبة لا يمكن تجاوزها إذا صدّقت الضجة حول فرانشيسكو بيو إسبوزيتو (20 عاماً) أو وثقت في أنج-يوآن بوني، الذي سجّل أهدافاً في الدوري.

كلا المهاجمَين الاحتياطيَّين قدّما أكثر مما فعله ماركو أرناوتوفيتش ومهدي طارمي خلال مسيرة إنتر إلى نهائي 2025 في ميونيخ. دينزل دومفريس لم يلعب منذ 4 أشهر. وبديله الموثوق ماتيو دارميان عانى من الإصابات طوال الموسم. لويس هنريكي لا يزال يشق طريقه بحذر.

 

تُظهر قائمة اللاعبين ذلك العمق الذي يمتلكه إنتر على الورق. وقد حظي كيفو، الذي جاءت خلفيّته التدريبية أساساً من قطاع الشباب في إنتر، بالثناء لتسريع دمجهم. بيسيك، على سبيل المثال، يبدو أكثر رسوخاً. وقد أظهر سوتشيتش لمحات من جودة حقيقية.

لكنّ الأساس اهتز قليلاً هذا الموسم. فرانشيسكو أتشيربي فَقَد مكانه بعمر 38 عاماً، وكذلك ستيفان دي فري (34 عاماً). ثلثا خط الوسط الذي بلغ نهائي دوري الأبطال مرّتَين خلال 3 سنوات (هاكان تشالهانوغلو وهنريك مخيتاريان) كان حضورهما متقطّعاً، وعوّض ذلك مستوى بيوتر زيلينسكي، الذي اضطرّ لتغطية غيابهما. كما بدا نيكولو باريلا ظلّاً لنفسه.

 

لا يزال كيفو يتعلّم أيضاً. تعاقد بارما معه في حالة طوارئ قبل 12 شهراً. كانت تلك وظيفته الأولى على مستوى الكبار، وأدّاها جيداً، محافظاً على بارما في «سيري أ».

 

أمّا إنتر، فكان بلا شك خطوة إلى الأمام. هل جاء المنصب مبكراً جداً؟ لا يشعر النادي بذلك. هناك تقدير بأنّ المهمّة لم تكن سهلة. سيموني إنزاغي قام بعمل هائل في السنوات الـ4 السابقة. غادر قرب نهاية موسم طويل لم يكن قد انتهى حتى. دخل كيفو لسدّ الفراغ في اللحظة الأخيرة بينما كان إنتر يسافر إلى كأس العالم للأندية. كان عليه أن يتسلّم فريقاً خسر الدوري في اليوم الأخير، والأسوأ من ذلك، كان لا يزال تحت صدمة هزيمة 5-0 في نهائي دوري الأبطال.

الأكثر قراءة