كانت مساهمات ريو نغوموها (17 عاماً) في فوز ليفربول المتأخّر على نوتنغهام فورست كافية لإظهار أنّه يستحق أول مشاركة أساسية له في الدوري الإنكليزي الممتاز. فهو نجم في طور التشكّل، وقد أدار آرنيه سلوت مشاركاته هذا الموسم بحذر، إذ جاءت غالبية دقائقه في مسابقات الكؤوس المحلية.
على رغم من أنّه لا يوجد لاعب في مثل عمره شارك مرّات أكثر في الدوري الممتاز، فمن الواضح أنّ نغوموها يمتلك الصفات القادرة على تغيير مجريات المباريات التي يحتاجها ليفربول، لا سيما مع استمرار افتقار هجومهم إلى الفعالية.
في ملعب «سيتي غراوند»، عانى فريق سلوت من خلق فرصة حقيقية حتى أشرك نغوموها. فقد منح جريه المباشر وأسلوبه الجريء أخيراً، خط دفاع نوتنغهام فورست الصلب، ما يفكر فيه. لم تكن قدماه المراوغتان صعبتَي القراءة فحسب، بل كان من الصعب أيضاً إيقاف لمسته النهائية. كل الفوضى التي شهدتها المباراة، بما في ذلك فرص أليكسيس ماك أليستر المتأخّرة، وهدف الفوز في الوقت بدل الضائع، جاءت بعد دخول نغوموها.
يبدو الآن أنّ الوقت مناسب أخيراً لإطلاق العنان له. المشجّعون يرغبون بالتأكيد في رؤية ذلك، إذ يسود شعور قوي في المدرجات بأنّه كُبِحَ أكثر ممّا أُتيح له الانطلاق. لم يسبق لسلوت أن استعان بالمراهق صاحب المهارات الناعمة قبل الدقيقة 70 في مباراة بالدوري الممتاز، وفي 5 فقط من مشاركاته الـ9 مُنح أكثر من 10 دقائق من الوقت الأصلي لإحداث الفارق.
ومع ذلك، فقد نهض في مناسبتَين حتى الآن، ليبرهن أنّه يمتلك اللمسة القاتلة التي تجعله لاعباً قادراً على تغيير مجريات المباريات. كان هدف الفوز في الوقت بدل الضائع ضدّ نيوكاسل في آب بمثابة تقديم بارز لحياته كلاعب أول في ليفربول، وكان من المنطقي أن يحرص النادي على رعايته وإدارة دقائق لعبه في الأشهر التي تلت ذلك، خصوصاً مع وجود دوليين أصحاب خبرة وتكلفة بملايين الجنيهات أمامه في التشكيلة.
كما مثّل نغوموها ليفربول في كل المسابقات، وفي المباريات الثلاث في الكؤوس التي بدأها أساسياً (ضدّ ساوثهامبتون وكريستال بالاس في كأس الرابطة، وبارنسلي في كأس الاتحاد) قدّم أداءً جيداً من دون أن يبرز بشكل لافت.
لكنّ هذا الأداء أظهر ماهيّته الحقيقية، كما أشار مدافع ليفربول السابق جيمي كاراغر: «دخل في الدقيقة 77 وفعل في 15 دقيقة أكثر ممّا فعله (كودي) خاكبو و(محمد) صلاح حتى تلك اللحظة. إنّه يحتاج إلى فرصة أكبر. يجب أن يبدأ المباريات».
وعندما سُئل سلوت بعد المباراة عن تطوّر نغوموها، أجاب: «لديه إمكانات مذهلة، وإلّا لما لعب كل هذه الدقائق في الدوري أو مع ليفربول وهو في الـ17. لا يوجد لاعب في هذا العمر في الدوري حصل على هذا القدر من الدقائق. هذا يخبرك بمدى تقديرنا له. إنّه يحرز تقدّماً أكبر، ويزداد قوّة، وإظهاره ذلك في سن 17 يقول الكثير عن موهبته».
وتابع سلوت أفكاره مؤكّداً أنّ نغوموها، مثل أي لاعب شاب، لا يزال بحاجة إلى بناء عقلية صلبة جداً للنجاح في نادٍ مثل ليفربول. وأشار إلى ماك أليستر كمثال مثالي، فقد عانى الأرجنتيني في بعض الفترات، لكنّه قادر على انتزاع الأداءات القتالية، وكان حاضراً ليسجّل هدف الفوز عندما كان الأمر الأكثر أهمّية.
نغوموها لاعب خام ويرتكب أخطاءً عرضية، لكنّه غيّر مجرى المباراة عندما كان ليفربول يفتقر إلى الأفكار، وهذا يصنع الفارق. كان لعبه المتألّق على الجناح وعرضيّته إلى منطقة الجزاء التي منحت هوغو إيكيتيكي أول فرصة حقيقية للفريق الضيف للتسجيل (د89)، لحظة كادت أن تكون حاسمة. ومن هناك تصدّى ستيفان أورتيغا ببراعة، قبل أن ترتد كرة إبعاد أولا آينا من ماك أليستر إلى الشباك الخالية، قبل أن يُلغى الهدف بداعي لمسة يد بعد مراجعة تقنية حكم الفيديو المساعد.
ومع استمرار نغوموها في تهديد الدفاع في الدقائق التالية، لم يُحرَم ماك أليستر للمرّة الثانية، إذ انقضّ على كرة مرتدة داخل منطقة الجزاء ليؤمّن الفوز.
في معظم فترات المباراة، كان فورست الفريق الأفضل وأكثر استحقاقاً للنقطة التي كانوا على وشك حصدها. ثم جاءت اندفاعة هائلة بالكاد تُصدَّق بقيادة نغوموها، وإذا كان تدخّل تقنية الفيديو هو لمسة الحظ التي احتاجها فورست، فإنّ ما حدث بعد ذلك لخّص كل شيء عن قوّة الفرق المتصدّرة.
أمّا بالنسبة للجماهير في المدرّجات المخصّصة لأصحاب الأرض، فكانت الضربة الأكثر إيلاماً في معركة الهبوط. فقد شاهدوا فريقهم يحدّ من خط هجومي مخضرم ومكلف يضمّ إيكيتيكي وصلاح وغاكبو طوال معظم المباراة، قبل أن يُحسم الأمر بأقسى الظروف، بفضل الزخم الجديد الذي وفّره لاعب يافع.