مع تأكيد الرئيس نبيه بري عبر مكتبه الإعلامي أمس، بأنّ أجواء اللجنة «الخماسية» هي مع تأجيل الانتخابات النيابية، يكون موقف الخارج من هذا الاستحقاق قد أصبح أكثر وضوحاً وجلاءً. فهل قُضي الأمر، وصار التمديد للمجلس النيابي الحالي حتمياً، أم أنّ الداخل قد يصنع المفاجأة ويستعيد المبادرة؟
يتعامل بعض النواب مع فرضية إرجاء الإنتخابات على قاعدة أنّها باتت محسومة، وأنّ النقاش الآن تجاوز هذه المسألة إلى البحث في مدة التمديد للمجلس وأثمانه السياسية.
في المقابل، لا يزال رئيسا الجمهورية ومجلس النواب وقلّة من القوى الداخلية، يحاولون الدفع في اتجاه تثبيت الاستحقاق في موعده الدستوري، خلافاً للمزاج الدولي والإقليمي المعاكس، رافضين أن يكونوا شركاء في تغطية التأجيل، كل لأسبابه، بمعزل عن قدرتهم على منعه أم لا.
ويكشف مصدر نيابي واسع الإطلاع لـ«الجمهورية» حقيقة ما يدور في الكواليس الديبلوماسية، مشيراً إلى أنّ الأولوية بالنسبة إلى دول «الخماسية» هي حاليا للسلاح والإصلاح ثم الانتخابات.
ويلفت المصدر إلى أنّ أعضاء «الخماسية» يفترضون أنّه إذا سُحِب سلاح «حزب الله» أولاً فسيتقلّص نفوذ الحزب ويتراجع تأثيره على بيئته الشعبية، الأمر الذي من شأنه أن يشجّع جزءاً من أبنائها على دعم خيارات أخرى وكسر حصرية تمثيل «الثنائي» للطائفة الشيعية في المجلس النيابي.
ويعتبر المصدر، أنّ الجهات الخارجية التي تعوّل على إحداث خرق وازن في داخل البيئة الشيعية تحتاج إلى بعض الوقت من أجل إنضاج بدائل قادرة على إثبات نفسها، في حين أنّ تلك البدائل لا تزال راهناً في طور «الأجنّة السياسية» ولم يكتمل نموّها بعد.
ويُضيف المصدر النيابي: «كذلك، يأمل الخارج في أن تؤدّي الإجراءات الإصلاحية التراكمية، المتخذة واللاحقة، إلى تجفيف مصادر تمويل الحزب وشدّ الخناق عليه، وهو يعتبر أنّ لا موجب لاستعجال الانتخابات قبل أن تكتمل هذه الإجراءات وتعطي مفعولها الكامل».
ويشير المصدر، إلى أنّ هناك في صفوف «الخماسية» مَن يعجبه رئيس الحكومة نواف سلام ويريد إطالة مدة إقامته في السرايا حتى يتمكن من إنجاز المهام المطلوبة منه، وهناك من تقلقه الشعبية المستمرة لسعد الحريري في الوسط السنّي والقابلة للصرف في صناديق الإقتراع كما يُستدل من احتفال 14 شباط الأخير، وبالتالي فإنّ المتحمّسين لسلام والمرتابين في الحريري، يفضّلون إرجاء الاستحقاق الإنتخابي حتى إشعار آخر.
ويكشف المصدر، أنّ الخارج يضع في الحسبان أيضاً أنّ سلطة الرئيس السوري أحمد الشرع لم يشتد عودها بعد، ولا بأس في انتظار تثبيت ركائزها قبل البت في مسار الوضع اللبناني، الذي ربما يكون لدمشق دور في التأثير عليه مستقبلاً.
ويتابع المصدر: «أصبح لدى أطراف «الخماسية» اقتناع بأنّ إجراء الانتخابات في ظل الظروف السائدة سيُعيد تجديد الستاتيكو السياسي والنيابي الراهن مع بعض التعديلات الطفيفة، بينما تأجيلها لمدة عام على الأقل قد يؤدّي إلى إعادة خلط الأوراق ربطاً بالمنحى الذي ستتخذه المتغيّرات الإقليمية».
ويلفت المصدر، إلى أنّ الخارج يتعاطى مع لبنان في اعتباره جزءاً من المشهد الإقليمي وليس مفصولاً عنه، وبالتالي فإنّ «الخماسية» تحبّذ الانتظار حتى تكتمل إعادة صياغة وضع المنطقة، بتوازناته المعدّلة، ليأتي المجلس النيابي الجديد انعكاساً له ومتناغماً معه.
وتبعاً للمصدر النيابي، يتصرّف الخارج على أساس أنّه ينبغي تفصيل بذّة المجلس على قياس التحوّلات الإقليمية، وهذه لم تستقر لغاية الآن على شكل نهائي يمكن الإستناد إليه في الحياكة.