ماذا تفعل الكحول بجسمك؟
Monday, 23-Feb-2026 06:38

منذ اللحظة الأولى التي ترتشف فيها جرعة من الكحول، تبدأ سلسلة من التفاعلات البيولوجية داخل الجسم. كما أنّ علاقة الناس بالكحول تشهد تحوّلاً أعمق وأكثر ديمومة. فقد أظهر استطلاع حديث، أنّ 54% فقط من البالغين في الولايات المتحدة يستهلكون الكحول، وهي أدنى نسبة منذ نحو 90 عاماً من جمع البيانات. ويعزى ذلك إلى ازدياد الوعي بالعواقب الصحية السلبية للشرب.

يمكن للكحول أن تترك تأثيرات عميقة على الدماغ والجسم. بعض هذه التأثيرات يبدو ممتعاً في اللحظة الراهنة، لكنّ الاستهلاك المتكرّر أو بكمّيات كبيرة قد يقود إلى أضرار صحية خطيرة.

في الدماغ
يؤثر الكحول سريعاً في الدماغ، فيمنح شعوراً بالاسترخاء والانفتاح الاجتماعي. يعود هذا الإحساس إلى تفاعله مع مواد كيميائية عصبية مهمّة، إذ يرفع موقتاً مستويات الدوبامين، ممّا يفسر الشعور بالمتعة ويُسهم في قابلية الإدمان. كما يغيّر نشاط الناقلَين العصبيَّين الغلوتامات وGABA، اللذين يعملان كدوّاسة الوقود والفرامل في الدماغ. عبر تعزيز تأثير GABA وتقليل تأثير الغلوتامات، يُثبّط الكحول النشاط الدماغي، خصوصاً في القشرة الجبهية، ما يؤدّي إلى ضعف ضبط النفس والتصرُّف باندفاع. كذلك تتراجع المهارات الحركية، ما يجعل القيادة تحت تأثير الكحول شديدة الخطورة. ومع الجرعات العالية قد يصل التثبيط إلى فقدان الوعي. وعلى المدى الطويل، يرتبط الشرب بتغيّرات بنيوية في الدماغ وانكماش حجمه، ربما بسبب الالتهاب الذي يضرّ بالخلايا العصبية.

في الفم والرقبة
الأنسجة التي تلامس الكحول مباشرة هي الأكثر عرضة للضرر. تبدأ بكتيريا الفم بتحويل الكحول إلى الأسيتالديهيد، وهو مركّب سام يُسبِّب إجهاداً تأكسدياً والتهاباً وتلفاً في الخلايا، كما أنّه مادة مسرطنة قد تغيّر الحمض النووي. يزيد الشرب من خطر سرطانات الفم والبلعوم والحنجرة والمريء، إذ ترتفع المخاطر حتى مع استهلاك معتدل، وتتضاعف عدة مرّات مع الشرب المكثف.

في القلب والصدر
كان يُعتقد سابقاً أنّ الكحول تُفيد القلب، لكنّ هذه النظرة تراجعت. أثناء الشرب تتمدّد الأوعية الدموية، ما يُسبِّب احمرار الوجه والشعور بالدفء، ويرافقه ارتفاع طفيف في النبض وانخفاض موقت في ضغط الدم. غير أنّ الاستخدام المنتظم يرتبط بارتفاع ضغط الدم واضطرابات نظم القلب مثل الرجفان الأذيني. كما يزيد خطر سرطان الثدي لدى النساء، ربما نتيجة ارتفاع مستويات الإستروجين. أمّا العلاقة مع النوبات القلبية والسكتات الدماغية فمعقّدة: الشرب الثقيل يزيد المخاطر بوضوح، بينما تبقى نتائج الشرب المعتدل متباينة في الدراسات.

في الجهاز الهضمي
تتعرّض المعدة والأمعاء للكحول والأسيتالديهيد مباشرة، ما قد يُسبِّب ارتجاعاً حمضياً والتهاب بطانة المعدة واضطرابات هضمية. ومع الاستخدام المزمن، قد يتضرّر جدار الأمعاء، مؤدّياً إلى نزيف أو ما يُعرف بـ»متلازمة الأمعاء المتسرّبة». كما ترتبط الكميات المرتفعة بزيادة خطر سرطان القولون والمستقيم.

في الكبد
يُعدّ الكبد أكثر الأعضاء عرضة للتلف. بعد الامتصاص، يحوّل الكبد الكحول إلى الأسيتالديهيد السام، ثم إلى الأسيتات الأقل ضرراً. استجابةً للتلف، تتراكم الدهون في الكبد مسبِّبة الكبد الدهني، وقد يتطوّر الأمر إلى التهاب، ثم تليّف وتشمع قد يصل إلى الفشل الكبدي. يمكن عكس المراحل المبكرة، لكنّ التشمّع المتقدّم دائم. كما يزيد الشرب الثقيل خطر سرطان الكبد.

الأكثر قراءة