سلام: مسؤولية اعاقة نمو المواطنة تقع على النظام السياسي المرتكز على الطوائف
Friday, 20-Feb-2026 10:07

ألقى رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام كلمة في مؤتمر "المواطنية وسيادة الدولة وآفاق المستقبل"، استهلّها بتهنئة الحضور بحلول شهر رمضان المبارك، مذكّراً بما ينصّ عليه الدستور اللبناني لجهة المساواة الكاملة بين اللبنانيين. وأشار إلى أنّ المادة السابعة تؤكد تمتع جميع اللبنانيين بالحقوق المدنية والسياسية نفسها وتحملهم الواجبات ذاتها، انطلاقاً من صفتهم المشتركة كمواطنين، من دون تمييز ديني أو اجتماعي.

ولفت إلى أنّ هذه المساواة تتجلى في مجالي القانون الجزائي والمدني، لكنها تتبدّل في مسائل الأحوال الشخصية، حيث يخضع كل لبناني لنظام طائفته، ما يؤدي عملياً إلى تمييز بين المواطنين. كما رأى أنّ الخلل يظهر بصورة أوضح في ممارسة الحقوق السياسية، إذ إن تولّي المناصب العامة الأساسية، السياسية والإدارية، يخضع في التطبيق لنظام توزيع طائفي يتعارض مع مبدأ المساواة الدستوري.

 

وأضاف أنّ المناصب السياسية العليا باتت محصورة بالطوائف الكبرى، فيما لا يتاح لأبناء الطوائف الأقل عدداً سوى تولّي حقائب وزارية، في حين يكاد يُغلق الباب أمام ما يُسمّى بالأقليات للوصول إلى الوظائف العامة. واعتبر أنّ هذا الواقع يحوّل اللبنانيين من مواطنين متساوين إلى أعضاء في طوائف ذات حقوق سياسية متفاوتة، بما يتناقض مع مفهوم المواطنة.

 

وفي ما يتعلق بالوظائف الإدارية، ذكّر سلام بأن المادة 12 من الدستور تنص على حق كل لبناني في تولّي الوظائف العامة وفقاً للاستحقاق والجدارة. إلا أنّ الاعتبارات الطائفية والسياسات الزبائنية، بحسب سلام، شوّهت تطبيق هذا المبدأ، كما تقوّضت الغاية من المادة 95 التي تدعو إلى إلغاء قاعدة التمثيل الطائفي واعتماد الكفاءة، باستثناء وظائف الفئة الأولى التي تبقى مناصفة بين المسيحيين والمسلمين من دون تخصيصها لطائفة محددة. وأشار إلى أنّ الممارسة تجاوزت هذا النص، فامتدّ التوزيع الطائفي إلى مختلف فئات الإدارة، بل باتت وظائف في السلك الديبلوماسي والقضاء والجيش والأجهزة الأمنية مخصّصة عملياً لطوائف بعينها، فضلاً عن تغليب الانتماء المذهبي والمحسوبية على معايير الاختصاص والكفاءة.

 

ورأى أنّ نظام التوزيع الطائفي، الذي يُفترض أن ينظّم التعايش، تحوّل بفعل تراتبية الحقوق الناتجة عنه إلى مصدر ضرر للدولة والمواطنين ولفعالية الإدارة العامة.

 

 وأوضح أنّ المنطقين الطائفي والفردي يتعايشان في لبنان رغم التوتر بينهما، محذّراً من وهم إلغاء الطائفية بصورة فورية، ومشدّداً في الوقت نفسه على ضرورة الاستجابة لتطلعات الشباب إلى مشاركة مواطنية كاملة قائمة على المساواة والكفاءة.

 

وأكد أنّ أزمة اللبنانيين تكمن في مواطنية مقيّدة ودولة غير مكتملة، معتبراً أنّ التحدي يتمثل في إيجاد صيغة خلاقة تجمع بين الحفاظ على التعبير عن الهويات الجماعية وتأمين مساحات سياسية يتمتع فيها الأفراد بحقوقهم كاملة كمواطنين متساوين. وطرح في هذا السياق تفعيل نظام المجلسين المنصوص عليه في المادة 22 من الدستور، بحيث يُحصر التمثيل الطائفي في مجلس الشيوخ ويُحرَّر مجلس النواب من القيد الطائفي، إلى جانب التطبيق الكامل وغير المجتزأ للمادة 95.

 

وختم سلام بالتأكيد أنّ مسؤولية إعاقة نمو المواطنة تقع على عاتق النظام السياسي القائم على الطوائف، والذي يقدّم دورها على حساب حقوق الأفراد في الممارسة، مشدّدا على أنّ معالجة غياب الاعتراف السياسي الكامل بحقوق الفرد بمعزل عن انتمائه الطائفي باتت ضرورة ملحّة، لأن من دونها لا تكتمل شرعية الدولة العادلة والقوية التي يُعمل على إعادة بنائها.

الأكثر قراءة