مانشيت "الجمهورية": بدأ هدير الماكينات الإنتخابـية: اتصالات واستبعادات... مفاجآت تتدحرج من جزيرة إبستيـن حتى المفاوضـات
Thursday, 12-Feb-2026 06:26

داخلياً، لا يعدو الواقع السياسي والحراكات الرسمية والحكومية أكثر من تقطيع وقت، حيث لا أولوية تتقدّم على الانتخابات النيابية، وكلّ الاطراف مستنفرة بكامل إمكاناتها وماكيناتها الانتخابية لملاقاة هذا الاستحقاق، فيما باتت الإعتداءات الإسرائيلية خبزاً يومياً. واما خارجياً، فإنّ العالم بأسره مشغول بمتابعة ما تكشّف من مسلسل المفاجآت المتدحرجة من جزيرة جيفري إبستين، وسط حديث متزايد في الولايات المتحدة الأميركية وخارجها عن أنّها تكتنز أسراراً فائقة الحساسيّة والخطورة، يؤشر بعضها إلى تورّط لشخصيات متعددة الجنسيات، وبمستويات ومجالات مختلفة لا تخطر على بال أحد. على أنّ هذا الحدث الذي تُجمع التقديرات على انّه مفتوح على تداعيات وارتدادات يُقال إنّها عابرة للقارات، يفوقه الخطر الأكبر المحدق بالملف الإيراني، حيث انّ انطلاق المفاوضات بين واشنطن وطهران، لم يلغ احتمال الضربة الأميركية لإيران، وبالتالي انزلاق الجانبين إلى مواجهة مجهولة تداعياتها وامتداداتها، وحجم تأثيراتها وسلبياتها على المستويين الإقليمي والدولي.

إلى 10 أيار در

سياسياً، وسط التأكيدات الجازمة للمستويات الرسميّة والسياسيّة بأنّ الانتخابات النيابية حاصلة في موعدها في العاشر من أيار المقبل، فإنّ العنوان العريض الذي يتصدّر الفترة الفاصلة عن موعد الانتخاب، هو توفير المناخ المؤاتي لتمرير هذا الاستحقاق من دون أي مطبات او عراقيل. وهو ما اكّد عليه مرجع كبير بقوله لـ«الجمهورية»: «كل الناس مع الانتخابات، ولا أحد في الداخل يستطيع تعطيلها او تأجيلها لدقيقة واحدة، فموعد 10 ايار موعد حاسم ونهائي، وفكرة تأجيلها لسبب تقني لشهر او شهرين لم تعد قائمة، ومن يريد من المغتربين أن يمارس حقه في الانتخابات فيستطيع أن يحضّر نفسه من الآن للحضور إلى لبنان ويقترع في دائرته. فإلى 10 ايار در».

 

ورداً على سؤال عمّا يضمن إجراء الانتخابات في موعدها قال: «كل شيء في الداخل يؤكّد انّ الانتخابات ستجري، ولا حاجة لعقد جلسة تشريعية للمجلس النيابي لتعديل بعض الشوائب التي تعتري قانون الانتخابات النافذ. ثم انّ باب الترشيحات قد فُتح، ووزارة الداخلية تؤكّد على جهوزيتها الكاملة لإجراء الانتخابات في موعدها. ولكن إنْ طرأت ظروف قاهرة فإنّ الامر بالتأكيد سيختلف».

وعن ماهية الظروف القاهرة، قال: «زلزال لا سمح الله، او تصعيد إسرائيلي ضدّ لبنان، او وضع متفجّر على صعيد المنطقة يتأثر به لبنان».

 

«نفضة نيابية»

وفي حمأة الاستعدادات والتحضيرات السياسية والحزبية للاستحقاق النيابي، تتبدّى في دخول مختلف الأطراف في لعبة «خلط اوراق»، ولاسيما انّ الظروف السياسية وغير السياسية التي استُجدّت خلال السنتين الأخيرتين، فسّخت العلاقات وفكّكت التحالفات السابقة التي بُنيت على أساسها في انتخابات العام 2022. ووفق معلومات موثوقة لـ«الجمهورية»، فإنّ الحراكات والاتصالات انطلقت بوتيرة مكثفة في الآونة الأخيرة، وتواكبها مراسلات في اكثر من اتجاه، تبرز في سياقها مبادرة جهات سياسية ونيابية إلى التوسط مع «أصدقاء مشتركين» او بمعنى أدق مع بعض المفاتيح الانتخابية، لطرق أبواب جهات سياسية كانت لا تزال حتى الأمس القريب جداً، على خصومة حادّة معها، لاستمزاج رأيها في إمكان فتح الباب امام إمكانية التعاون والتحالف في انتخابات ايار، وخصوصاً في العاصمة بيروت، وكان الجواب سلبياً.

 

ووفق المعلومات، فإنّ من صنّفوا أنفسهم بأنّهم «نواب التغيير»، يبدون على هامش التحضيرات، حيث انّ الأجواء التي ساهمت بظهورهم عشية الانتخابات السابقة لم تعد قائمة، وظهّرت الولاية المجلسية الحالية محدودية حضورهم وفعاليتهم، حتى انّ بعض العارفين من أوساطهم يقرّون بعجزهم على الإنضواء ضمن لوائح في أي من الدوائر الانتخابية، وأكثر من ذلك، يقرّون بصعوبة تمكنهم من تشكيل لائحة تحمل اسم التغيير، حيث انّ الناس باتوا يتحسسون من هذه التسمية».

 

وتشير المعلومات، إلى انّ تغييرات جوهرية ستطرأ على الكثير من الكتل النيابية، جراء مبادرة الأحزاب الى القيام بما تبدو انّها «نفضة نيابية»، عبر إبعاد نواب حاليين واستبدالهم بمرشحين جدد، حيث أنّ هذه التغييرات ستطال كتل؛ «حزب الله» و«اللقاء الديموقراطي»، و«لبنان القوي»، الذي سبق وأبعد نواباً من صفوفه وسيتمّ استبدالهم بآخرين، وكذلك «الجمهورية القوية» التي قرّرت إبعاد عدد من نوابها واعتماد مرشحين آخرين.

 

وامّا عن شكل التحالفات، فتؤكّد الترجيحات بأنّ لا تغيير نوعياً فيها ولا شيء مقفلاً امامها. وعندما يُسأل مسؤول حزبي بارز عمّا اذا كانت الخلافات والتباينات السياسية بين الاطراف السياسية تشكّل مانعاً نهائياً للتحالف بين هذه الاطراف، يكتفي بالقول: «التحالف لا يعني التكامل، بل انضواء موقت ضمن لائحة واحدة، أملته ظروف المعركة الانتخابية ضمن دائرة معيّنة، أي مصلحة انتخابية لا اكثر. يعني قد نتحالف في دائرة ولا نتحالف في دائرة اخرى، وهناك تجارب انتخابية سابقة».

 

الفجوة المالية

إلى ذلك، وفي موازاة الاستغراق في الملف الانتخابي، رُحّلت سائر الملفات الداخلية الى المجلس النيابي المقبل، وفي مقدّمها ملف الفجوة المالية، الذي رمى مسؤول رفيع كرته في ملعب الحكومة، حيث اكّد لـ«الجمهورية» انّ إنجاز هذا الملف ممكن جداً، فيما لو حُسم الشق المتعلق بأموال المودعين، وهذا من مسؤولية الحكومة لكي تجد المخرج الملائم الذي يضمن حقوق المودعين وإرجاع اموالهم، وما لم يحصل هذا الامر، فإنّ هذا الأمر سينتقل إلى الحكومة الجديدة التي ستتشكّل مع بداية ولاية المجلس النيابي الجديد.

 

ويُضاف إلى ذلك، يضيف المسؤول عينه، ملف إعادة الإعمار للمناطق والقرى المتضررة جراء العدوان الإسرائيلي، حيث كانت جيدة جداً زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى القرى الجنوبية، وهناك مبلغ مقرّر للبنى التحتية في تلك المناطق. وحتى هذا الامر يبقى محل خشية وتخوّف من العدوانية الإسرائيلية التي تمنع إعادة الاعمار.

 

ورداً على سؤال قال: «سبق للجنة «الميكانيزم» أن قرّرت أن تجتمع مرّة كل شهر، وهذا الإجراء لم نجد له مبرراً، فما هي الحكمة من الاجتماع شهرياً ولمرّة واحدة، فيما الاعتداءات الإسرائيلية تحصل بصورة يومية. وفي مطلق الاحوال لا نعوّل على «الميكانيزم»، ولم نلمس منها أصلاً سوى الانحياز لإسرائيل، وغضّ النظر عن اعتداءاتها، لكننا رغم ذلك مصرّون على التمسك بها، وسنبقى كذلك، ليس حباً بها، بل لكونها فقط منبثقة عن اتفاق وقف الأعمال العدائية التي توصلنا اليه في تشرين الثاني من 2024، ومصرّون على التمسك بهذا الاتفاق المنبثق بدوره عن القرار 1701 الذي نتمسك به نصاً وروحاً، من هنا تمسكنا بها، وليس لأي امر آخر».

 

التفاتة كويتية

على صعيد داخلي آخر، أعلن القائم بأعمال السفارة الكويتية في بيروت عبد العزيز الدلح خلال حفل استقبال في مناسبة العيد الوطني الخامس والستين، وعيد التحرير الخامس والثلاثين لدولة الكويت، أنّ «العلاقة الأخوية التي تربط الكويت بالجمهورية اللبنانية الشقيقة لم تكن يوماً وليدة ظرف ولا رهينة لحظة، بل قامت على الاحترام المتبادل وتجلّت عبر مواقف متعاقبة، واكتسبت مع مرور الزمن طابعها المتجذر، هي علاقة ذات امتداد تاريخي لا تُقاس بمحطات عابرة ولا تُختصر بتوصيف، بل شكّلت نموذجاً للتلاقي على ثبات القيم ووضوح النهج، بما رسخ في وجدان شعبي البلدين مودة صادقة وتضامناً إنسانياً في مختلف الظروف». ‏

 

لا موعد للمفاوضات

إقليمياً، إذا كانت الجولة السّابقة للمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران الجانبين، قد انتهت بتوافق على عقد جولة ثانية في غضون أيام، إلّا انّه رغم هذا التوافق لم يُحدّد موعد الجولة الثانية حتى الآن. بل إنّ ما لفت في الأيام الاخيرة، كان ارتفاع وتيرة التهديدات بين الجانبين الأميركي والإيراني، حيث جدّد الرئيس الاميركي دونالد ترامب في مقابلات صحافية، الحديث عن عزمه القيام بـ«أمر صارم» تجاه إيران، التي ردّت بأنّها مستعدة لكل الاحتمالات. وبرز في هذا السياق، إعلان امين مجلس الدفاع الإيراني علي شمخاني أنّ «اي استهداف لإيران ولو كان محدوداً، سنعتبره بداية حرب، ولن نكون مقيّدين بحدود».

 

فلا شيء محسوماً حتى الآن، وفق ما يقول ديبلوماسي غربي رفيع لـ«الجمهورية»، حيث أنّ «المواجهة بين واشنطن وطهران وعدمها يقعان على بعدٍ متساوٍ حتى الآن. وجولة المفاوضات في عُمان، خطوة أولى في مسار طويل، والفرضية الأقرب إلى الواقع أنّه سيستمر، وخصوصاً انّ الفرصة الممنوحة للديبلوماسية نتاج رغبة مشتركة من قبل الجانبين. وفي تقدير المصدر عينه، انّ الشروط العالية السقف التي تُطرح في هذا المسار، من مقتضيات لعبة التفاوض، التي لها وجهها العلني، حيث تجري أمام الأعين والعدسات، ولها ايضاً وجه آخر، حيث تدور في الغرف المغلقة، التي خلف جدرانها يُحسم ما هو ممكن وما هو مستحيل. وتبعاً لذلك، ولحجم الملفات الشائكة المشتركة بين الولايات المتحدة وإيران، غير واضح المعالم حتى الآن، وبالتالي الحسم المسبق بالسلبية أي حتمية الضربة العسكرية، أو الإيجابيّة أي بلوغ تفاهمات او اتفاقات، لا يبدو تقديراً عاقلاً».

 

وإذا كانت تقديرات المحللين والمعلقين تتفق على أنّ إزالة الخطر الإيراني ببرنامجيه النووي والصاروخي هو هدف أميركي – إسرائيلي مشترك، وأنّ مسارعة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد الجولة الاولى من المفاوضات إلى زيارة واشنطن للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تهدف إلى إقناعه ليس بخيار الضربة العسكرية بل بالتعجيل فيها، فإنّ للديبلوماسي رأياً آخر، حيث قال: «قادة إسرائيل على اختلاف مستوياتهم، جاهروا برفض التفاوض مع إيران، لأنّ هذا التفاوض، والوصول إلى اتفاق معها يمنحها فرصة إضافية لتطوير برامجها النووية والصاروخية التي تشكّل خطراً وجودياً على إسرائيل، وحثوا الرئيس ترامب على اتخاذ قرار الضربة العسكرية. ولكن في إسرائيل ايضاً، يتحدث المعلّقون والمحللون العسكريون والسياسيون الإسرائيليون، عن مخاوف حقيقية من تعرّض إسرائيل لموجات صاروخية عنيفة من قبل إيران. من هنا، قد تكون زيارة نتنياهو لمحاولة إقناع ترامب بتغليب خيار الضربة العسكرية، وقد تكون ايضاً لمحاولة رفع سقف الشروط أكثر، او ربما لأسباب اخرى. ولكن بمعزل عن كل ذلك، فإنّ من يقود العربة في هذا المجال هي الولايات المتحدة وليس إسرائيل، وبمعنى أوضح الولايات المتحدة هي التي تقود إسرائيل وليس العكس. وهي بالتالي صاحبة القرار، حيث لها حساباتها ومصالحها، ونظرتها إلى مصلحة الولايات المتحدة التي تفوق مصلحة أي طرف آخر، حتى ولو كان الطرف الآخر هو الحليف الأقرب اليها والمقصود هنا إسرائيل».

 

تأثير على المفاوضات

يبرز في هذا السياق، ما نقلته بعض القنوات عن مصدر إسرائيلي، بأنّ نتنياهو يسعى إلى التأثير على الجولة المقبلة من المفاوضات، وانّه سيعرض على ترامب عدداً من المطالب: تقييد صلاحية ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير في المفاوضات، وعدم السماح لكوشنير بأن يتخذ القرارات مقابل الإيرانيين لوحده. وضع المشروع الصاروخي والأذرع الإيرانية على الطاولة. نقل اليورانيوم المخصّب خارج إيران إذا كان هناك اتفاق. وجود الأذرع يضرّ بمصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، مع استمرار مواجهات الأذرع مع إسرائيل، حتى لا تقوّض مساعي ترامب في الاتفاقات الإبراهيمية والاستقرار. تأجيل الوصول لاتفاق والبدء بعمليات تدريجية لإسقاط النظام، كون إيران مكشوفة وضعيفة من حرب الـ12 يوماً. إذا كان هناك اتفاق دون وضع المشروع الصاروخي والأذرع، فإسرائيل سترى نفسها مستقله في توجيه ضربة قصيرة وسريعة وموجعة، ستجبر إيران على الخضوع وعدم المماطلة والإطالة.

 

ترامب: اصررت على المفاوضات

وعلى اثر اللقاء بين ترامب ونتنياهو امس، قال الرئيس الاميركي: «كان اجتماعًا جيدًا جدًا، والعلاقة العظيمة بين بلدينا مستمرة. لم يتم التوصل إلى أي شيء حاسم سوى أنني أصررت على استمرار المفاوضات مع إيران لمعرفة ما إذا كان بالإمكان إبرام اتفاق أم لا. إذا كان ذلك ممكنًا، فقد أبلغتُ رئيس الوزراء أن هذا سيكون الخيار المفضل. وإذا لم يكن ممكنًا، فسيتعين علينا أن نرى ما ستكون عليه النتيجة».

 

وقال: «في المرة الماضية قررت إيران أنها ستكون في وضع أفضل بعدم إبرام اتفاق، وتم ضربها بـ«مطرقة منتصف الليل» وهذا لم يسر بشكل جيد بالنسبة لهم. نأمل أن يكونوا هذه المرة أكثر عقلانية ومسؤولية». اضاف: «بالإضافة إلى ذلك، ناقشنا التقدم الكبير الذي يتم إحرازه في غزة، وفي المنطقة بشكل عام. هناك سلام حقيقي في الشرق الأوسط».

الأكثر قراءة