الولايات المتحدة وإيران إلى المفاوضات في عُمان
فرناز فصيحي- نيويورك تايمز
Friday, 06-Feb-2026 06:58

أكّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وأعلن البيت الأبيض، أنّ إيران والولايات المتحدة ستعقدان جولة جديدة من المفاوضات اليوم الجمعة في سلطنة عُمان، وذلك بعد أيام من تقارير متضاربة بشأن توقيت المحادثات ومكانها وصيغتها.

وبحسب ثلاثة مسؤولين إيرانيِّين كبار، كان من المتوقع أن يعقد عراقجي وفريقه اجتماعاً مباشراً وجهاً لوجه مع ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترامب، ومع جاريد كوشنر، صهر الرئيس. كما كان متوقعاً أن يحضر وزير الخارجية العُماني بصفته الدولة المضيفة.

 

وأكّد البيت الأبيض، أنّ الاجتماع سيُعقد في عُمان بمشاركة ويتكوف وكوشنر. وأعلن عراقجي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أنّ المحادثات ستجري في العاصمة العُمانية مسقط.

 

وسيكون اجتماع اليوم أول لقاء بين طهران وواشنطن منذ الحرب التي استمرّت 12 يوماً في حزيران مع إسرائيل، والتي بلغت ذروتها عندما قصفت طائرات مقاتلة أميركية المنشآت النووية الإيرانية الثلاث الرئيسية وألحقت بها أضراراً جسيمة، ما أدّى فعلياً إلى وقف البرنامج النووي الإيراني. وعلى رغم من عدم انعقاد أي لقاء منذ حزيران، فإنّ عراقجي وويتكوف كانا على تواصل مباشر ومتقطّع عبر الرسائل النصية، وفقاً لمسؤولين إيرانيِّين وأميركيِّين.

 

وخلال الأسبوع الماضي، لعبت دول إقليمية دور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة لتفادي اندلاع حرب، محذّرة الطرفَين من أنّ أي صراع جديد قد يتسع نطاقه ويزعزع استقرار الشرق الأوسط.

 

وكان الرئيس ترامب قد هدّد إيران بـ«أسطول ضخم» بعد تحريك سفن حربية بالقرب من إيران، وتوعّد بتنفيذ ضربات عسكرية ضدّها «بسرعة وعنف» إذا لم تقبل بالمطالب الأميركية التي تشمل تجميد برنامجها النووي والتخلّي عن مخزونها من اليورانيوم المخصّب، وتقليص مدى صواريخها الباليستية، ووقف تسليح وتمويل الجماعات المسلحة في المنطقة.

 

واعتبرت إيران، أنّ الرضوخ لمطالب ترامب سيعادل الاستسلام، وهدّدت بالردّ بقوّة على أي هجوم من خلال استهداف مواقع عسكرية أميركية في المنطقة وإسرائيل.

 

وجاءت تهديدات الضربات العسكرية عقب انتفاضة شعبية على مستوى البلاد في إيران مطلع كانون الثاني، طالب خلالها المتظاهرون بإنهاء حكم الجمهورية الإسلامية. وقد قمعت إيران الاحتجاجات باستخدام القوّة المميتة، ما أسفر عن مقتل ما لا يقلّ عن 6,883 شخصاً، وفقاً لوكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان، وهي منظمة مقرّها واشنطن تُعنى بالشأن الإيراني. وأضافت الوكالة، أنّ الأعداد قد ترتفع بشكل ملحوظ عند اكتمال عملية التحقق.

 

وأوضح سينا أزودي، مدير برنامج دراسات الشرق الأوسط في جامعة جورج واشنطن، في مقابلة هاتفية: «سيتعيّن على إيران أن تجلس وتتحدّث لأنّه لا خيار آخر لديها. فإمّا أن تخاطر بالحرب، أو تجلس إلى طاولة الحوار، لأنّ دونالد ترامب أخذ مفهوم ديبلوماسية الزوارق الحربية حرفياً».

 

وخلال الأيام القليلة الماضية، تبادلت الأطراف تفاصيل المحادثات ذهاباً وإياباً. فقد كان من المقرّر في البداية عقدها يوم الجمعة في اسطنبول، نظراً للدور القيادي الذي تلعبه تركيا كوسيط. كما وُجّهت دعوات إلى وزراء خارجية دول عربية إقليمية، من بينها مصر وقطر والسعودية وتركيا، للمشاركة.

 

لكنّ إيران تراجعت. ففي يوم الثلاثاء، طلبت طهران في اللحظة الأخيرة تغيير مكان الاجتماع وصيغته. وطلبت أن يُعقد اللقاء في عُمان وأن يقتصر الحضور على ممثلين إيرانيِّين وأميركيِّين فقط، وفقاً للمسؤولين الإيرانيِّين الثلاثة الذين تحدّثوا شرط عدم الكشف عن هويّتهم لمناقشة قضايا حسّاسة.

 

وأضاف المسؤولون، أنّ القيادة الإيرانية العليا كانت قلقة من أن يبدو أي اجتماع بمشاركة أوسع وكأنّه «عرض» يقدّمه ترامب، وأنّ إيران تُدفع إلى التفاوض مع المنطقة بأسرها، وليس مع واشنطن وحدها.

 

وأكّد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو للصحافيِّين، أنّ إيران طلبت تغيير مكان الاجتماع. وأضاف أنّ المحادثات، لتكون ذات معنى، يجب أن تشمل البرنامج النووي، مدى الصواريخ الباليستية الإيرانية، دعمها للميليشيات الإقليمية، وطريقة تعاملها مع مواطنيها.

 

وأكّد المسؤولون الإيرانيّون الثلاثة، أنّ المحادثات المخطَّط لها كادت أن تنهار صباح الأربعاء، عندما أبلغ عراقجي نظراءه العرب، أنّه إذا أصرّت الولايات المتحدة على توسيع النقاش ليشمل قضايا تتجاوز البرنامج النووي الإيراني، فستُلغى المحادثات. ومع انتشار أخبار الموقف الإيراني، شهدت العملة الإيرانية، الريال، انهياراً حاداً أمام الدولار الأميركي.

 

وبحسب مسؤول عربي من المنطقة والمسؤولين الإيرانيِّين الثلاثة، تحرّكت دول عربية إقليمية وتركيا لإقناع الطرفَين بعقد الاجتماع في عُمان يوم الجمعة وعدم فقدان الزخم. وطلب المسؤول العربي أيضاً عدم ذكر اسمه لعدم تخويله بالتصريح علناً.

 

وبعد ذلك، عادت المحادثات إلى مسارها، فأعلن عراقجي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أنّه ممتن «لإخوتنا العُمانيِّين على ترتيبهم كل الترتيبات اللازمة».

 

وأوضح علي واعظ، مدير الشأن الإيراني في مجموعة الأزمات الدولية، وهي مؤسسة بحثية، أنّ إيران تسير على خيط رفيع بين الحفاظ على السيطرة على مسار المحادثات وعدم تنفير حلفائها العرب وتركيا، مضيفاً: «إنّهم يفكّرون بأنّه إذا بدا أنّنا متلهّفون للتوصّل إلى اتفاق، فسيتنمّرون علينا على طاولة المفاوضات، ولذلك ينبغي أن نفرض شروطنا الخاصة بشأن مكان الطاولة ومَن سيكون حاضراً إليها، وما إلى ذلك».

 

واعتبر المسؤولون الإيرانيّون الثلاثة والمسؤول العربي، أنّه في نهاية المطاف، قدّم الجميع تنازلات محدودة. فقد وافقت الولايات المتحدة على عقد المحادثات في عُمان واستبعاد الأطراف الإقليمية. ووافق المسؤولون الإيرانيّون على الاجتماع وجهاً لوجه مع نظرائهم الأميركيِّين. كما اتفق الطرفان على التركيز على البرنامج النووي، مع مناقشة الصواريخ والجماعات المسلّحة أيضاً، بهدف التوصّل إلى إطار عام لاتفاق.

 

وأكّد روبيو للصحافيِّين: «في نهاية المطاف، الولايات المتحدة مستعدة للانخراط، وكانت دائماً مستعدة للانخراط مع إيران».

الأكثر قراءة