ميلانيا: 20 يوماً محبوكة بعناية من حياة السيدة الأولى
مانوهلا دارغيس- نيويورك تايمز
Friday, 06-Feb-2026 06:48

يُظهر الفيلم الوثائقي، الذي أخرجه بريت راتنر، امرأةً شديدة الانشغال بمظهرها، ونادراً ما تسمح لنا بالنفاذ خلف واجهتها. فبحلول نهاية «ميلانيا»، وهو بورتريه لامع وغريب في لاشخصانيّته، ظاهرياً غير مسيّس، لميلانيا ترامب، لن تكون أقرب إلى معرفة صاحبته الشهيرة ممّا كنت عليه في البداية، حتى بعد تبدّلات كثيرة في الزمن والمكان والملابس والكعوب العالية الشاهقة. يأتي الفيلم وسط سَيل من التقارير الإخبارية عن كلفته الباهظة وخلفيّته السياسية. وقد أخرجه بريت راتنر وأطلقته «أمازون إم جي إم ستوديوز»، ولم يُعرض مسبقاً على النقّاد.

راتنر، صانعُ النجاحات الهوليوودية السابق، اختفى فعلياً من عالم الصناعة والوعي العام، بعدما اتهمته 6 نساء بسوء سلوك جنسي؛ وقد نفى الاتهامات. وعلى رغم من أنّ شهرته الأكبر جاءت من أفلامه الروائية - ولا سيما ثلاثية Rush Hour الكوميدية - فقد أنتج أيضاً عدداً من الأفلام الوثائقية، بينها عدة أعمال ذات طابع سينمائي. ويُعدّ «ميلانيا» أول فيلم يخرجه راتنر منذ 12 عاماً، وقد تناوله بوصفه عرضاً ضخماً مليئاً بالنجوم. المال واضح على الشاشة، وليس فقط في ديكوراته المذهّبة (اشترت «أمازون» فيلم «ميلانيا» مقابل 40 مليون دولار؛ ويُعدّ راتنر والسيدة الأولى من بين المنتجين).

 

الفيلم، في جوهره، سجلٌّ شديد التضييق ومحكم الإدارة ليوميات السيدة ترامب خلال 20 يوماً بالغة الانشغال، تسبق تنصيب الرئيس دونالد ترامب لولاية ثانية عام 2025. وبصوت السيدة الأولى نفسها، يفتتح الفيلم بلقطة مقرّبة لقدميها المنتعلتين - تنطلق أغنية Gimme Shelter الكلاسيكية لفرقة رولينغ ستونز - وهي زاوية يكرّرها راتنر مرّات كافية، تجعل من الصعب عدم التساؤل عمّا إذا لم يكن لديه هوس بالأقدام. الكعوب تبدو رائعة وإن كانت غير مريحة، وغالباً ما ينطبق الأمر عينه عليها. كما في كثير من المشاهد، تكون في حركة دائمة، في طريقها إلى المطار ثم في نهاية المطاف إلى البيت الأبيض، رحلة تعجّ بالتخطيط والمرافقين واللوجستيات.

 

تركّز أقسام واسعة من الفيلم المبكرة على الاستعدادات لتنصيب زوجها لولاية ثانية. وعلى رغم من أنّ هذه الترتيبات تشمل أشخاصاً آخرين، تذكّرنا السيدة ترامب مراراً بأنّها المسؤولة النهائية، مشيرةً إلى «رؤيتي». ففي برج ترامب، على سبيل المثال، تلتقي الفريق الذي يصنع خزانة ملابسها لحفل التنصيب، وتستعرض أزياء مختلفة أمام نوافذ كبيرة تطلّ على نيويورك. وبينما يحوم فريق التصوير بانتباه - ويُعدّ دانتي سبينوتي أحد مديري التصوير الثلاثة المُدرجين في الشارات - يفعل المصمم الفرنسي-الأميركي هيرفيه بيير وفريقه الأمر نفسه.

 

بعض ذلك قابل للمشاهدة بلا شك لمجرّد مَن تكونه وما تمثّله، غير أنّ مشاهد انهماك بيير وآخرين وهم يبالغون في التدقيق بينما تستعرض السيدة ترامب، سرعان ما تصبح مُملة. الأكثر لفتاً، مع ذلك، هو عنايتها المتناهية بالتفاصيل حين يتعلّق الأمر بكيف تبدو. لا يبدو تركيز نظرتها أشدّ حدّةً ممّا يكون وهي تقف أمام المرآة، تفحص الزوايا كلها ببرود يكاد يكون سريرياً. السيدة ترامب، المولودة في يوغوسلافيا السابقة، بدأت العمل عارضة أزياء محترفة وهي في سن المراهقة. لا تزال تحتفظ بقوام مستقيم صارم وخطوة منصة عرض، ومع استمرار الفيلم يتبدّى ما يشبه وعياً ذاتياً مُرهِقاً.

 

في لحظة مبكرة، تتصل بزوجها هاتفياً («مرحباً يا عزيزتي»، يقول)، الذي تناديه «السيد الرئيس». يظهر لاحقاً من حين لآخر شخصياً، ولا سيما مع اقتراب التنصيب. كثيراً ما يُظهرهما راتنر وهما يمسكان بأيدي بعضهما، صوراً تبدو كتوبيخ مقصود للشائعات حول زواجهما. وباستثناء ابنهما بارون ووالدها فيكتور كنافس، يغيب معظم أفراد العائلة عن المشهد. يظهرون أقرب إلى التنصيب.

 

في معظم الوقت، وعلى رغم من إشارات السيدة ترامب إلى مبادراتها، يبدو العالم الخارجي بعيداً جداً هنا. ففي موضع ما، تلتقي أفيفا سيغل، وهي رهينة سابقة لدى «حماس»؛ وفي موضع آخر، تزور كاتدرائية القديس باتريك وتتلقّى بركة. كما تشاهد تقارير الأخبار التلفزيونية عن الحرائق في لوس أنجلوس في كانون الثاني 2025، وعيناها زجاجيّتان وهي تحدّق في الشاشة. اللحظة الأكثر كشفاً تأتي في أواخر الفيلم حين، أثناء مراجعة خطط التنصيب مع زوجها وبعض المساعدين، تسأل عن الأمن.

 

تخترق هذه اللقطة لوهلة القشرة المصقولة للغاية للفيلم، وتمنحك إحساساً بالشخص الكامن خلف النظّارات الشمسية. ومع ذلك، وبينما ينجح راتنر أحياناً في انتزاع ابتسامة من السيدة ترامب، وحتى ضحكة، نادراً ما تتخلّى عن جمودها. ينسدل شعرها الطويل حول كتفَيها، لكن لا عرفها ولا رباطة جأشها يبدوان مضطربَين ولو قليلاً. لا بُد أنّ ذلك مُرهِق (يميل صوتها إلى أن يكون أكثر تعبيراً عاطفياً، ولا سيما حين تتحدّث عن والدتها الراحلة). ومثل الفستان الذي صمّمه لها بيير - قطعة بيضاء تخفي درزاتها كلها بخطوط متعرّجة سوداء جريئة - تبدو السيدة ترامب بارعة على نحو استثنائي في إبقاء كيفية تماسك كل شيء، بما في ذلك زواجها وعائلتها، بعيداً من الأنظار.

الأكثر قراءة