أرسنال هنا للفوز لا للإمتاع
جيمس ماكنيكولاس- نيويورك تايمز
Thursday, 05-Feb-2026 06:23

بحلول اللحظة التي أشار فيها الألماني كاي هافيرتز إلى شعار أرسنال على صدره احتفالاً، كان البديل نوني مادويكي قد قطع بالفعل نصف الملعب، ومعطف النادي يتطاير خلفه. كان البرازيلي غابرييل مارتينيلي التالي في الوصول، ثم الهولندي يورين تيمبر، الذي تبعه الفرنسي ويليام صليبا المبتهج، يقفز ويتحرّك بحيوية أشبه بطفل مفرط النشاط.

بعده تدفّق مزيد من البدلاء: ريكاردو كالافيوري، بن وايت، وغابرييل خيسوس بغطاء رأسه. وفي خضم هذا الازدحام، فَقَد كريستيان موسكيرا سترة جهاز تتبُّع نظام تحديد المواقع. ووصل ديفيد رايا، الذي لم يشارك في المباراة، على نحو غير مفهوم وهو يحمل قفازات حارس المرمى. وبعد وقت قصير، كان تقريباً كامل فريق يوم المباراة (حتى الحارس الثالث تومي سيتفورد) قد تجمّع حول هافيرتز. وكان مايلز لويس-سكيلي من آخر المنضمّين إلى المعمعة، إذ قفز فوق زملائه المتلاصقين.

 

كان هناك ربت غاضب على الرؤوس، صفعات متتالية على ظهر هافيرتز، وذراع التفّت حول كتفه من المهاجم فيكتور غيوكيريش. كان هناك ارتياح وتطهير نفسي وفرح. لقد انتهى الأمر. كان جنوناً عارماً. بعض الأشياء تستحق الانتظار.

 

انتظر أرسنال 90+7 دقيقة ليسجّل هدفاً في إياب نصف نهائي كأس الرابطة (كاراباو) أمام ضيفه تشلسي، وعندما جاء الهدف كان مثالياً: هافيرتز يراوغ روبرت سانشيز ويسجّل في مرمى ناديه السابق.

 

انتظر أرسنال 6 سنوات ليبلغ نهائياً مجدّداً. وخلال الطريق، كانت هناك 4 إخفاقات في نصف النهائي. لكن هذه النسخة من أرسنال مختلفة: تؤمن بأنّ وقتها قد حان.

 

الفوز 1-0 منحه تفوّقاً بمجموع 4-2 في المباراتَين. تلاشت عقدة نصف النهائي، وقطع فريق ميكيل أرتيتا خطوة هائلة أخرى نحو إنهاء انتظار الألقاب، مع اقتراب موعد نهائي «ويمبلي»، الأحد 22 آذار، أمام مانشستر سيتي أو نيوكاسل يونايتد.

 

ولفت المدرب أرتيتا إلى: «إنّنا على بُعد مباراة واحدة فقط. إنّها أفضل الفيتامينات التي يمكن أن نضعها في أجسامنا، لأنّنا نلعب كل 3 أيام. لكن حقيقة أنّك عملت بجد كبير لتصل إلى تلك اللحظات، وأن تعيش هذه اللحظات معاً، أمر ساحر حقاً. يمكنك أن ترى الفرح والابتسامة والطاقة وكل ما يعمل داخل النادي. نحن نتطلّع إلى القادم».

 

وخصّ أرتيتا بالثناء صانع الفارق في المباراة، إذ اضطرّ هافيرتز بدوره إلى الانتظار قرابة عام بعيداً من الملاعب، إثر تعرّضه لإصابتَين متتاليتَين في العضلة الخلفية ثم الركبة. هذا الهدف، وهذه اللحظة، كانا مكافأة مناسبة لصبره وتفانيه.

 

وأضاف أرتيتا: «أعتقد أنّ كل مَن يعرف كاي قليلاً يشعر بسعادة حقيقية من أجله بطريقة خاصة، لأنّه يستحق الأفضل. طريقة عمله، تعامله مع الناس، وسلوكه كل يوم. اليوم كانت لحظة خاصة بالنسبة إليه، وآمل أن يكون قد استمتع بها، لأنّه يستحقها بالكامل».

 

مباراة رتيبة... الأولوية للفوز

كانت مباراة رتيبة. لم يكن أرسنال بحاجة إلى التسجيل للتأهل، ولم يكن بمقدور تشلسي أن يتحمّل استقبال هدف. لم تكن جميلة، لكنّ جماهير أرسنال لن تكترث. فريقهم هنا للفوز، لا للإمتاع. كان هناك قدر من التوتر في ملعب «الإمارات» خلال الأسابيع الأخيرة، لكن أمام تشلسي، شعر أرتيتا بأنّ الجماهير ارتقت إلى مستوى الحدث: «أعتقد أنّ الجمهور كان رائعاً اليوم. جلبوا الكثير من الطاقة والإيمان للفريق في لحظات مختلفة. كان ذلك ضرورياً جداً، وأظن أنّنا جميعاً استحقينا أن نكون معاً في تلك الدقيقة. لم يكن الأمر سهلاً اليوم، لأنّ موعد المباراة كان متأخّراً، والطقس عاصفاً، ممطراً، بارداً، ومع ذلك استجابوا. الطاقة كانت جيدة جداً منذ البداية. شعرتُ بأنّ الأمر مختلف، وأنّهم معنا بالكامل».

 

في هذا الدربي اللندني، سخرت جماهير تشلسي الزائرة من الجمهور المضيف من حولها بهتافات: « فزنا بكل شيء». يتمتع تشلسي بسمعة الفائزين، بينما يُنظر إلى أرسنال كمشروع دائم. لكن راهناً، تبدو الأدوار معكوسة. تشلسي هو مَن يبدو أقرب إلى فريق قيد البناء، وأرسنال هو الفريق المهيّأ للفوز.

 

قتال على 4 جبهات

لا أحد في أرسنال يعتقد أنّ كأس رابطة الأندية هو الهدف النهائي. لكن هناك إدراكاً للأثر التحفيزي الذي قد يحدثه الفوز بأول لقب منذ كأس الاتحاد 2019-2020. وأوضح أرتيتا: «الفوز يساعد في كل شيء. الثقة، الطاقة، سمِّه ما شئت. سنكون هناك بعد بضعة أسابيع، وسنستعد جيداً. وفي الوقت عينه، نعلم أنّنا بحاجة إلى وضع النهائي جانباً، لأنّ بعد 3 أيام فقط سنخوض مباراة ضخمة هنا في الدوري الإنكليزي الممتاز (عندما يزور سندرلاند)».

 

ما لم تحدث عودة دراماتيكية من نيوكاسل، بعدما كان متأخّراً 2-0 بين الشوطين في نصف النهائي الآخر، فإنّ خصم متصدّر الـ»بريميرليغ» في «ويمبلي» سيكون سيتي، وصيف الدوري. وسيحمل النهائي رهانات إضافية لأنّ الفائز سيحصل على زخم ثمين قبل آخر شهرَين من حملة الدوري.

يواصل أرسنال القتال على 4 جبهات. قسوة جدول مبارياته لا تُتيح الكثير من الفرص للتوقف، للتفكير في ما وصل إليه حتى الآن، وتخيَّل ما قد يأتي لاحقاً.

 

عند صافرة النهاية، انضمّ جمهور أصحاب الأرض معاً في أداء جماعي لنشيد النادي «نورث لندن فوريفر». كان هذا الأداء أعلى صوتاً ممّا كان عليه عند انطلاق المباراة، بل أعلى مما كان عليه منذ فترة. كان صوت جماهير تعزّزت ثقتها بإيمان أنّه عامهم، وأنّ ما يحدث الآن قد يكون مجرّد البداية.

الأكثر قراءة