هل هناك سرطانات لا ينبغي علاجها؟
Tuesday, 03-Feb-2026 06:24

تشير الإحصاءات بوضوح لا يقبل الجدل، إلى أنّ تشخيص 8 أنواع من السرطان لدى مَن هم دون سن الـ50 قد تضاعف في الولايات المتحدة منذ عام 1992. وتشمل هذه الأنواع سرطانات الغدة الدرقية، الشرج، الكلى، الأمعاء الدقيقة، القولون والمستقيم، بطانة الرحم، البنكرياس، والدم (المايلوما).

هل نحن أمام وباء حقيقي؟

كما أنّ أنواعاً أخرى، من بينها سرطان الثدي، تشهد ارتفاعاً ملحوظاً. هذا التصاعد السريع والمفاجئ أثار نقاشاً واسعاً في الأوساط الطبية: هل نحن أمام وباء حقيقي، أم أمام تضخّم في الاكتشافات لا يعكس بالضرورة خطراً مميتاً؟

الجمعية الأميركية لأبحاث السرطان وصفت وتيرة الزيادة وحِدّتها بأنّها غير مسبوقة في تاريخ رصد السرطان، باستثناء ربما ما حدث مع التدخين وسرطان الرئة. هذا الواقع يضع المرضى الشباب أمام أسئلة قاسية: لماذا أُصبت بالسرطان في هذا العمر؟ وكيف ستغيّر العلاجات القاسية مسار حياتي؟ ويشاركهم الأطباء القلق، لكنّ بعضهم يضيف سؤالاً أكثر إرباكاً: ماذا لو أنّ هذه السرطانات لم يكن ينبغي اكتشافها أصلاً، أو لم يكن من الضروري علاجها؟

 

التلوث، السمنة، أم الغذاء؟

خارج غرف الفحص، ينشغل الباحثون بالبحث عن الأسباب المحتملة، من التلوّث البيئي إلى وباء السمنة، مروراً بتغيّرات «الميكروبيوم» الناتجة من أنماط غذائية غنية بالأطعمة فائقة المعالجة.

 

في المقابل، يرى فريق آخر من المتخصِّصين، أنّ جزءاً كبيراً من الارتفاع لا يعود إلى زيادة فعلية في السرطان، بل إلى تطوّر وسائل الفحص والتصوير التي باتت تكشف أوراماً صغيرة وبطيئة النمو، ربما لم تكن لتُسبِّب أعراضاً أو تهديداً للحياة.

 

الدراسات التشريحية بعد الوفاة دعمت هذا الطرح منذ عقود، إذ أظهرت أنّ كثيرين يموتون وهم يحملون أوراماً صغيرة لم يعلموا بوجودها قط. ففي سرطان البروستاتا مثلاً، وُجِدت أورام غير مكتشفة لدى نسبة كبيرة من الرجال مع التقدُّم في العمر، من دون أن تكون سبباً للوفاة. كما ظهر في سرطان الغدة الدرقية، إذ إنّ نسبة ضئيلة جداً من المصابين به يموتون بسببه.

 

هوس التشخيصات

المعضلة الأساسية تكمن في استحالة التنبّؤ بمصير الورم لدى الفرد الواحد. لكن على مستوى السكان يمكن قراءة الصورة عبر مقارنة نسب التشخيص بنسب الوفاة: إذا ارتفعت التشخيصات وبقيت الوفيات ثابتة، فهذا دليل على الإفراط في الاكتشاف. وقد حدث ذلك بوضوح في كوريا الجنوبية مع سرطان الغدة الدرقية، إذ قفزت الحالات بعد تعميم الفحص بالموجات فوق الصوتية، من دون أي زيادة في الوفيات.

 

دراسة حديثة تابعت الاتجاهات خلال 3 عقود وجدت أنّ معدّلات الوفاة لم ترتفع في معظم السرطانات الـ8 لدى الشباب، باستثناء سرطان القولون والمستقيم وسرطان بطانة الرحم. ويُعزى جزء من ارتفاع الأخير إلى السمنة. ويرى باحثون آخرون أنّ كثافة استخدام التصوير الطبقي والرنين المغناطيسي والفحوص الدموية الروتينية تجعل المجتمع «مهووساً بالتصوير»، ما يؤدّي إلى اكتشافات عرضية.

الأكثر قراءة