دعم الجيش ومرحلة ما بعد "اليونيفيل" في صلب مباحثات عون وسانشيز
Monday, 02-Feb-2026 13:26

أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، في خلال محادثات أجراها مع رئيس الحكومة الاسباني بيدرو سانشيز، أن "لبنان يولي أهمية لمشاركة مدريد في مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي المقرر عقده في باريس في الخامس من آذار المقبل".

كما بحث معه في رغبة إسبانيا في ابقاء وحدات من قواتها المسلحة في الجنوب اللبناني بعد انسحاب قوات "اليونيفيل" الذي يكتمل في العام 2027، لا سيما وأن مداولات تتم بينها وبين إيطاليا والنمسا في هذا الصدد.

 

 


وشدد الرئيس عون على "أهمية الدفع في اتجاه السلام العادل والشامل والدائم في منطقة الشرق الأوسط، ما يحقق حلا للقضية الفلسطينية وفق مبادرة السلام العربية المعلنة في قمة بيروت العام 2002"، معربا عن أمله في "الحصول على دعم إسبانيا لتحقيق الشراكة الاستراتيجية والشاملة مع الاتحاد الأوروبي، وتفعيل شروط التبادل التجاري مع إسبانيا، لا سيما لجهة زيادة الصادرات اللبنانية إليها وتقليص الفجوة في الميزان التجاري من خلال تسهيل دخول المنتجات اللبنانية إلى الأسواق الإسبانية".

سانشيز

من جهته، أكد رئيس الحكومة الاسباني أن بلاده تدعم الخطوات التي يتخذها الرئيس عون والحكومة اللبنانية "في سبيل تعزيز الامن والاستقرار في لبنان، لأن هذا الامر يهم اسبانيا، لا سيما رؤية لبنان مستقرا".

وشدد على ان اسبانيا "عازمة على تعزيز التعاون الاقتصادي مع لبنان في مختلف المجالات"، مشيرا الى ان "توقيع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم سيساهم في اعطاء التعاون بين البلدين اهمية خاصة".

ولفت الى ان "مسألة بقاء وحدات اسبانية في الجنوب بعد استكمال انسحاب "اليونيفيل" ستكون موضع درس مع دول الاتحاد الاوروبي".

 

 

 

المحادثات وكلمة في السجل

وكان الرئيس عون وصل عند العاشرة من قبل ظهر اليوم بتوقيت اسبانيا الى مقر رئاسة مجلس الوزراء، يرافقه وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي والوفد الرسمي اللبناني، وكان في استقباله رئيس الحكومة الاسباني الذي رافقه الى البهو الداخلي، حيث صافح الرئيس عون اعضاء الوفد الرسمي الاسباني، فيما صافح بعدها الرئيس سانشيز اعضاء الوفد الرسمي اللبناني.

وقبل بدء المحادثات، دون الرئيس عون الكلمة التالية في السجل الذهبي لرئاسة الحكومة: "يسعدني، خلال زيارتي الرسمية إلى مملكة إسبانيا الصديقة، أن أدون في السجل الذهبي لرئاسة مجلس الوزراء الإسباني أصدق عبارات التقدير والامتنان لحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة.

إن العلاقات اللبنانية - الإسبانية القائمة على الاحترام المتبادل والقيم الإنسانية المشتركة، تشكل نموذجا للتعاون البناء والحوار الحضاري بين شعوب ضفتي البحر الأبيض المتوسط. ويحدونا الأمل في أن تسهم هذه الزيارة في تعزيز أواصر الصداقة وتوسيع آفاق التعاون الثنائي في مختلف المجالات، بما يخدم مصالح بلدينا وشعبينا الصديقين".

بعد ذلك، بدأ اللقاء الموسع بين الطرفين، حيث أعرب الرئيس عون في مستهله للرئيس سانشيز عن تقديره لمواقف إسبانيا "الداعمة للبنان في كل المنتديات الدولية والأوروبية، لا سيما دعمها للجيش اللبناني من خلال المساعدات المالية والعينية التي قدمتها"، مشيرا إلى أن لبنان "يولي أهمية لمشاركة مدريد في مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي المقرر عقده في باريس في الخامس من آذار المقبل".

وعبر الرئيس عون عن شكره لمواقف إسبانيا المدينة للاعتداءات الإسرائيلية ضد لبنان "خصوصا تلك التي طاولت قوات "اليونيفيل " في العام 2024"، منوها بإلتزامها ودعمها المتواصل لمهام "اليونيفيل" في الجنوب، "لا سيما وأن المساهمة الإسبانية في الجنوب اللبناني هي الأكبر في عمليات حفظ السلام في العالم".

وفي هذا السياق تناول البحث رغبة إسبانيا في ابقاء وحدات من قواتها المسلحة في الجنوب اللبناني بعد انسحاب "اليونيفيل" الذي يكتمل في العام 2027، لا سيما وأن مداولات تتم بينها وبين إيطاليا والنمسا في هذا الصدد.

وأشار الرئيس عون إلى أن لبنان "يأمل أن تعمل إسبانيا مع الاتحاد الأوروبي للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها عليه والتزامها تطبيق الاتفاق المعلن للأعمال العدائية وتطبيق القرار 1701.

وعرض رئيس الجمهورية لما "حققه الجيش اللبناني من إنجازات في جنوب الليطاني واخلاء المناطق التي انتشر فيها من المظاهر المسلحة، وبسط سلطة الدولة وحدها على هذه الأراضي، إضافة إلى المهام التي يقوم بها الجيش على كل الأراضي اللبنانية، لا سيما منها، حماية الحدود البرية ومنع التهريب والإتجار بالمخدرات ومنع الهجرة غير الشرعية"، لافتا إلى "حاجة الجيش لمعدات عسكرية وآليات وتجهيزات لتمكينه من القيام بمهامه كافة".

وتطرق البحث أيضا إلى الوضع في الشرق الاوسط وأهمية الدفع باتجاه السلام العادل والشامل والدائم في المنطقة، ما يحقق حلا للقضية الفلسطينية وفق مبادرة السلام العربية المعلنة في قمة بيروت العام 2002.

كما تطرق النقاش إلى مسألة النازحين السوريين في لبنان، فشكرالرئيس عون إسبانيا على "تقديمها مساعدات إنسانية للنازحين بلغت في العام 2024 مليون و400 الف يورو، إضافة إلى استقبالها في العام 2025 نحو 85 نازحا سوريا كانوا موجودين في لبنان"، متمنيا أن تواصل إسبانيا "دعم خطة العودة الطوعية التي ينفذها الأمن العام اللبناني بحيث بلغ عدد النازحين العائدين حوالى نصف مليون شخص".

على الصعيد الاقتصادي، اعرب الرئيس عون عن أمله في "الحصول على دعم إسبانيا لتحقيق الشراكة الاستراتيجية والشاملة مع الاتحاد الأوروبي وتفعيل شروط التبادل التجاري مع إسبانيا، لا سيما لجهة زيادة الصادرات اللبنانية إليها وتقليص الفجوة في الميزان التجاري من خلال تسهيل دخول المنتجات اللبنانية إلى الأسواق الإسبانية، كذلك العمل على تعزيز السياحة بين البلدين وزيادة عدد السياح الإسبان للبنان مع إمكانية تسيير شركة "أيبيريا" الإسبانية رحلات جوية مباشرة إلى لبنان، بالتزامن مع إمكانية رفع الحظر عن المواطنين الإسبان من السفر إلى بيروت خصوصا بعد عودة الاستقرار إلى الربوع اللبنانية".

وفي الإطار الثقافي، ركز الرئيس عون على "الدور التاريخي لإسبانيا كجسر للحوار بين الشرق والغرب وبين المسلمين والمسيحيين، وإطلاق حوار في المنطقة لتعزيز الاستقرار فيها"، ونوه خصوصا ب"اختيار صيدا وقرطبة عاصمة متوسطية للثقافة والحوار للعام 2027 عن دول الجنوب ودول الشمال، مع ما يمثل هذا الاختيار من رسالة امل وانفتاح ويؤكد على عمق التراث اللبناني".

في الإطار التربوي، شكر الرئيس عون رئيس الحكومة الإسبانية على استضافة بلاده اللبنانيين عموما والطلاب منهم خصوصا "الذين تزايدت أعدادهم مؤخرا، كما نال قسم منهم منحا دراسية".

وأبدى الرئيس عون اهتماما خاصا ب"انضمام لبنان إلى المجلس التنفيذي ‏لمنظمة الاونيسكو من أجل دعم ثقافة السلام والتنوع الثقافي والتعددية"، متمنيا على إسبانيا "تأييدها لترشيح لبنان إلى عضوية المجلس التنفيذي للاونيسكو للأعوام 2027 – 2031، لا سيما أن إسبانيا عضو في المجلس التنفيذي من العام 2023 وحتى العام 2027".

وأشار الرئيس عون إلى "اهمية الاتفاقات التي ستوقع بين لبنان وإسبانيا في المجالات الزراعية والديبلوماسية والثقافية والتعاون في المكتبات الوطنية".

 

 

 

 

الرئيس سانشيز

من جهته، رحب رئيس الحكومة الاسباني بالرئيس عون في مدريد، معربا عن سعادته باستقباله بعد آخر لقاء جمعهما في خلال وجود رئيس الجمهورية في الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك، مشيرا الى بلاده "تدعم الخطوات التي يتخذها الرئيس عون والحكومة اللبنانية في سبيل تعزيز الامن والاستقرار في لبنان، لأن هذا الامر يهم اسبانيا، لا سيما رؤية لبنان مستقرا"، معربا عن دعم بلاده "الاجراءات التي يتخذها لبنان في سبيل تعزيز امنه وسيادته"، لافتا الى "اهتمام اسبانيا بالوضع في منطقة الشرق الاوسط التي يعلق الاتحاد الاوروبي اهمية كبيرة على تعزيز السلام والاستقرار فيها".

كما اعرب عن امتنانه "لتقدير لبنان لمشاركة القوات الاسبانية في عداد "اليونيفيل"، مشيرا الى ان "مسألة بقاء وحدات اسبانية في الجنوب بعد استكمال انسحاب "اليونيفيل" منه ستكون موضع درس مع دول الاتحاد الاوروبي".

واكد الرئيس سانشيز ان بلاده "قدمت دعما قويا ومتواصلا للبنان منذ العام 2006، لا سيما من خلال مساهتمها في "اليونيفيل" والتزامها الاوسع تجاهه، وستبقى اسبانيا ملتزمة التزاما راسخا بدعم استقرار لبنان بما في ذلك في سياق مرحلة ما بعد "اليونيفيل".

وأشار الى ان بلاده "ستتمثل على المستوى الوزاري في المؤتمر المقرر عقده في باريس في 5 آذار المقبل لدعم الجيش وقوى الامن الداخلي".

وفي الشأن الاقتصادي، اكد رئيس وزراء اسبانيا ان بلاده "عازمة على تعزيز التعاون الاقتصادي مع لبنان في مختلف المجالات"، مشيرا الى ان "توقيع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، سيساهم في اعطاء التعاون بين البلدين اهمية خاصة"، مبديا ترحيبه بما اعرب عنه الرئيس عون من ارتياح لبناني "للدور الاسباني في مجال التعاون الثقافي، لا سيما مع وجود طلاب لبنانيين يتابعون دراستهم في الجامعات الاسبانية".

وشارك في اللقاء الموسع من الجانب اللبناني، الوزير رجي، سفير لبنان في اسبانيا هاني الشميطلي، المستشار الشخصي للرئيس العميد اندره رحال والمستشار السياسي جان عزيز.

وعن الجانب الاسباني، شارك اضافة الى رئيس الحكومة، وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس، سفير اسبانيا في لبنان خيسوس اغناسيو سانتوس اغوادو، مديرة العلاقات الدولية في وزارة الخارجية اليخاندرا خيل ورئيسة دائرة الشرق الاوسط في وزارة الخارجية كارمن ماغارينيوس كاسال.

 

 

 

توقيع مذكرات تفاهم

وبعد انتهاء المحادثات، جرى توقيع ثلاث مذكرات تفاهم بين الطرفين بحضور الرئيس عون والرئيس سانشيز، وهي:

- مذكرة تفاهم في مجال التعليم والتدريب الدبلوماسي بين وزارتي الخارجية في البلدين، تهدف الى تعزيز التعاون بين المعاهد والاكاديميات الدبلوماسية وتبادل الخبرات والبرامج التدريبية، وقع عليها وزيرا الخارجية اللبناني والاسباني.

- مذكرة تفاهم في مجال التعاون الزراعي بين وزارة الزراعة اللبنانية ووزارة الزراعة الاسبانية وقع عليها ايضا وزيرا الخارجية.

- مذكرة تفاهم في مجال التعاون بين المكتبة الوطنية اللبنانية والمكتبة الوطنية الاسبانية وقع عليها وزير الخارجية رجي عن الجانب اللبناني، ووزير الثقافة الاسباني ارنست اورتاسون دومينيك.

 

 

سفير لبنان في اسبانيا

وكان الرئيس عون التقى صباح اليوم في مقر اقامته في فندق "انتركنتينونتال" بحضور الوزير رجي، سفير لبنان في اسبانيا هاني الشميطلي وقنصل لبنان في مدريد شانتال باسيم، واطلع منهما على عمل السفارة واوضاع الجالية اللبنانية في اسبانيا.

الأكثر قراءة