مفاوضات واشنطن ـ طهران: احتمالات الحرب قائمة!
جوزف القصيفي نقيب محرري الصحافة
Monday, 02-Feb-2026 06:59

ثمة اعتقاد لدى أوساط ديبلوماسية غربية وعربية، وحتى لدى كبار المسؤولين الإيرانيين، أنّ المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية في إيران، لا تلغي بالضرورة إمكان توجيه ضربة عسكرية قوية ومؤذية إلى الأخيرة. بدليل أنّ المفاوضات التي كانت تجري في تموز 2025 بين الجانبين، لم تمنع الهجوم على منشآت إيرانية ومسؤولين عسكريين وأمنيين وعلماء الطاقة النووية الكبار في الثاني والعشرين من ذاك الشهر.

ويرى المراقبون أنّ واشنطن لا تريد للمفاوضات أن تصل إلى اتفاق مع طهران بشروط معينة تحفظ مصالح الطرفين، وترسم حدوداً معقولة للعلاقة بينهما. إنما ترمي من وراء ذلك إلى فرض إملاءات على الجمهورية الإسلامية، تكون أقرب إلى الإذعان.

 

ويقول مراقب ديبلوماسي، إنّ احتمال الضربة لا يزال وارداً. ولكن السؤال المطروح ماذا بعدها، خصوصاً بعدما أبلغت طهران إلى الجانب الأميركي أنّ مثل هذه الضربة تعرّض مصالح الولايات المتحدة في المنطقة للاستهداف، وتفتح الباب أمام حرب استنزاف طويلة، وأمام توتر كبير يصعب احتواؤه، وهذا ما دفع بعض الدول الإقليمية والخليجية والعربية إلى التحرّك السريع، والتوجّه إلى الرئيس دونالد ترامب لوقف الجنوح إلى الحرب والذهاب إلى الحوار، درءاً لأي ضرر قد يضع المنطقة في دائرة الخطر المستدام التي تطاول سلبياته أمنها واقتصاداتها في هذه الأحوال البالغة الحساسية.

 

ويضيف هذا المراقب، أنّ الرسالة الإيرانية دفعت الإدارة الاميركية إلى مضاعفة التحشيد في المنطقة، وتعزيز قواعدها وأساطيلها البحرية، وتشغيل كل أدوات الرصد والمتابعة، تحسباً لأي مفاجأة. وتقرّ إيران بأنّ الولايات المتحدة جادة في تهديداتها، وأنّ حجم الأذى الذي سيلحق بها سيكون كبيراً لجهة الدمار، ونوعية استهدافاتها. لكنها هي بدورها احتاطت لكل الاحتمالات وعززت جاهزيتها، بحيث لن يكون الأمر مجرد نزهة. وهي ترى فارقاً كبيراً بين التفاوض على قاعدة الحفاظ على المصالح التي تهمّ الطرفين، وبين ما يُراد لها من استسلام وتسليم لكل الأوراق التي تشكّل مصدر قوة لها في الإقليم.

 

ومن هنا، يمكن القول إنّ احتمالات التصعيد تظل أقوى من احتمالات التبريد، على رغم من العمل الدؤوب الذي تقوده تركيا وسلطنة عمان بموافقة المملكة العربية السعودية، جمهورية مصر العربية، ودولة قطر، التي تفضل عدم حصول الضربة الأميركية، اتقاء لخطر الحرب التي تلوح نذرها.

 

إنّ عملية التفاوض القائمة بين واشنطن وطهران تبدو متعثرة، لأنّها تسير في خطين متوازيين من الصعب أن يلتقيا في المكان الذي يحقق اتفاقاً منطقياً ينزع فتائل التفجير من برميل البارود الجاهز للاشتعال، إلّا إذا حصل ما يستدعي مقاربة مختلفة تفرض معادلات جديدة لا تبدو أنّها متاحة حالياً. وإذا كان من الصعب التكهن باتجاه الاوضاع، وطريقة تطورها، فمن الواضح أنّ هناك سباقاً محموماً بين الانفجار والانفراج، وليس ثمة ما يدعو إلى التفاؤل بإمكان تجاوز العاصفة في المدى المنظور، وإنّ الغيوم تتكاثف وتتلبّد في سماء المنطقة، وهي مثقلة بكل الأسباب التي تدعو إلى القلق.

 

وفي المعلومات، إنّ إسرائيل تضغط على الولايات المتحدة لكي تسرع في توجيه الضربة إلى إيران، متعهدة بأن تكون الشريك الأول والأفعل فيها، وهي ترى أنّ لا سبب يدعو ترامب إلى التمهّل و«العدّ للعشرة». كما انّ هناك معلومات تشير إلى أنّ تل أبيب ستكون في طليعة من سيطاولها الردّ الإيراني، وسيكون الردّ بالغ القسوة والعنف، وأنّ منشآتها الحيوية ستكون في المهداف. ولكن حتى الساعة، لا معلومات ولا معطيات حول الدور الذي ستضطلع به الأذرع الإيرانية في الحرب إذا وقعت، وذلك على رغم ما صدر من تصريحات عن «الحوثيين» وعدد من التنظيمات العراقية الموالية لطهران، وقول الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، إنّ الحزب لن يقف على الحياد، من دون أن يتوسع في الشرح.

 

في الخلاصة، إنّ المنطقة تعيش أوقاتاً عصيبة، يختلط فيها الترقّب والخوف، والتباين في تقدير خطورة الموقف، خصوصاً أنّ التطورات تدور في منطقة استراتيجية، حيث تتدفق عبرها إمدادات النفط، وتعدّ واحدة من شرايين الاقتصاد العالمي الأساسية.

الأكثر قراءة