فرنسا تكسر رواية الإقصاء
مرلين وهبة
Saturday, 31-Jan-2026 06:55

لا تعكس الروايات المتداولة عن صدام أميركي-فرنسي يعرقل انعقاد مؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس حقيقة المشهد. فوفق مصادر معنية، لا توجد نيّة أميركية لتهميش الدور الفرنسي في لبنان، باستثناء نقاشات محصورة بلجنة «الميكانيزم»، لأسباب توصف بأنّها اقتصادية أميركية صرفة، تتصل بحسابات مستقبلية في قطاع الطاقة، لا بخلاف سياسي أو استراتيجي مع باريس.

وتؤكّد المصادر، أنّ الرعاية الفرنسية لمؤتمر دعم الجيش اللبناني تحظى بتأييد أميركي واضح، وأنّ واشنطن لا تضع أي عوائق أمام إنجاحه، بدليل مستوى التنسيق القائم بين الجانبَين، الذي برز أيضاً في دعوة قائد الجيش اللبناني إلى الولايات المتحدة مؤخّراً.

في هذا السياق، يوضّح مصدر ديبلوماسي فرنسي، أنّ «الميكانيزم» منبثق عن اتفاقية 27 تشرين الأول 2024، التي تهدف أساساً إلى وقف إطلاق النار والحدّ من الأعمال العسكرية. ويشير إلى أنّ البند 13 من الاتفاقية ينص صراحة على تعهّد الولايات المتحدة بإنشاء مسار تفاوضي بين الطرفَين المعنيَّين، أي لبنان وإسرائيل، ما يعني بوضوح أنّ فرنسا لا دور لها في المفاوضات المباشرة بين الجانبَين.

ويضيف المصدر، أنّ الاتفاقية نفسها أنشأت آلية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وهي «الميكانيزم»، ذات الطابع التقني-العسكري البحت. وكانت هذه الآلية أصلاً من ضمن الاقتراحات التي تقدّمت بها فرنسا خلال النقاشات التي سبقت الاتفاق، على أن تقتصر مهمّتها على المراقبة التقنية والعسكرية، لا إدارة مفاوضات أو رسم اتفاقات سياسية.

المسار التفاوضي... ملف مختلف

يفصل المصدر الديبلوماسي بين «الميكانيزم» العسكري والمسار التفاوضي الديبلوماسي الذي ترعاه الولايات المتحدة منفردة، معتبراً أنّ هذا المسار يشبه، من حيث الشكل، مفاوضات ترسيم الحدود البحرية، إذ انضمّت فرنسا لاحقاً إلى الترتيبات الأمنية والاقتصادية المرتبطة بملف النفط والغاز، من دون أن تكون طرفاً تفاوضياً أساسياً منذ البداية.

ويلفت إلى أنّ الالتباس القائم لدى الشركاء الأميركيِّين يتعلّق بتحديد مهام وأهداف المسار التفاوضي نفسه، إذ لم تُحدَّد حتى الآن أهداف واضحة أو مهام دقيقة له. كما يشير إلى غياب شق ديبلوماسي موازٍ للـ»ميكانيزم» العسكري، على رغم من الحاجة إليه في بعض المحطات لتخفيف الاحتقان، عندما تصل الفرق العسكرية إلى نقاط تتطلّب معالجة سياسية أو ديبلوماسية مكمّلة.

ويؤكّد المصدر، أنّ فاعلية «الميكانيزم» لا تُقاس بعدد الاجتماعات، بل بعمله اليومي القائم على اتصالات مستمرة للحدّ من التصعيد. غير أنّ التجربة أظهرت أيضاً حدود الضغط الأميركي على إسرائيل، إذ لم تنجح الآلية في انتزاع تنازلات جوهرية، على رغم من مساهمتها في منع تدهور أوسع أو في كبحه نسبياً.

وفي هذا الإطار، يتقاطع الموقف الفرنسي مع الدعوات اللبنانية إلى تعزيز الدور الديبلوماسي المرافق للـ»ميكانيزم»، من دون ربط ذلك بالمسار التفاوضي المباشر بين لبنان وإسرائيل.

لا تنافس اقتصادياً والكونسورتيومةغير مقفل

ينفي المصدر وجود تنافس اقتصادي بين الولايات المتحدة وفرنسا في ما يخص قطاع الطاقة في لبنان، مشدّداً على أنّ وجود الغاز وكمّياته لم يتأكّد بعد. ويوضّح، أنّ شركات الاستكشاف تتحمّل كلفة مالية مرتفعة، وأنّ الكونسورتيوم القائم لا يستبعد انضمام أي شركات أخرى، بما فيها الأميركية، إذا رأت جدوى فعلية في الاستثمار.

مؤتمر دعم الجيش: ثابت وفي موعده

أمّا عن تأثير أي توتر أميركي-فرنسي على مؤتمر دعم الجيش اللبناني المقرّر في باريس في 5 آذار، فيصف المصدر ما يُتداول بأنّه تضخيم إعلامي، مؤكّداً صلابة التحالف الأميركي-الفرنسي تاريخياً، ووجود دعم وتنسيق واضحَين في الملف اللبناني تحديداً. ويشير إلى حرص دولي على عدم إظهار أي تبايُن يضرّ بمصلحة لبنان أو يُضعِف موقعه الدولي.

ويؤكّد أنّ المؤتمر قائم في موعده، وقد يشهد تأخيراً تقنياً محدوداً فقط، وأنّ الزخم الدولي المحيط به، ومشاركة دول أساسية عربية وأوروبية ودولية، يعكسان قناعة راسخة بأنّ الجيش اللبناني لا يمكنه الاستمرار من دون دعم. ويختم بأنّ الطابع التقني-العسكري سيكون الغالب على أعمال المؤتمر، نظراً لطبيعته وأهدافه العملية.

الأكثر قراءة