مساعدات الجيش على «القطعة» وتحاكي «حصر السلاح»
جورج شاهين
Saturday, 31-Jan-2026 06:51

عشية الاستحقاقات المنتظرة، تتقدّم زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل لواشنطن على ما عداها. ولذلك، بُنيت الرهانات المتدرجة حتى مؤتمر دعم الجيش والمؤسسات الأمنية في نهاية المطاف في 5 آذار المقبل، بعد تجاوز محطة البت بالمرحلة الثانية من عملية «حصر السلاح»، التي يليها اجتماع «الميكانيزم» في 25 شباط المقبل. وهي محطات يمكن أن تؤشر إلى شكل المساعدات المتوقعة للجيش ونوعيتها، مخافة أن تكون مشروطة ومحكومة بخطوات محددة.

من المتوقع أن تتّجه الأنظار إلى الولايات المتحدة الأميركية، حيث سيغادر العماد هيكل في الساعات المقبلة، متوجّهاً إلى مقر قيادة المنطقة الوسطى الأميركية «سينتكوم» في فلوريدا للقاء قائدها الأدميرال براد كوبر، بناءً على دعوة نقلها إليه قائد قوة المهمّات المشتركة للعمليات الخاصة في القيادة البريغاديير الجنرال مايسون ريدولا في زيارته لقيادة الجيش في 27 الجاري، حيث من المقرر أن يبحث القائدان التطورات على الساحة اللبنانية تحديداً، وكل ما يتصل بالوضع في المنطقة من غزة إلى سوريا والدول الواقعة تحت ولاية الـ«سينتكوم»، قبل أن ينتقل الاثنين المقبل إلى واشنطن للمشاركة في برنامج اللقاءات الموسعة، المقرّر على مدى ثلاثة أيام، والذي يجمعه بالقادة في وزارة الحرب وقيادة الجيوش الأميركية وهيئة الاركان، وأعضاء من لجنة الدفاع والأمن في الكونغرس، ومسؤولين من مجلس الأمن القومي وأركان الجالية اللبنانية في الولايات المتحدة.
وتجدر الاشارة، إلى انّ لقاء فلوريدا لا يقلّ اهمية عن لقاءات واشنطن، في اعتباره تمهيداً لما يمكن ان يتقرّر فيها. فالأدميرال كوبر يشرف اليوم من موقعه على مختلف الهيئات الأميركية الاستثنائية التي أُنشئت في المنطقة الواقعة تحت ولاية «سينتكوم»، بوجود أحد كبار معاونيه الجنرال جوزف كليرفيلد على رأس لجنة «الميكانيزم» في جنوب لبنان، إلى جانب من يمثل «اليونيفيل» والجانبين اللبناني والإسرائيلي. والجنرال باتريك فرانك رئيس الجانب العسكري في «مركز التنسيق المدني العسكري» الذي أقيم في مستوطنة «كريات غات» الواقع جنوب إسرائيل، وفي نقطة هي الأقرب إلى قطاع غزة ومقر وزارة الدفاع الإسرائيلية، في إطار تنفيذ خطة الرئيس دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة. وكل ذلك أُنجز في انتظار افتتاح «غرفة العمليات المشتركة الإسرائيلية ـ السورية ـ الأميركية» التي ستقام في الأردن، لمتابعة الوضع في سوريا وما يمكن ان يتقرّر من خطوات على الحدود مع الجولان المحتل.
على هذه الخلفيات، تنصّب الجهود لإمرار المرحلة بأقل الخسائر الممكنة، قياساً على حجم ما يجري تنفيذه من تفاهمات في غزة وسوريا ولبنان، وتحديداً لعبور المراحل المؤدية للانتقال من «وقف العمليات العدائية» في جنوب لبنان وفق تفاهم 27 ت2 2024، إلى مرحلة «وقف اطلاق النار النهائي والشامل» وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للنقاط الحدودية والإفراج عن الأسرى توطئة لإعادة الإعمار. وهو ما يستدعي التوقف امام بعض المؤشرات المقلقة، ولا سيما منها ما يتعلق بالمواقف الأخيرة التي تهدّد الاعتراف المطلوب من كل الأطراف، بأنّ منطقة جنوب الليطاني باتت في عهدة الجيش اللبناني. وذلك استناداً إلى ما بلغه التشكيك باكتمال المهمّة، الذي عبّرت عنه المواقف الإسرائيلية الأخيرة وأخرى من قيادات «حزب الله» وأطراف اخرى، تزامناً مع ارتفاع نسبة التوتر على الجبهة الأميركية ـ الإسرائيلية مع إيران.
وقياساً على ما تقدّم من معطيات، فقد عبّرت المراجع العسكرية والديبلوماسية عن قلقها من بعض المواقف النافرة والمستهجنة التي انطلقت من مواقع متناقضة. فإلى جانب عدم الاعتراف الإسرائيلي بقدرة الجيش على ضبط الوضع في جنوب الليطاني، عدا عن التمييز الجديد بين مقاتلي حركة «امل» و«حزب الله»، اكّد نواب وقادة من الحزب، انّ الجيش لم يمسك المنطقة كاملة بعد بسبب استمرار الاحتلال الإسرائيلي. وما بينهما لا يمكن تجاهل ما دأبت على تسريبه وجوه من بيئة الحزب اللصيقة، بأنّ عناصره في القرى الأمامية على الاستعداد لأي مهمّة تُطلب منهم، في حالات عدة، عدا عن وقع الإعتداء على إيران. والأخطر ما اظهره هذا التناغم في التهديدات بين إسرائيل والحزب، باعترافهما المتبادل بقدرات الطرفين على إعادة إشعال المنطقة في أي لحظة. وكل ذلك يجري في ظل تصعيد إعلامي وسياسي يثير المخاوف، بسبب انعكاساته على خطة الجيش وما تحقق منها، بما يوفر التهدئة للجنوبيين.
وانطلاقاً من هذه المؤشرات السلبية، تتطلع المراجع المعنية بقلق إلى ما يمكن ان يتحقق على مستوى دعم الجيش والمؤسسات الأمنية، نتيجة الخشية من سيناريوهات متداولة على نطاق ضيّق للغاية، وأبرزها ذلك الذي يقول إنّ المساعدات للجيش ستكون مشروطة ومرحلية، ترتبط بما يمكن إنجازه في انتظار ما سيقدّمه العماد هيكل للقادة الأميركيين العسكريين والسياسيين، من تقارير تتناول ما تحقق وما يمكن تحقيقه في المرحلة المقبلة، إن لم يسهّل الحزب المراحل اللاحقة من عملية حصر السلاح بدءاً من شمال الليطاني وصولاً إلى بقية المناطق اللبنانية كافة. فإن اقتنع الأميركيون، يمكن إكمال تسليم الجيش المساعدات التي يمكنه استخدامها في منطقة جنوب الليطاني دون سواها، بما فيها المعدات اللوجستية والتقنية والعسكرية، على أن تتواصل الدفعات على مراحل، تواكب المحطات المتبقية من شمال نهر الليطاني إلى آخر شبر من لبنان.
عند هذه المعطيات، تكتفي المراجع بتوجيه الدعوة إلى وقف المهاترات المؤدية إلى التشكيك بما تقرّر من خطوات تُنهي وجود أي سلاح غير شرعي. فلا تقف تردّداته على حامليه لتطاول اللبنانيين جميعاً.

الأكثر قراءة