يبدو هذا الجزء الأحدث من سلسلة أفلام ألعاب الفيديو وكأنّه صُمِّم ليُلعَب لا ليُشاهَد. وحوش لحمية على طريقة فرانسيس بيكون ترتدي أحذية بكعوب عالية؛ أسراب من صراصير بحجم الجماجم؛ وغول ملطخ بالدماء، يحمل شفرة، تعلو رأسه هرمية معدنية - هذه مجرّد بعض المسرّات المروّعة التي جرى نقلها من فيلم «سايلنت هيل» (2006) إلى الجزء الثالث الأحدث من سلسلة أفلام ألعاب الفيديو، «العودة إلى سايلنت هيل».
لكن، وأكثر من أسلافه، يبدو هذا التحديث - للمخرج الفرنسي كريستوف غان، الذي أخرج الفيلم الأصلي وتجاوز الجزء الثاني الصادر عام 2012 - ويُحَسّ كأنّه معدّ للّعب. لم تكن السلسلة يوماً شديدة العناية بالحبكة، مفضّلة إغراق الجمهور بصدمات حسّية واستعراض لا ينتهي من الأشباح الغريبة (وإن كانت مُصمَّمة على نحو مثير للاهتمام)، لكنّ «العودة» يرفع منسوب الفوضى عدة درجات. ربما يكون ذلك تحوّلاً منطقياً لسلسلة تدور حول بلدة مقلقة في نيو إنغلاند، تُقذف زوّارها بين طبقات متعدِّدة من الواقع. غير أنّ الأمر هنا ليس ممتعاً بالقدر الذي يوحي به.
تتمحور القصة حول جيمس (جيريمي إيرفاين)، فنان معذّب يُستدرج للعودة إلى «سايلنت هيل» بعد تلقّيه رسالة غامضة من حبيبته المفقودة (هانا إميلي أندرسون). ماري (وإن كان ذلك مجرد أحد أسمائها) تظهر في صور متعدّدة - امرأة مريضة، حبيبة مرِحة، مغامِرة مثيرة، ابنة مُستباحة لزعيم طائفة - وكلّها تخبرنا بأنّنا عالقون عميقاً داخل نفس جيمس المثقلة بالذنب. يظهر معالج جيمس النفسي (نيكولا أليكسيس) بين حين وآخر، لكن حتى فحوصات الواقع التي تقدّمها، لا تبدو مؤكّدة تماماً.
لم يكن الفيلم الأصلي تحفة فنية (مع الاعتذار لجمهور العبادة الخاص به)، غير أنّ ثمة ما يُستحق الإعجاب في بصرياته الباروكية وأجوائه الكئيبة. وهذا ما جعله، بصراحة، أحد أكثر المدخلات إثارة للاهتمام في موجة أفلام ألعاب الفيديو التي بلغت ذروتها في العقد الأول من الألفية الجديدة. يسعى «العودة إلى سايلنت هيل» إلى غرابة مماثلة - وأحياناً يبدو الممثلون وكأنّهم نسخ رقمية - لكنّ النتيجة أقرب إلى تجميع مرتبك من مشاهد مقطوعة منها إلى عالم أشباح حقيقي.