ملف صفقات الانتقالات: آخر المستجدات لدى كبار إنكلترا وإسبانيا
ماريو كارتخينا، ديفيد أورنستاين - نيويورك تايمز
Thursday, 29-Jan-2026 07:23

مع اقتراب سوق الانتقالات من مراحله الحاسمة، تبدو الصورة العامة أكثر تعقيداً ممّا توحي به العناوين السريعة. الأندية الكبرى تتحرّك بحذر، توازن بين الطموح الرياضي والقيود المالية، وتؤجّل قرارات مصيرية إلى الصيف، بينما تحاول أندية أخرى استغلال اللحظة لاقتناص فُرَص قد لا تتكرّر.

صراع المهاجمين والصفقات المتشابكة في إنكلترا

حتى الآن، يبقى ليدز يونايتد النادي الوحيد الذي تقدّم بعرض رسمي لضمّ مهاجم ولفرهامبتون، النروجي يورغن ستراند لارسن. العرض قوبل بالرفض، لكنّ ذلك لم ينهِ المساعي. فلارسن (25 عاماً)، ووكيله توري بيدرسن المعروف بتشجيعه لليدز، لا يخفون إعجابهم بفكرة الانتقال إلى «إيلاند رود»، في حال قرّر وولفز التفريط بخدماته.

 

غير أنّ ليدز ليس وحيداً في هذا السباق. كريستال بالاس يظهر كأحد أكثر المهتمّين جدّيةً، خصوصاً أنّ مديره الرياضي مات هوبز كان وراء جلب ستراند لارسن إلى وولفز في فترة سابقة. العامل الحاسم هنا لا يتعلّق بالرغبة فقط، بل بالسعر: هل ستصل العروض إلى مستوى يُغري وولفز بالبيع؟ فعلى رغم من شبح الهبوط الذي يلوح في الأفق، يفضّل المالكون حالياً التمسك بأفضل عناصر الفريق، لكنّ هذا الموقف قد يتعرّض إلى اختبار قاسٍ مع اقتراب إغلاق السوق.

 

أهمّية مستقبل ستراند لارسن تتجاوز وولفز وبالاس، إذ ترتبط مباشرةً بعرض نوتنغهام فورست البالغ 35 مليون جنيه إسترليني لضمّ الفرنسي جان-فيليب ماتيتا من بالاس. حامل لقب كأس الاتحاد الإنكليزي لن يوافق على رحيل مهاجمه إلّا إذا وصل العرض إلى حدود 40 مليون جنيه تقريباً، ومع توفّر بديل جاهز. ستراند لارسن مطروح كأحد الخيارات، لكن حتى الآن لم يتحقق الشرطان، ولا يوجد قلق داخل «سيلهرست بارك» من ناحية التزام ماتيتا في حال فشل الصفقة.

 

ليفربول وتوتنهام: عقدة أظهرة

الحديث عن انتقال الظهير الأيسر الاسكتلندي أندي روبرتسون من ليفربول إلى توتنهام لا يشهد تقدُّماً ملموساً. السبب الرئيسي هو صعوبة استعادة اليوناني كوستاس تسيميكاس من إعارته إلى روما لتأمين الغطاء. روما منفتح على إعادة اليوناني إلى «أنفيلد»، لكن بشرط إيجاد بديل مناسب، وهو أمر لم يتحقق بعد. الوقت يضغط على جميع الأطراف، ومعه تتضاءل فرص انتقال روبرتسون إلى شمال لندن في هذا الشتاء.

 

ليفربول ناقش بيع روبرتسون لكنّه تراجع. الإصابات في الدفاع، وغياب أسماء مؤثرة، جعلت أي مغامرة غير محسوبة أمراً مرفوضاً. الإدارة لا تُخطِّط لتعزيزات شتوية إلّا في حال ظهور فرصة استثنائية، مع تركيز أكبر على الصيف.

 

أمّا بالنسبة إلى توتنهام، فضمّ الظهير البرازيلي الشاب سوزا كان بمثابة خطوة للمستقبل، لكنّ الفريق لا يزال يعاني نقص الخبرة والقيادة. الاهتمام بروبرتسون يعكس هذا الإدراك. في ظل الإصابات، أي رحيل إضافي يبدو غير منطقي.

 

أرسنال: عمق غير مسبوق وثقة محسوبة

إيثان نوانيري أكملَ انتقاله بالإعارة إلى مارسيليا، وترك بصمته فوراً بتسجيله في أول مباراة. هذه الخطوة تُلخِّص فلسفة أرسنال الحالية: إدارة المواهب الشابة بذكاء من دون الإخلال بتوازن الفريق الأول.

 

قلّة النشاط في كانون الثاني لا تعكس تردُّداً، بل ثقة. أمام مانشستر يونايتد، امتلك المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا تشكيلة شبه مكتملة، مع غياب وحيد بسبب الإصابة. أسماء كبيرة مثل الألماني كاي هافيرتز والنروجي كريستيان نورغارد لم تجد مكاناً حتى على دكة البدلاء، في مؤشر نادر إلى وفرة الخيارات.

 

اهتمام أرسنال يتركّز على الصيف. من بين الأسماء المتابعة، المدافع الشاب فيكتور فالدبيناس من ريال مدريد، بالإضافة إلى البرازيلي رافائيل بيلينيو صاحب الجواز الكرواتي، ما يُسهِّل انتقاله مستقبلاً إلى إنكلترا. أوليكسندر زينتشينكو مرشح لمغادرة النادي، مع محادثات جارية مع أياكس أمستردام حول إعارة أو انتقال دائم. كذلك قد يغادر عدد من لاعبي الأكاديمية بحثاً عن دقائق لعب.

 

هل يملك أرسنال ما يكفي للقب؟ الإجابة المختصرة: نعم. الدروس القاسية من المواسم السابقة - إصابة صليبا، الإرهاق، غيابات ساكا وأوديغارد - تمّ استيعابها. التشكيلة الحالية متوازنة، متعدِّدة الخيارات، وقادرة على الصمود حتى النهاية.

 

تشلسي: إعادة ترتيب الأوراق

في تشلسي، تدرس الإدارة حلولاً داخلية وخارجية لتعزيز خط الدفاع المركزي. فكان استدعاء آرون أنسيلمينو من إعارته إلى بوروسيا دورتموند خطوة أولى، مع وجود الحق ذاته بخصوص السنغالي مامادو سار المعار إلى ستراسبورغ. بالتوازي، يواصل النادي مسح السوق بحثاً عن إضافات تخدم مشروع المدرب ليام روزينيور على المدى القريب والبعيد.

 

تشلسي فعّل بند إنهاء إعارة أنسيلمينو، ودخل في محادثات مع يوفنتوس بشأن دوغلاس لويز. الإصابات المزمنة في الوسط، خصوصاً روميو لافيا وداريو إيسوغو، تفسّر هذا التحرّك. لويز بخبرته في الدوري الممتاز يبدو خياراً مناسباً لنظام روزينيور.

في المقابل، يسعى النادي للتخلّص من بعض الأسماء: أكسل ديساسي، تايريك جورج، وربما رحيم سترلينغ، مع إدارة معقّدة لملف الإعارات.

 

مانشستر يونايتد: مرحلة انتقالية

رحيل لاعب الارتكاز البرازيلي كاسيميرو في الصيف بات مؤكّداً، ما يفتح الباب لإعادة بناء خط الوسط. الأهداف معروفة: إليوت أندرسون، كارلوس باليبا، وآدم وارتون. تزامناً، يجري العمل على تجديد عقد كوبي ماينو، مع احتمال خروج بعض الأسماء الشابة على سبيل الإعارة.

 

نيوكاسل: صبر قسري

نيوكاسل لم يُبرم صفقات جديدة، ويرجَّح أن يؤجِّل أي تحرّك كبير إلى الصيف. الإصابات تفرض ضغطاً، لكنّ المدرب إيدي هاو يرفض الحلول الموقتة غير المدروسة. التركيز ينصَبّ على مدافع متعدِّد الأدوار، مع متابعة أسماء شابة في أوروبا.

 

برشلونة: بين العاطفة والواقع

برشلونة عاد إلى الانتصارات، لكنّ رحيل الشاب (بيدرو) درو فرنانديز إلى باريس سان جيرمان ترك أثراً معنوياً. فعلى رغم من موهبته، لم يكن عنصراً حاسماً فورياً، لكنّ القصة تُثير تساؤلات داخل «لا ماسيا» حول مسارات التطوّر. المدرب الألماني هانزي فليك أغلق عملياً باب الشتاء، مع تركيز قادم على صيف يتطلّب مهاجماً رقم 9 وقلب دفاع أيسر.

 

ريال مدريد: هدوء ظاهري وأسئلة كبيرة

ريال مدريد لم يتحرّك علناً، لكنّ الملفات الحساسة تتراكم. تجديد عقد الجناح البرازيلي فينيسيوس جونيور يُشكّل أولوية معقّدة، وسط فجوة مالية بين الطرفَين. بالإضافة إلى ذلك، قرارات مصيرية تنتظر أسماء مثل القائد دانيال كارفاخال، الألماني أنطونيو روديغر، والنمسوي ديفيد ألابا. أمّا قضية صانع الألعاب البرازيلي إندريك المعار إلى ليون تستحق المتابعة؛ تألّقه يُعيد طرح سؤال فرصه المستقبلية في «سانتياغو برنابيو».

 

هذا الشتاء ليس موسم الصفقات الصاخبة، بل مرحلة اختبار للصبر والاستراتيجيات بعيدة المدى. الأندية التي تقاوم الإغراءات الآنية وتُخطِّط بعقل بارد قد تكون الرابح الأكبر عندما يحين صيف القرارات الكبرى. كرة القدم، كعادتها، لعبة توقيت بقدر ما هي لعبة مهارة.

الأكثر قراءة