في موازاة التأكيدات الصادرة من مصادر داخلية وخارجية متعدّدة، على الحاجة لدعم الجيش اللبناني ومدّه بالإمكانات اللوجستية والقدرات التسليحية للقيام بمهماته، سواء في ترسيخ الأمن والإستقرار في البلاد، أو في تنفيذ خطة حصر السلاح بيَد الدولة وحدها، ولاسيما في منطقة جنوب الليطاني، التي تحول إسرائيل دون إتمام هذه المهمّة بصورة كاملة في هذه المنطقة، باستمرار احتلالها للنقاط الخمس بالإضافة إلى منعها الجيش من إكمال انتشاره في عدد من القرى والبلدات اللبنانية الحدودية.
وإذا كان لبنان يراهن على أن يجني مساعدات ودعماً ملموساً للجيش من المؤتمر الدولي لدعم المؤسسة العسكرية الذي دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى عقده في باريس مطلع آذار المقبل، إلّا أنّ مصدراً رفيعاً كشف لـ«الجمهورية» أنّ «الأجواء المرتبطة بهذا المؤتمر مريحة من حيث الشكل، ولاسيما لناحية أنّ هذا المؤتمر بحدّ ذاته يُعبِّر عن مبادرة فرنسية إيجابية ومطلوبة ومشكورة في آن، وتعكس بوضوح حرصاً فرنسياً على لبنان ووقوفاً إلى جانبه، إلّا أنّ العبرة في ما قد يصدر عنه، إذا ما انعقد، من خلاصات ومقرّرات، وشكل وحجم حزمة المساعدات للجيش».
ويُتبع المصدر عينه هذه المقاربة لمؤتمر باريس، بالقول: «أتمنى أن يخلص هذا المؤتمر إلى ترجمة فعلية للتعهّدات التي قُطِعَت بدعم الجيش، لكنّني شخصياً مثل «توما» يعتريني الشكّ حتى ألمس بيدَي وأرى بعينَي، ولذلك فلستُ مطمئناً إلى أن يثبُت العكس، وحذري مبرّر، حيث حتى الآن وعلى رغم من كل ما يُقال عن دعم الجيش من هذه الدولة أو تلك، لم تتوفّر إجابة دقيقة وقاطعة على السؤال الكبير: هل توفير الدعم والسلاح مسموح؟ في رأيي أنّ الجواب الحقيقي على هذا السؤال هو الذي يُحدِّد نجاح أو فشل مؤتمر باريس. ثم أي دول ستشارك في هذا المؤتمر وعلى أي مستوى؟ وأبعد من ذلك أين الأميركيّون من هذا المؤتمر، ومعلوم حالياً أنّ العلاقة بين الولايات المتحدة وفرنسا، ومعظم دول أوروبا يشوبها نفور والتباسات لاسباب متعدّدة أبرزها غرينلاند؟».