كل الحديث عن أنّ ليفربول قد تجاوز المنعطف. الأمل الذي ولّده الفوز المثير في دوري أبطال أوروبا على حساب مارسيليا منتصف الأسبوع تلاشى سريعاً، بعد هزيمة مخيّبة في الدوري الإنكليزي الممتاز أمام بورنموث. خطوة إلى الأمام، خطوتان إلى الوراء. كان هذا فصلاً جديداً من التخريب الذاتي في سجل الفريق، إذ عاد فريق أرنيه سلوت من تأخّره 2-0 ليُعيد المباراة إلى نقطة التعادل، قبل أن ينهار في اللحظات الأخيرة، حين حوّل أمين عدلي الكرة إلى الشباك مسجّلاً هدف الفوز من رمية تماس طويلة.
إنّها المرة الخامسة هذا الموسم التي يستقبل فيها ليفربول هدفاً حاسماً في النتيجة في عمق الوقت بدل الضائع، مع إهدار ما مجموعه 7 نقاط. شهد الساحل الجنوبي تراجعاً مقلقاً في كل الخطوط.
خطأ غير مبالٍ من القائد فيرجيل فان دايك عاقبه إيفانيلسون، ثم استغل أليكس خيمينيز فشل ميلوش كيركيز في مراقبة انطلاقته. وما كان مقلقاً بالقدر نفسه هو شحّ الانسيابية والإبداع الهجومي، لا سيما أنّ سلوت لم يكن يستطيع إلقاء اللوم على عدوه اللدود، «الكتلة الدفاعية المنخفضة»، في مباراة كانت مفتوحة بهذا الشكل.
إنّه مشهد فوضوي أن يقضي ليفربول معظم الشوط الثاني ولاعب الوسط الأفضل لديه، سوبوسلاي، في مركز الظهير الأيمن، ولاعب ارتكاز يفتقر إلى الجاهزية مثل إندو في قلب الدفاع. كانت حملة الإنفاق القياسية بقيمة 450 مليون جنيه إسترليني الصيف الماضي تهدف إلى تقديم تشكيلة مجدّدة، قادرة على المنافسة على كل الجبهات، لكنّ الثغرات تبدو اليوم صارخة.
نعم، كان هناك الكثير من سوء الحظ. جيوفاني ليوني وكونور برادلي تعرّضا لإصابتَين في الركبة أنّهتا موسمَيهما، بينما سيغيب ألكسندر إيزاك، حتى آذارعلى الأقل بسبب كسر في الساق. كما أنّ فيديريكو كييزا غائب بسبب مشكلة عضلية.
يسير ليفربول على حبل دفاعي مشدود منذ إصابة ليوني، معتمداً بشكل كبير على ثنائي قلب الدفاع فان دايك وإبراهيما كوناتي، في ظل مسيرة مليئة بالإصابات لغوميز.
ومع ذلك، لا بُدّ من طرح علامات استفهام حول استراتيجية الانتقالات، إذ كان بإمكان النادي اتخاذ خطوة حاسمة لتعزيز التشكيلة هذا الشهر. كان بإمكانه منافسة سيتي على ضمّ مارك غويهي، لكنّه قرّر أنّ الكلفة الإجمالية للصفقة مرتفعة أكثر من اللازم.
ومع غياب كوناتي للمباراة الثانية توالياً، انتهت أول مشاركة لغوميز أساسياً في الدوري بقلب الدفاع مبكراً، إثر اصطدام مؤلم مع أليسون. كثيرًا ما علّق سلوت على حجم تشكيلته مقارنةً ببعض منافسيه، لكنّ قرار التعاقد الجماعي كان إنفاق 241 مليون جنيه إسترليني على صفقتَين كبيرتَين الصيف الماضي، بدل توزيع هذا المبلغ على عدد أكبر من اللاعبين.
اشتكى المدرب الهولندي من الإرهاق وقلّة الخيارات، لكنّه لم يكن مضطراً للإبقاء على 10 من أصل 11 لاعباً شاركوا أساسيِّين في مارسيليا. كان من المنطقي إعادة آندي روبرتسون وكورتيس جونز. وعندما شعر بالحاجة إلى إخراج جيريمي فريمبونغ المرهق، كان يمكنه إشراك كالفن رامسي بدل نقل سوبوسلاي إلى هناك.
لكنّ جزءاً من مشكلة عمق التشكيلة يعود إلى تردّد سلوت الشديد في الاعتماد على بعض العناصر الموجودة على الهامش. هناك نقص في الثقة، وهذا يؤدّي إلى إنهاك بعض اللاعبين الأساسيِّين.
وليس للمرّة الأولى، كان ينبغي إشراك الجناح الشاب ريو نغوموها بدل كودي غاكبو غير الفعّال في وقت أبكر بكثير. ومع امتداد صيام محمد صلاح عن التسجيل مع ليفربول إلى 8 مباريات إثر أداء دون المستوى، تبدو أوجه القصور واضحة على الجناحَين معاً.
كان الفريق إلى حدّ كبير مختلفاً على الساحة الأوروبية، لكنّ سلسلة النتائج المحلية الكارثية كشفت مواطن الضعف، وحوّلت الدفاع عن لقب محكوم عليه بالفشل إلى معركة شرسة للحفاظ على مكانته بين نخبة القارة. وبالنظر إلى حجم الأعمال المطلوبة في سوق الانتقالات، فإنّ الإخفاق في نيل تلك العائدات المالية ستكون له تداعيات بعيدة المدى.