لماذا سيكون روبرتسون صفقة مهمّة لتوتنهام؟
جاك بيت-بروك - نيويورك تايمز
Saturday, 24-Jan-2026 07:22

قبل ما يزيد قليلاً على 20 عاماً، كان مارتن يول يستعد مع فريقه الشاب في توتنهام لموسم 2005-2006. كان يضمّ مجموعة من اللاعبين الشباب الموهوبين جداً، بينهم مايكل كاريك، جيرمين ديفو، جيرماين جيناس، وآرون لينون. لكنّه كان يدرك أنّهم يفتقدون شيئاً أساسياً، مشيراً إلى: «عقلية الفوز، وهي لا تُكتسب إلّا عبر الخبرة». لذلك كان على سبيرز أن يشتري هذه العقلية. أبرم عقداً لمدة عامَين - وُصف حينها بأنّه مكلف (47 ألف جنيه استرليني أسبوعياً) - للتعاقد مع إدغار دافيدز (32 عاماً).

كان دافيدز قد فاز بكل ما يمكن الفوز به مع أياكس ويوفنتوس. كما خاض تجارب مع قطبَي ميلانو وبرشلونة. وكان ركيزة في بعض أعظم المنتخبات الهولندية التي لم يحالفها الحظ للفوز ببطولة كبرى. وكان سعيداً بنقل كل تلك الخبرة والحنكة إلى توتنهام بقيادة يول.

 

تحدّث إلى أي شخص كان جزءاً من ذلك الفريق، وسيُشير فوراً إلى قيمة وجود دافيدز داخل المجموعة، في غرفة ملابس تضمّ لاعبين أصغر منه بعشر سنوات. وأوضح تيمو تاينيو لصحيفة «ذا أثلتيك» عام 2021: «كان تنافسياً جداً في التدريبات والمباريات. جلب قدراً من عقلية الفوز إلى الفريق. تحتاج إلى لاعبين ذوي شخصية قوية داخل الفريق، خصوصاً عندما لا تسير الأمور في صالحك».

 

وعلى رغم من أنّ دافيدز لم يمكث في توتنهام سوى 18 شهراً، فإنّه لا يزال يُذكر كواحد من أهم الصفقات في هذا الجيل. كان عنصراً محورياً في تحويل مجموعة من الشبان المثيرين لكن قليلي الخبرة، إلى أول فريق لتوتنهام يحظى بإثارة وشعبية حقيقية في القرن الـ21.

 

وهنا نصل إلى خبر عمل سبيرز على صفقة لضمّ آندي روبرتسون (31 عاماً). فهو تقريباً في العمر نفسه الذي كان عليه دافيدز عند توقيعه مع توتنهام. ومثل دافيدز، فاز بكل شيء: لقبان في الدوري الممتاز ودوري أبطال أوروبا، بالإضافة إلى العديد من الكؤوس الأخرى خلال 9 أعوام قضاها مع ليفربول.

 

روبرتسون لرفع جودة الفريق

وكما هو الحال مع دافيدز، يبدو أنّ أهم ما سيقدّمه روبرتسون لتوتنهام، إلى جانب فائدته المستمرة داخل الملعب، يتمثل في القيادة، الخبرة، وقدرته على رفع معايير الفريق ككل.

 

في الأسبوع الماضي، أصدر الرئيس التنفيذي لتوتنهام، فيناي فينكاتيشام، بياناً مطوّلاً لجماهير النادي، يطلعهم فيه على توجّهات الإدارة. وضمن هذا البيان، أشار إلى نقطة كان من السهل تجاهلها حينها. كتب فينكاتيشام: «نحن نؤمن بتشكيلتنا الحالية، لكن علينا إضافة المزيد من الجودة، الخبرة، والقيادة، للمنافسة باستمرار على أعلى مستوى».

 

ولا ينبغي أن يكون مفاجئاً أن يحدّد فينكاتيشام هذه السمات باعتبارها ما يحتاجه توتنهام بشدة. فمن الواضح منذ فترة أنّ هناك فجوة في القيادة والشخصية داخل هذا الفريق، وأنّ محاولات فرانك لتغيير ثقافة النادي ستكون أسهل بكثير بوجود لاعبين قادرين على أن يكونوا مهندسي ثقافة؛ يضعون المعايير، يجمعون الناس، يشركون الجميع، ويوحّدون غرفة الملابس خلف توقعات فرانك.

 

يكفي التفكير في حجم الخبرة التي خسرها النادي خلال السنوات القليلة الماضية. هوغو لوريس (447 مباراة) غادر في شتاء 2024، وإريك داير (365 مباراة)، هاري كاين، الهدّاف التاريخي، بيع إلى بايرن ميونيخ في صيف 2023. سون هيونغ-مين (454 مباراة و173 هدفاً) رحل إلى الدوري الأميركي الصيف الماضي.

 

إنّها عقود من الخبرة المتراكمة خرجت من أسوار النادي. الركيزة الحقيقية الوحيدة المتبقية، وآخر حلقة وصل مع حقبة ماوريسيو بوكيتينو، هو بن ديفيز، الذي يخوض الآن موسمه الـ12 مع الفريق. لكنّ ديفيز تعرّض إلى كسر في كاحله، ما يجعل من غير الواضح مقدار إذا ما يمكنه اللعب هذا الموسم. إصابة ديفيز، بطبيعة الحال، قد تعني فرصاً أكبر لروبرتسون في مركز الظهير الأيسر، خصوصاً أنّ ديستني أودوجي عاد للتو من الإصابة، وأنّ دجيد سبنس يُستخدم أحياناً في مراكز مختلفة.

 

القادة الغائبون

أحد الجوانب المؤسفة في موسم توتنهام هو غياب أفضل القادة داخل التشكيلة. جيمس ماديسون يُعدّ حضوراً صوتياً محبوباً، عنصراً رابطاً في غرفة الملابس، وأحد نواب القائد، لكنّه غاب عن الموسم بأكمله بسبب إصابة في الرباط الصليبي الأمامي.

 

ديان كولوسيفسكي ودومينيك سولانكي يفضّلان القيادة بالقدوة وجذب زملائهما معهم. كولوسيفسكي لم يشارك بعد عقب جراحة في الركبة أجراها في أيار، فيما عاد سولانكي لتوّه بعد عملية جراحية في الكاحل. رودريغو بينتانكور، قائد آخر، خضع مؤخّراً إلى جراحة في العضلة الخلفية.

 

كريستيان روميرو كان جاهزاً باستمرار وقاد الفريق، لكنّ لاعبين كباراً آخرين (غولييلمو فيكاريو، بيدرو بورّو، وميكي فان دي فين) بدوا أحياناً منشغلين بمشكلاتهم الخاصة، سواء في المستوى أو مع الجماهير، إلى حدّ أنّهم لم يتمكنوا دائماً من تقديم أفضل ما لديهم.

 

ما يحتاجه هؤلاء اللاعبون الكبار، وكذلك الشبان في الفريق، بشكل واضح هو صوت جديد متمرّس. شخص قادر على إرشادهم في اللحظات الصعبة، الحفاظ على تماسكهم، ترسيخ معايير عالية في التدريبات، وإبقاء اللاعبين منسجمين مع مطالب الجهاز الفني داخل الملعب.

 

هذا بالضبط ما كان توتنهام يحتاجه طوال الموسم، ولم يجد الكثير من هذه الصفات لدى لاعبي الفريق الأول المتاحين. لهذا السبب، فإنّ روبرتسون، الذي قد يبدو التعاقد معه مفاجئاً، قد يكون أيضاً صفقة بالغة الأهمّية.

الأكثر قراءة