لبنان والبحرين: تثبيت شراكة سياسية - أمنية تتقدّم على البروتوكول
Thursday, 22-Jan-2026 06:43

حملت زيارة وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار إلى مملكة البحرين دلالات سياسية وأمنية تتجاوز الإطار التقليدي للزيارات الرسمية، خصوصاً أنّ محطّتها الأبرز تمثّلت بلقاء ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة في قصر الصخير، في إشارة بالغة الوضوح إلى مستوى الاهتمام البحريني بالملف اللبناني وبالعلاقة الثنائية مع الدولة اللبنانية.

فهذا اللقاء، بطبيعته وتوقيته، تخطّى حدود المجاملة البروتوكولية، ليُقرَأ كرسالة سياسية مباشرة بدعم استقرار لبنان، والتعامل معه كشريك عربي كامل السيادة لا كساحة أزمات.
استقبال الملك للحجار، الذي نقل إليه رسالة شفهية من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، عكس حرصاً متبادلاً على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة على أعلى المستويات، وتكريس مناخ ثقة سياسي يُعدّ شرطاً أساسياً لأي تعاون فعّال، لا سيما في المجال الأمني. وقد شدّد العاهل البحريني خلال اللقاء على موقف مملكة البحرين الثابت تجاه لبنان، ودعم كل ما يحفظ أمنه واستقراره ووحدته وسيادته، بما يعكس ثباتاً في المقاربة لا يتأثر بتقلّبات الظرف الإقليمي.
في هذا الإطار، تكتسب اللقاءات اللاحقة مع وزير الداخلية البحريني الفريق أول الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة بُعداً تكميلياً عملياً، إذ شكّلت ترجمة مباشرة للإرادة السياسية التي عبّر عنها الملك. وقد ركّزت المحادثات الرسمية بين الجانبَين على تعزيز التنسيق الأمني، وتبادل الخبرات، وبحث التحدّيات المشتركة، في ظل قناعة مشتركة بأنّ أمن الدول العربية مترابط، وأنّ مواجهة المخاطر المستجدة تتطلّب تعاوناً مؤسسياً لا اجتهادات ظرفية.
الوزير الحجار أكّد، خلال محادثاته، حِرصَ لبنان على توسيع آفاق التعاون مع وزارة الداخلية البحرينية وأجهزتها، معتبراً أنّ البحرين شكّلت على الدوام داعماً ثابتاً للبنان في المحافل العربية والدولية. في المقابل، شدّد الوزير البحريني على أهمّية العمل الأمني العربي المشترك، واعتبر أنّ تعزيز التنسيق مع لبنان يصبّ في مصلحة استقرار البلدَين والمنطقة، ولا سيما في ظل التحدّيات العابرة للحدود.
زيارة الحجار شملت أيضاً لقاءً مع نائب رئيس مجلس الوزراء الشيخ خالد بن عبدالله آل خليفة، الذي جدّد التأكيد على متانة العلاقات الأخوية بين البلدَين، وعلى الحرص المشترك من قيادتَي البحرين ولبنان على تطويرها، خصوصاً في المجال الأمني. كما أشار إلى أهمّية استمرار الزيارات المتبادلة، لما لها من دور مباشر في رفع مستوى التنسيق والتشاور، وتحصين العلاقات الثنائية ضمن إطار مؤسسي مستدام.
في المحصّلة، تعكس زيارة وزير الداخلية والبلديات إلى البحرين مرحلة متقدّمة من العلاقات اللبنانية - البحرينية، قوامها دعم سياسي واضح للدولة اللبنانية، وإرادة مشتركة لتعزيز التعاون الأمني كركيزة أساسية للاستقرار. واللافت أنّ هذا المسار انطلق من أعلى هرم السلطة في البحرين، ما يمنحه وزناً سياسياً إضافياً، ويضع العلاقة الثنائية على سكة أكثر ثباتاً ووضوحاً في مرحلة إقليمية شديدة الحساسية.

الأكثر قراءة