حلفاء ترامب الخليجيّون لا يريدونه أن يقصف إيران
فيفيان نيريم - نيويورك تايمز
Friday, 16-Jan-2026 07:16

في حين لا تُكنّ عدة دول عربية في الخليج وداً يُذكر لإيران، فإنّها تخشى أن ترتدّ عليها عواقب تصاعد التوترات. حلفاء الرئيس دونالد ترامب الأقوياء في الخليج العربي يخشون تداعيات ضربة أميركية محتملة ضدّ إيران، وبعضهم يمارس ضغوطاً علنية وسرّية على إدارته لاختيار الديبلوماسية بدلاً من الخيار العسكري.

وبينما تعصف الاحتجاجات بإيران وتشنّ الحكومة حملة قمع عنيفة ضدّ المتظاهرين، يدرس ترامب ما إذا كان سيهاجم البلاد، في خطوة أعلن أنّها تهدف إلى ردع قادتها عن قتل المزيد من شعبهم. كما بحث خيارات ديبلوماسية، مشيراً إلى أنّه أُبلغ بأنّ «القتل في إيران يتراجع، وقد توقف».

 

حتى حكومات خليجية دخلت في صراع غير مباشر مع إيران - مثل السعودية، الخصم الإقليمي لطهران - لا تؤيّد عملاً عسكرياً أميركياً هناك، وفقاً لمحلّلين يدرسون شؤون المنطقة. ويعود ذلك جزئياً إلى خشية ملكيات الخليج من أن تؤدّي التداعيات المتسلسلة لتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، أو احتمال فشل الدولة في إيران، إلى الإضرار بأمنها، بما يقوّض سمعتها كملاذات إقليمية آمنة للأعمال والسياحة.

 

لكنّ السبب أيضاً أنّ بعض حكومات الخليج باتت تنظر إلى إسرائيل، العدو اللدود لإيران، على أنّها دولة عدوانية تسعى إلى الهيمنة على الشرق الأوسط. وهم يعتقدون أنّ إسرائيل قد تُشكّل تهديداً أكبر للاستقرار الإقليمي ممّا تُشكّله إيران الضعيفة أصلاً.

 

وأوضح بدر السيف، الأستاذ المساعد في التاريخ بجامعة الكويت، أنّ «قصف إيران يتعارض مع حسابات ومصالح دول الخليج العربية. تحييد النظام الحالي، سواء عبر تغيير النظام أو إعادة تشكيل القيادة من الداخل، يمكن أن يُترجم إلى هيمنة غير مسبوقة لإسرائيل، وهذا لن يخدم دول الخليج».

 

وأضاف شخص مطّلع على المحادثات، أنّ سلطنة عُمان، التي غالباً ما تؤدّي دور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة، نصحت إدارة ترامب بعدم توجيه ضربة لإيران. وتحدّث هذا الشخص شريطة عدم الكشف عن هويّته لتجنّب الإضرار بديبلوماسية دقيقة.

 

كما أنّ قطر من بين الدول التي تحاول نزع فتيل الأزمة سلمياً، بحسب ما كشف المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري للصحافيِّين يوم الثلاثاء: «التحدّيات الكبرى في المنطقة - ونحن نتحدّث عن تحدّيات داخلية وخارجية في دول مختلفة - تتطلّب منا جميعاً العودة إلى طاولة المفاوضات».

 

وكانت قاعدة عسكرية أميركية في قطر قد تعرّضت لضربة إيرانية في هجوم انتقامي ضدّ الولايات المتحدة العام الماضي، بعدما قصفت القوات الأميركية منشآت إيران النووية - في أحدث مثال على الارتدادات التي تخشاها دول الخليج. وكإجراء احترازي، أمر الجيش الأميركي عدداً غير محدّد من الأفراد غير الأساسيّين، ببدء إجلائهم من تلك القاعدة في قطر، وفقاً لمسؤولين عسكريَّين أميركيَّين تحدّثا بشرط عدم الكشف عن هويّتهما لمناقشة مسائل تشغيلية. وأعربت دول خليجية عدة عن استيائها من الهجوم الأميركي على المنشآت النووية الإيرانية العام الماضي، من دون أن تصل إلى حدّ إدانة الولايات المتحدة، حليفها الرئيسي.

 

وأوضحت ياسمين فاروق، مديرة مشروع الخليج وشبه الجزيرة العربية في مجموعة الأزمات الدولية، أنّ دول الخليج قلقة من «الفوضى التي قد يُحدثها تغيير النظام في إيران في المنطقة»، ومن الكيفية التي قد تستخدم بها إسرائيل «ذلك الفراغ».

 

وكانت إسرائيل قد نفّذت هجوماً جريئاً في قطر العام الماضي، في محاولة فاشلة لاغتيال مسؤولين كبار في حركة «حماس». وقد هزّت الضربة الإسرائيلية حكومات الخليج، ليس فقط لأنّ كثيراً منها كان قد استُدرج في السنوات الأخيرة إلى علاقات محتملة مع إسرائيل كحليف، بل أيضاً لأنّها، مثل إسرائيل، كانت تنظر منذ زمن طويل إلى الولايات المتحدة باعتبارها الضامن الأمني الرئيسي لها. وبعد وقت قصير من الهجوم الإسرائيلي، أبرم الحاكم الفعلي للسعودية، ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، اتفاقاً أمنياً مع باكستان المسلّحة نووياً.

 

وتتخذ الدول الـ6 الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي - وهو اتحاد فضفاض يضمّ السعودية، الإمارات، قطر، الكويت، عُمان والبحرين - مقاربات مختلفة تجاه إيران، جارتها عبر الخليج الفارسي. فالكويت وعُمان وقطر تربطها علاقات ودّية نسبياً مع إيران - حتى بعد الهجوم الإيراني المحدود على الأراضي القطرية العام الماضي. في المقابل، تتسمّ علاقات السعودية والبحرين بمزيد من العداء. وقد شنّت ميليشيات مدعومة من إيران هجمات في السعودية والإمارات في السابق.

 

وكان ولي العهد السعودي قد شبّه في وقت سابق المرشد الأعلى الإيراني بهتلر، وتعهّد بأنّه إذا حصلت إيران على سلاح نووي فإنّ بلاده ستحذو حذوها. ومع ذلك، سعى الأمير محمد في السنوات الأخيرة إلى تهدئة التوترات الإقليمية للتركيز على أجندته الاقتصادية الداخلية. وفي عام 2023، أعاد العلاقات الديبلوماسية للمملكة مع إيران بعد قطيعة استمرّت 7 سنوات.

 

أمّا حكومة الإمارات، فلديها موقف معقّد بشكل خاص تجاه إيران. فقادتها يتحسبون للتهديد الأمني الذي تمثله طهران، وقد أقاموا في السنوات الأخيرة علاقات وثيقة مع إسرائيل، في خطوة كسرت عقوداً من الإجماع العربي.

 

ومع ذلك، فإنّ الإمارات بدورها ستخسر من تصعيد التوترات مع إيران. فدبي، أكبر مدن الإمارات، لعبت منذ زمن طويل دور ميناء رئيسي للتجارة مع طهران.

 

وبعد أن أعلن ترامب أنّه سيفرض رسوماً جمركية بنسبة 25% على الشركاء التجاريّين للولايات المتحدة الذين يتاجرون أيضاً مع إيران، أعلن وزير التجارة الإماراتي، أنّ بلاده لا تزال تحاول فهم كيفية تأثير ذلك عليها.

الأكثر قراءة