The Voice of Hind Rajab: حين لا يصل العون
ديفيد إي. سانجر- نيويورك تايمز
Thursday, 15-Jan-2026 06:40

حين عُثر على هند رجب، الطفلة الفلسطينية البالغة من العمر 5 سنوات، ميّتة في مدينة غزة في 10 شباط 2024، سرعان ما أصبحت واحدة من أكثر ضحايا حرب إسرائيل على «حماس» في غزة حضوراً في الواجهة. قبل ذلك بـ12 يوماً، في 29 كانون الثاني، كانت هند قد أمضت ساعات عالقة داخل سيارة، محاطة بأفراد من عائلتها القتلى، بينما كانت تنتظر وصول سيارة إسعاف. وقد قُتِل مسعفان أثناء محاولتهما إنقاذها.


بدلاً من تجسيد هذه الأحداث المروّعة من منظور هند نفسها، يستحضر الفيلم الروائي «صوت هند رجب» للمخرجة كوثر بن هنية هذه الوقائع، بأسلوب يجمع بين المباشرة القوية والتباعد المقصود.
تدور أحداث الفيلم تقريباً بالكامل داخل مركز للاتصالات الطارئة في مدينة رام الله في الضفة الغربية، على بُعد نحو 50 ميلاً من موقع الطفلة. مع افتتاح الفيلم، يكون المركز، الذي تديره جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، يتلقّى مكالمات من غزة، حيث تستطيع الجمعية، إلى حدّ ما، إرسال المساعدات ومراقبة تحرّكات المركبات لحظة بلحظة عبر خرائط رقمية. تَرِدُ مكالمة من عمّ هند المقيم في ألمانيا: عائلة شقيقه تحتاج إلى مساعدة قرب محطة وقود في مدينة غزة.
عمر (معتز ملحيص)، موظف الاستقبال الذي يتحدّث معه، يتصل برقم داخل السيارة. تجيب فتاة، لكن بعد لحظات نسمع ما يبدو كإطلاق نار، ويصمت صوتها. لم يكن لدى عمر حتى الوقت الكافي لمعرفة اسمها. لكنّه سرعان ما يتلقّى خبراً من العَمّ بأنّ فتاة أخرى ما زالت على قيد الحياة داخل السيارة، فيعاود الاتصال ويصل إلى هند، التي تُنادى بـ»حنود».
منذ تلك اللحظة، يتحوّل «صوت هند رجب» إلى سجال محموم لمحاولات المجموعة تنسيق عملية إنقاذ، بينما تتوسل هند غير المرئية إلى العاملين في مركز الاتصالات، وبصورة أساسية عمر ومشرفته رنا (سجا كيلاني)، أن يأتوا لإنقاذها.
لكنّ عملية الإنقاذ بعيدة كل البُعد من أن تكون مهمّة مباشرة. ومع ازدياد توتر عمر، يذكّره مهدي (عامر حليحل) بضرورة التركيز على الحفاظ على التواصل مع هند؛ فمهدي هو مَن يجب أن يؤمّن مساراً آمناً لسيارة الإسعاف، وهو أمر يتطلّب تواصلاً متشابكاً ومعقّداً مع وسطاء. عمر متعجّل، لكنّ التحرّك من دون الحصول على التصاريح اللازمة قد يعرّض حياة المنقذين للخطر. وتُقدِّم عاملة رابعة في مركز الاتصالات، نسرين (كلارا خوري)، النصائح لزملائها المضطربين.
يُلتقط تصاعد التوتر عبر لقطات مقرّبة معزولة وعمق ميدان ضحل. وتُبرز الانعكاسات على الفواصل الزجاجية في المكتب الجو الخانق، وتخلق إحساساً بأنّ العاملين محاصرون داخل مساحة ضيّقة، وهم يتعاملون ليس فقط مع إلحاح الموقف، بل أيضاً مع ضرورة الحفاظ على توازنهم الذهني. بصرياً، يشكّل هذا الفيلم العريض الشاشة تمريناً متقناً في صناعة الأفلام ضمن موقع واحد (في الغالب). وسيكون عرضاً مزدوجاً مكمّلاً ذا قيمة مع فيلم ذي صلة موضوعية صدر هذا العام، هو الوثائقي «ضع روحك على يدك وامشِ» لسبيده فارسي، الذي يُركّز على عدة أشهر من المكالمات بين فارسي وفاطمة حسونة، المقيمة في مدينة غزة التي قُتلت في غارة جوية إسرائيلية في نيسان الماضي.
أكثر قرارات بن هنية إثارة للجدل يتمثل في استخدام المكالمات الهاتفية الحقيقية. صوت هند حقيقي، وفي بعض اللحظات كذلك أصوات عاملي مركز الاتصالات. عند ذروة الفيلم، تستحضر المخرجة خدعة بصرية تربط مباشرة بين الممثلين والأشخاص الذين يجسّدونهم: نرى هاتفاً ذكياً موضوعاً أمام المؤدّين، كما لو أنّه يُصوّرهم. لكنّ شاشة الهاتف تُظهر نسرين وعمر ومهدي الحقيقيِّين.
في الدقائق الختامية، تُدرج بن هنية، التي سبق أن مزجت بين إعادة التمثيل والوثائقي في فيلمها «بنات الأربع» (2023)، مقابلة مع والدة هند. من الواضح أنّ المشروع صُنع بعناية وبانتباه للاعتبارات الأخلاقية. غير أنّ استخدام صوت طفلة متوفاة يظل أداة بالغة التأثير. وعلى قدر ما يكون «صوت هند رجب» موجعاً ومؤلماً، ثمة شيء يبعث على عدم الارتياح في تحويل صرخات استغاثة طفل مفجوع إلى ذريعة لزخارف ما-ورائية سينمائية. إنّ قصة هند لا تحتاج إلى هذا النوع من الحِيَل المُؤدلجة فكرياً، حيث تُستَخدم تسجيلات الرعب الحقيقي بوصفها دليلاً على مصداقية الإخراج ومحاكاته للواقع.

الأكثر قراءة