نظرة إقتصادية لعام 2026
د. فؤاد زمكحل

رئيس الإتحاد الدولي لرجال وسيدات الأعمال اللبنانيين MIDEL وعميد كلية إدارة الأعمال في جامعة القديس يوسف USJ

Tuesday, 13-Jan-2026 07:21

في بدء هذا العام الجديد، علينا أن نبني توقعاتنا الإقتصادية على الأرقام والمؤشّرات الواقعية، لنبني خططنا وإستراتيجياتنا المقبلة.

من الناحية الماكرو إقتصادية، علينا التركيز أولاً على الإنماء المتوقع، فالأرقام والمؤشّرات تدلّ إلى متابعة إنماء سنة 2025، واستمرار إنماء يُراوح بين 4 و5% في السنة المقبلة. وعليه، لا شك في أنّ هذه الأرقام مشجّعة، لكن تحتاج إلى إنماء أكبر بكثير من double digit، أي رقمَين، ممّا يفوق الـ10% سنوياً، لنطمح بأن نعود إلى ناتج محلي في أعوام ما قبل العام 2019 وإعادة الإستثمارات البنّاءة في البلاد.

 

من جهة أخرى، إنّ التضخُّم المرتقب في لبنان والمنطقة سيكون مؤذياً ومخيفاً جرّاء التضخُّم الدولي المفرط، الذي سيزداد بعد زيادة الأسعار النفطية والغازية، والتشنُّجات والتغيُّرات الدولية، لا سيما بعد توقيف رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو والتداعيات الإقتصادية العالمية المرتقبة. فزيادة الأسعار النفطية ستكون لها تداعيات سلبية على البلدان المستوردة والصغيرة مثل لبنان، وحتى على قارة آسيا وأوروبا. ومن الواضح أنّ التضخّم سيزيد كلف الإنتاج ويرفع الضغوط الإجتماعية.

 

فالقطاع الصناعي سيُواجه تحدّيات عدّة بزيادة كلف الإنتاج وأيضاً زيادة كلف التصدير والنقل والتأمين. أمّا القطاع التجاري، فسيتابع إنماءه المتواضع لكن بحذر، وخصوصاً إذا ما تدهورت القوّة الشرائية لدى اللبنانيِّين.

 

أمّا على صعيد القطاع السياحي، فقد كانت سنته في 2025 من أهم السنوات التي شهدها لبنان منذ عقود عدّة، لذا نتمنّى الإستقرار الأمني في 2026 للتمكُّن من الإتكال على هذا القطاع المنتج. علماً أنّ أيّ خضّة أمنية ستطعن بهذا القطاع واستثماراته.

 

أمّا على صعيد التبادل التجاري، فهناك فرصة ذهبية للبنان، للمشاركة في مشروع إعادة بناء سوريا المنتظر منذ عقود. فعلينا بناء أهم العلاقات مع سوريا التي تملك الممرّ الوحيد لحدودنا البريّة نحو الأردن، مصر وسائر البلدان العربية. ففي ظل رفع العقوبات الرسمية لقانون قيصر، هناك فرصة ذهبية للبنان لزيادة تصديره البري بنسبة 15-20% في العام 2026.

 

أمّا على صعيد الشق التكنولوجي، فإنّ هذا القطاع والذكاء الإصطناعي يشكّلان فرصة غير مسبوقة للرياديِّين والمبتكرين اللبنانيِّين، لأنّ التكنولوجيا أصبحت أهم سلاح ليس أمنياً وحسب، بل إقتصادياً ومالياً أيضاً، فيُمكن للبنان واللبنانيِّين أن يتفوّقوا في هذا القطاع المنتج والنامي، وأن ينافسوا الشركات العالمية بابتكاراتهم في هذا المجال النامي دولياً.

 

أمّا عن قطاع الطاقة المتجدّدة، فهنا أيضاً يتفوّق اللبنانيّون في هذا المجال، ولا سيما بعد قصص نجاح عديدة وفريدة على هذا الصعيد، ومن البديهي الإستثمار في هذا القطاع المنتج لتصدير معرفتنا ونجاحاتنا إلى البلدان المجاورة.

 

أمّا على صعيد الإستثمارات، فلا تزال خجولة حتى الساعة، لأنّه ليس ممكناً استقطاب وتشجيع إستثمارات جديدة من دون إعادة بناء الثقة والدولة وحصر السلاح بيَد الجيش اللبناني على جميع الأراضي اللبنانية. ونذكّر أنّه من دون هذا الشرط المهمّ والبديهي، سنبقى في «ستاتيكو» الشلل والجمود.

 

أخيراً إعادة هيكلة الإقتصاد تبدأ بإعادة بناء القطاع المالي والمصرفي، إذ من دون هذا التمويل فإنّ إعادة بناء الإنماء سيبقى وهماً ووعداً خالياً من الواقعية، فالقطاع المصرفي يُموّل الإقتصاد والإعمار وكل القطاعات الإنتاجية ولا سيما الأُسر.

 

في المحصّلة، نتمنّى أن تكون سنة 2026 ترجمة لتفاؤل سنة 2025 من خلال مشروع واضح وتنفيذ دقيق وملاحقة جدّية. كذلك نتمنّى أن تضع سنة 2026 لبنان على سكّة السلام المستدام، لأنّه لم ولن يتحمّل هذا البلد أيّ حرب جديدة أو ضربة ستكون قاضية له وللأجيال المقبلة. لبنان ليس مهيّأ للحرب والدمار، فلنتهيّأ للسلام مع التغيُّرات الدولية، ورؤية موحّدة نحو الإزدهار على المدى القصير، المتوسط والبعيد.

الأكثر قراءة