يعتمد أحدث جزء من هذا العملاق الترفيهي على صيغة رخيصة ومكرّرة ونكات سهلة، لإبقاء الأطفال منشغلين. عندما صدر فيلم "سبونج بوب سكويربانتس" عام 2004، مثّل في آنٍ معاً ذروةً ما، وبأثرٍ رجعي، نقطة اللاعودة لتلك الكتلة الصفراء المتّقدة. فقد أوقف مبتكره والمشرف على عرضه، ستيفن هيلنبرغ، المسلسل التلفزيوني "سبونج بوب سكويربانتس" ليركّز على صناعة ذلك الفيلم المحبوب والمبهج، ثم غادر السلسلة فوراً.
كانت «نكلوديون» تريد الاستمرار في حلب البقرة الحلوب؛ أمّا هو فلم يكن يريد ذلك. ولم يعُد المسلسل بعدها كما كان فعلاً.
بعد أكثر من 25 عاماً على عرضه الأول، بات «سبونج بوب» اليوم ظاهرةً طاغية تُحَبّ في الغالب بسبب أيقوناتها أكثر ممّا تُحَبّ بسبب أي برنامج معاصر لها. ولا تتمثل مشكلات الفيلم الأحدث، «سبونج بوب: البحث عن سكويربانتس»، بقدر ما تتمثل في انحرافه عن الروح الأصلية للمسلسل. فبعد أفلام عدة وربع قرن، لا بُدّ أن تشعر بخيبة أمل إن كنت تتوقع الشيء نفسه، بل في استمراره في ترسيخ هوية مُبتذلة ومنخفضة القيمة.
لا، هذا فيلم سيّئ وفق معاييره هو، ويرجع ذلك أساساً إلى فلسفته الساخرة حيال ترفيه الأطفال. لدينا عناصر أساسية مألوفة لأي معجب: «سبونج بوب» (توم كيني) ينطلق في مهمّة لإثبات شجاعته وينتهي به المطاف على سفينة الهولندي الطائر، ومعه صديقه المقرّب باتريك (بيل فاغرباك). وسرعان ما يخرج كل من مستر كرابس (كلانسي براون) وسبويدوورد (رودجر بامباس) لإنقاذهما.
يبدو ذلك مادة كلاسيكية من المسلسل، ومع ذلك يصعب التركيز على أي شيء ممّا يجري، إذ يغمرنا الفيلم، من إخراج ديريك درايمون، بوفرة مفرطة من الألوان والوحوش وبريق حركة أجوَف. وبين ذلك، تأتي نكات تقودها حصراً فكرة مفادها أنّ كلّما كانت الأشياء أكثر عبثيةً أو «عشوائية» بلا تفكير، كانت أكثر إضحاكاً.
وفي المحصّلة، هذا أسوأ نوع من الأفلام الموجّهة للأطفال، فيلم يخلو من أي احترام لذكائهم أو حساسيّاتهم. فالمغامرة تدور باستمرار ضمن قالب رخيص ومكرّر: إيحاءات (إذ ينتهي خط الضربة في ما يبدو أنّه كل ثانية تقريباً نكتة إلى مجرّد وجود المؤخّرات)؛ كوميديا جسدية عصبية؛ والاعتقاد بأنّ الإبهار البصري المتواصل ضروري لإبقاء دماغ الطفل في حالة استثارة.
غير أنّ ذلك بالطبع ليس صحيحاً، يكفي النظر إلى المواسم الثلاثة الأولى من المسلسل التي جعلت «سبونج بوب» لا يُنسى. في تلك المرحلة، كانت هناك بنية للنكات وحرص على الشخصيات والحكاية. أمّا هذا الفيلم الأحدث، فيُقاد في معظمه بمنطق «فلدرة» الشخصيات وبالألعاب النارية البصرية التي تبدو في كثير من الأحيان عقيمة ومسطّحة (انظر إلى المسار البصري لهذه السلسلة السينمائية لتجد دراسة حالة مثيرة للاهتمام حول تحدّيات التكيّف مع التحوّل الصناعي الشامل من الرسوم المتحرّكة ثنائية الأبعاد إلى ثلاثية الأبعاد).