Anaconda: عودة إلى الأدغال
بياتريس لويزا - نيويورك تايمز
Tuesday, 06-Jan-2026 06:52

يُصيب الفيلم في أمر واحد على الأقل: إعادة تشغيل فيلم الوحش الرديء السمعة والمُنتقد على نطاق واسع، بطولة جاك بلاك وبول رود. فكرة سخيفة للفيلم المُنتقد على نطاق واسع الذي يحمل الاسم نفسه في العام 1997.

يدخل جاك بلاك وبول رود على الخط بوصفهما فاشلَين من بوفالو، لديهما ولع مفرط بقطعة أثرية من تسعينات القرن الماضي، فيلم سيّئ إلى حدّ أنّه «سيّئ لدرجة أنّه جيّد»، بما يكفي لأن يتكرّر في عدة أجزاء لاحقة، وحتى يكون عملاً مشتقاً تقاطعياً يتضمّن تمساحاً قاتلاً.
بإخراج توم غورميكان، قد تنجح هذه الكوميديا الأكشن ذات النزعة الإحالية إلى ذاتها، في توجيه بعض الطعنات الذكية إلى صناعة السينما وثقافة الحنين، لكنّ استعراضها الأنيق لا يضاهي حتى نصف المتعة الحمقاء التي، على سبيل المثال، يمنحها مشهد سحق جون فويت على يد دمية آلية متلصّصة.
ربما لأنّ خيالات أزمات منتصف العمر نادراً ما تُثمر. غريف (رود)، ممثل يكافح، ودوغ (بلاك)، مصوّر حفلات زفاف يحلم بأن يكون جون كاربنتر التالي، ينجرّان إلى هذا الوهم بالضبط عندما يشقّان طريقهما إلى أدغال البرازيل لتصوير نسخة «اصنعها بنفسك» من الكلاسيكية المخيّمية. برفقة أصدقائهما المتضرّرَين، كلير (تاندي نيوتن) وكيني (ستيف زان)، يريد غريف ودوغ بشدّة استعادة سحر طفولتهما، حين صنع الأربعة فيلماً عن «ساسكواتش» بميزانية متناهية الصغر، وهم مقتنعون بأنّه يمثل الذروة العليا في حياتهم. دوغ أبٌ لطفل يعبده، لكنّ الأجزاء اللطيفة والناعمة من الفيلم (لحسن الحظ) تُحافَظ على حدّها الأدنى، وحتى علاقة الصداقة الحميمة بين دوغ وغريف تُقدَّم بقدر من المزاح اللساني.
في البرازيل، تسافر الفرقة نزولاً في نهر الأمازون على متن بارجة لا يدركون أنّها مسروقة من قِبل آنا (دانييلا ميلشيور)، فتاة محلية صلبة تهرب من لصوص مسلّحين. يحرف حسّ الفكاهة الميتاسردي في الفيلم الانتباه عن هشاشة هذا الخط السردي الأكثر قتامة، الذي يبدو موجوداً فقط لتبرير بعض مطاردات الدراجات النارية وعمليات القتل العرضية. «ثيمات!» يصرخ دوغ وغريف وهما يتخبّطان بسذاجة في عصف ذهني لأفكار سيناريو فيلمهما - وعندما تستعرض آنا مهاراتها في مواجهة الأشرار الذين يطاردونها، يُلهم مخطّط فيلم تشويقي عن ناشطة بيئية قوية تصدّ الناهبين دوغَ لفترة وجيزة ليجعلها البطلة.
يُضيف سيلتون ميلّو قدراً من الطاقة الغريبة بدور مُروِّض أفاعٍ، بينما يتعثر كيني الذي يجسده زان - الأكثر عجزاً بين هذه المجموعة من العاجزين - في أرجاء القارب وهو منتشٍ بحبوب مسروقة. يؤدّي رود روتين البسيط المحبوب، ويواصل بلاك الهوسي، كعادته، الأداء على شاكلة من دون كيخوتة أشعث، لكنّ الفيلم من حولهما لا يواكب تماماً عبثيّتهما التي تمضي حتى النهاية.
وعندما تدخل الأفعى الكبيرة الشريرة أخيراً إلى المشهد، تميل بعض نكات الاشمئزاز (إحداها تتضمّن جسد دوغ المتقيّئ وخنزيراً برياً يُفترض أنّه ميّت) بالفيلم نحو اتجاه أكثر حيوية وحماقة مبتهجة - وهو أمر حسن، بما أنّنا في فيلم «أناكوندا». لكن على رغم من كل حديثه عن الابتعاد عن الأصل، ينجذب الفيلم إلى قوة الجاذبية الخاصة بالملكية الفكرية. ومهما بلغ دهاؤه في دمج الظهورات الخاطفة وبيض عيد الفصح، تبقى حقيقة قاسية: الأفعى التي تحمل الاسم نفسه مخيّبة للآمال إلى حدّ ما.

الأكثر قراءة