الإحتجاجات الإيرانية تتحوّل مواجهات دامية... وترامب يهدّد بالتدخّل
بن هابارد، سنام ماهوزي، وليلي نكونازار- نيويورك تايمز
Saturday, 03-Jan-2026 07:03

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس، أنّ بلاده ستأتي لمساعدة المتظاهرين في إيران، إذا استخدمت الحكومة هناك القوّة المُميتة ضدّهم، في تصعيد حاد في لهجته، بعد أيام من التظاهرات الواسعة ضدّ الحكومة الإيرانية. وجاءت هذه التصريحات بعد يوم واحد من تقارير صادرة عن وسائل إعلام رسمية إيرانية وناشطين، أفادت بمقتل شخص واحد على الأقل في اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن، بينما حاول المسؤولون احتواء الاحتجاجات التي أشعلتها الضغوط الاقتصادية.

سبق للسلطات الإيرانية أن واجهت حركات احتجاجية سابقة باستخدام القوّة، عبر توقيف المتظاهرين وأحياناً قتلهم. وهذه المرّة، يُردِّد المسؤولون أنّهم يسعون إلى إجراء محادثات مع منظّمي الاحتجاجات وممثلين آخرين، فيما لجأ قادة كبار إلى نبرة أكثر تصالحية.

 

ودخلت الاحتجاجات يومها السادس أمس، في انعكاس لحالة الإحباط والسخط العميقَين اللذَين يشعر بهما كثير من الإيرانيِّين تجاه حكومتهم. فالاقتصاد الإيراني المثقل بالأزمات يعاني من العزلة الدولية، العقوبات الغربية وسنوات من سوء الإدارة الداخلية. كما واجهت الحكومة ردود فعل غاضبة إزاء مجموعة من القضايا الأخرى، بينها شحّ المياه، التلوّث الهوائي الشديد، وحقوق النساء.

 

وردّد المتظاهرون هتافات من بينها «الموت للديكتاتور» و»يا إيرانيِّين، ارفعوا أصواتكم واهتفوا من أجل حقوقكم»، وفقاً لمقاطع فيديو نشرتها جماعات حقوقية ووسائل إعلام ومتظاهرون على وسائل التواصل الاجتماعي.

 

وأفادت وكالة «تسنيم» شبه الرسمية عبر «تلغرام»، بأنّ السلطات الإيرانية اعتقلت 30 شخصاً بتهمة «الإخلال بالنظام العام» في قضاء ملارد غرب طهران. وفيما كان المحتجون الأوائل في الغالب من التجار وطلاب الجامعات في المدن الإيرانية الكبرى، شهدت الأيام الأخيرة تظاهرات في مدن أصغر في غرب البلاد.

 

ونقلت وكالة «تسنيم» عن كاظم نظري، المدّعي العام لقضاء كوهدشت، قوله إنّ بعض المحتجّين هتفوا «شعارات تخريبية» وارتكبوا أعمال «تخريب»، من بينها رشق قوات الأمن بالحجارة خلال تظاهرة، وإنّ 13 عنصراً من قوات الأمن أُصيبوا بجروح، وأحد أفراد ميليشيا «البسيج»، التي تعمل مع قوات الأمن، توفّيَ بعد تعرّضه «لإصابات بالغة».

 

وفي تقرير لها، كشفت منظمة «هنغاو» لحقوق الإنسان، وهي جماعة كردية معنية بحقوق الإنسان، أنّ قوات حكومية أطلقت النار على الرجل أثناء مشاركته في الاحتجاج، فتوفّيَ بعد نقله إلى المستشفى. ولم يكن من الممكن التحقق من أي من هذَين الادّعاءَين.

 

الأربعاء، ألقى محتجّون أشياء على مجمّع مبانٍ حكومية في مدينة فسا، جنوب وسط إيران، ثم هزّوا بوّاباته إلى أن فُتِحت. وفي اليوم التالي، أعلن الرئيس مسعود بزشكيان، في مقابلة تلفزيونية خلال زيارة إلى جنوب غرب البلد، إنّ الحكومة بحاجة ماسّة إلى معالجة مخاوف الناس: «وفقاً لقرآن الله، إذا لم نحلّ مشاكل الناس، فسيكون لنا مكان في جهنّم».

 

والأربعاء، شهدت البلاد إغلاقاً واسعاً فعزته الحكومة إلى الطقس البارد، فيما رأى بعض المحلّلين أنّه يهدف أيضاً إلى منع الاحتجاجات. فأوضح بزشكيان «إذا كان الناس غير راضين، فنحن ملامون. لا تبحثوا عن أميركا أو أي طرف آخر لتحميله المسؤولية. علينا أن نخدم بشكل صحيح ليكون الناس راضين عنا».

 

وتناقضت نبرة المسؤولية الوطنية هذه مع تصريحات مسؤولين بارزين آخرين، ألقوا باللوم على «أعداء» مجهولين، يُفهم عادةً أنّهما الولايات المتحدة وإسرائيل.

 

وكتب ترامب على «تروث سوشيال»: «إذا قتلت إيران بعنف متظاهرين سلميِّين، وهو ما اعتادت عليه، فإنّ الولايات المتحدة ستأتي لإنقاذهم. نحن مستعدّون ومعبّأون وجاهزون للتحرّك». ولم يكن من الممكن تحديد ما إذا كان قد جرى أي تخطيط فعلي لمثل هذه الخطوة، أو ما إذا كانت الإدارة ستنفّذ بالفعل تهديد ترامب.

 

وردّ محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى الإيراني، على «إكس» أنّ «جميع القواعد والقوات الأميركية في مختلف أنحاء المنطقة ستُصبح أهدافاً مشروعة» إذا تدخّلت الولايات المتحدة في إيران.

 

من جانبه، لفت علي لاريجاني، رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إلى أنّ ترامب «يجب أن يعلم، أنّ التدخّل الأميركي في هذه المسألة الداخلية يعني زعزعة استقرار المنطقة بأكملها وتدمير المصالح الأميركية. يجب على الشعب الأميركي أن يعلم، ترامب هو مَن بدأ هذه المغامرة». واندلعت الاحتجاجات في أنحاء إيران وسط ارتفاع حاد في الأسعار وانهيار العملة، ما هزّ الاقتصاد ودفع كثيراً من الإيرانيِّين إلى مزيد من الضائقة المعيشية. وهبطت العملة الإيرانية إلى مستوى قياسي منخفض مقابل الدولار الأميركي في نهاية الأسبوع الماضي، فيما بلغ معدّل التضخّم السنوي 42,2% في كانون الأول.

 

وتأتي تصريحات ترامب بعد نحو 6 أشهر من تنفيذ الولايات المتحدة غارات جوية على عدد من المنشآت النووية الإيرانية. وفي اجتماع عقده هذا الأسبوع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أعلن ترامب أنّ إدارته ستدعم ضربات إسرائيلية ضدّ إيران، إذا واصلت برنامجها للصواريخ الباليستية والأسلحة النووية. وأضاف أنّه تلقّى تقارير تفيد بأنّ إيران قد تحاول إحياء برنامجها النووي، من دون أن يُقدِّم تفاصيل إضافية.

 

من جهته، سخر المتحدِّث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، ممّا اعتبرها ادّعاءات أميركية متكرِّرة بـ«إنقاذ الشعب الإيراني»، مشيراً إلى سلسلة من الأفعال الأميركية، من بينها إسقاط الولايات المتحدة طائرة رُكّاب إيرانية عام 1988، والضربات التي نُفِّذت العام الماضي بالتنسيق مع إسرائيل، مضيفاً: «سيحلّ الإيرانيّون تحدّياتهم من خلال الحوار والتفاعل المتبادل، ولن يسمحوا بأي شكل من أشكال التدخّل الخارجي».

الأكثر قراءة