لم تُخيِّب كرة القدم في عام 2025 الآمال على صعيد الأرقام. كان هناك لقب ليفربول الـ20 في الدوري، أول بطولة لتوتنهام منذ 17 عاماً، وفوز إنكلترا الثاني توالياً في بطولة أمم أوروبا للسيدات، بالإضافة إلى النسخة الأولى على الإطلاق من كأس العالم للأندية بنظام 32 فريقاً وتتويج تشلسي بها. تلك بعض العناوين العريضة، لكن ماذا عن اللحظات الأكثر خفاءً التي ربما مرّت من دون أن تلاحظها؟
كانون الثاني
شهد عام 2025 إقامة مباريات في دوري أبطال أوروبا في كانون الثاني للمرّة الأولى منذ عام 1968 (آينتراخت براونشفايغ 3-2 يوفنتوس في 31 كانون الثاني، إذا كنت تتساءل)، حين كانت المسابقة لا تزال تُعرف باسم كأس أوروبا.
قبل 2025، لم تُلعب سوى 9 مباريات فقط في كأس أوروبا/دوري أبطال أوروبا خلال هذا الشهر، لكنّ في الشهر الافتتاحي من هذا العام أُقيمت 36 مباراة، بفضل الصيغة الموسعة للبطولة. وسيكون هناك 36 مباراة إضافية أيضاً في كانون الثاني 2026.
شباط
وداع إيفرتون الطويل لملعب «غوديسون بارك» تضمّن العديد من العناصر مع انكشاف النصف الأول من العام، ولم تُخيِّب مباراة دربي «ميرسيسايد» الأخيرة للرجال، في شباط، الآمال بالتأكيد. فبفضل تسديدة صاعقة لجيمس تاركوفسكي، شهدت المباراة ثاني أحدث هدف استقبله ليفربول على الإطلاق في الدوري الإنكليزي الممتاز، كما ضمنت أنّ إيفرتون لم يغادر «بيته الثاني» وقد خسر أمام ليفربول مرّات أكثر ممّا فاز عليه - وهي نتيجة مفيدة، علماً أنّ إيفرتون أحرز أول لقب دوري في تاريخه موسم 1890-1891 حين كان ملعب «أنفيلد» هو ملعبه البيتي.
ولم تشهد أي مواجهة في حقبة الدوري الإنكليزي الممتاز عدداً أكبر من البطاقات الحمراء، لذا كان من المناسب أن يُطرَد كيرتس جونز، عبدولاي دوكوريه، المدرب أرنيه سلوت، ومساعده سيبكه هولشوف، جميعاً بعد صافرة النهاية، إثر عراك كلاسيكي.
آذار
أحرز نيوكاسل يونايتد أول لقب كبير له منذ عام 1969 (ومنذ أن وطأ البشر سطح القمر للمرّة الأولى) في آذار، عندما تفوّق على ليفربول في نهائي كأس كاراباو.
وكان آخر لقب للنادي الشمالي الشرقي هو كأس المعارض بين المدن، الذي تُوّج به بعد فوزه على الفريق المجري أويبشت في نهائي من مباراتَين، قبل أسابيع قليلة فقط من أن يضع نيل أرمسترونغ وباز ألدرين أقدامهما على سطح القمر.
وبقيادة المدرب إيدي هاو، كان الفوز في ويمبلي يوم 16 آذار 2025 أيضاً المرّة الأولى التي يفوز فيها مدرب إنكليزي بأي من البطولات المحلية الثلاث الكبرى في البلاد (الدوري، كأس الاتحاد، وكأس كاراباو) منذ فوز هاري ريدناب بكأس الاتحاد الإنكليزي عام 2008 مع بورتسموث. أمّا الألقاب الـ48 السابقة، فقد فاز بها جميعاً مدرّبون غير إنكليز.
نيسان
هناك أشياء معيّنة لا تبدو صحيحة. كأن يقوم حيوان بتشغيل معدّات ثقيلة، مثلاً. أو أن يصنع حارس مرمى أهدافاً. فذلك حرفياً ليس من صميم وظيفته، ومع ذلك، ومع تطوّر هذا المركز، بدأ بعض الحُرّاس يبدعون. ولا أحد أكثر إبداعاً من البرازيلي إيدرسون، الذي أعاد تقريباً تعريف الدور خلال فترته مع مانشستر سيتي.
غادر البرازيلي سيتي إلى فنربخشة التركي في الصيف، لكنّه ودّع الدوري الإنكليزي الممتاز وهو يحمل رقماً قياسياً بلغ 7 تمريرات حاسمة، 4 منها جاءت في موسم 2024-2025، وكان آخرها أمام كريستال بالاس في نيسان.
وقد جعلته قدرته على إرسال الكرة بقوّة إلى الأمام، ينهي موسم 2024-2025 بعدد تمريرات حاسمة، مساوٍ لعدد تمريرات البرتغالي برناردو سيلفا والهولندي كودي غاكبو، من بين آخرين.
أيار
سواء كان ذلك دليلاً على تزايد المساواة في الدوري الإنكليزي الممتاز، أو على الأرجح مجرّد غرابة موسم غير اعتيادي، تبقى الحقيقة أنّ شهر أيار شهد توزيع الألقاب المتبقية لموسم 2024-2025. وللمرّة الأولى، تُوِّجت 5 أندية إنكليزية مختلفة بلقب كبير: ليفربول (الدوري الممتاز)، كريستال بالاس (كأس الاتحاد)، نيوكاسل يونايتد (كأس كاراباو)، توتنهام (الدوري الأوروبي)، وتشلسي (دوري المؤتمر الأوروبي)، قبل أن يُضيف فريق الإيطالي إنزو ماريسكا لاحقاً، كأس العالم للأندية بعد أسابيع قليلة.
حزيران
أمّا الخاتمة الدرامية لموسم توتنهام المربك 2024-2025، فجاءت في أوائل حزيران، حين قرّر النادي الانفصال عن مدربه الأسترالي أنجي بوستيكوغلو بعد 16 يوماً فقط من قيادته الفريق إلى أول لقب له منذ عام 2008.
فمن جهة، كانت تلك المرّة الأولى التي يُقال فيها مدرب في الدوري الممتاز فاز بلقب، في نهاية ذلك الموسم، منذ إقالة الإيطالي أنطونيو كونتي من تشلسي عام 2018 (وهو ما يبدو قاسياً). ومن جهة أخرى، أشرف بوستيكوغلو على 26 خسارة لتوتنهام في مختلف المسابقات خلال موسم 2024-2025، وهو عدد أكبر من أي موسم آخر في تاريخ النادي (حسناً، هذا يبدو منصفاً إلى حدٍّ ما). وبداية توماس فرانك الباهتة إلى حدٍّ كبير مع توتنهام منذ ذلك الحين لم تؤدِّ إلّا إلى تعميق الشكوك حول حكمة القرار.
تموز
أُقيمت مباريات الدور التمهيدي الأولى لدوري الأبطال ودوري المؤتمر لموسم 2025-2026 في 8 تموز، يوم لعب تشلسي أمام فلومينينسي في أولى مباراتَي نصف نهائي كأس العالم للأندية.
وهذا يعني أنّ الموسم الأوروبي التقليدي للأندية 2025-2026 بدأ قبل أن ينتهي موسم 2024-2025. وقليل من الأمور جسّد روح عام 2025 أكثر من ذلك.
آب
هدف جيمس ميلنر مع برايتون في مرمى مانشستر سيتي في اليوم الأخير من آب جعله أكبر لاعب يُسجِّل ركلة جزاء في تاريخ الدوري الممتاز، بعمر 39 عاماً و239 يوماً.
ويمكن توضيح طول مسيرة ميلنر، الذي سيدخل عقده الخامس بعد أيام قليلة، بطرق عديدة، لكن ربما لا شيء أبلغ من حقيقة أنّه من بين أكثر من 3000 ركلة جزاء نُفِّذت في تاريخ الـ»بريميرليغ»، جاءت نسبة 5,7% منها في مباريات شارك فيها ميلنر.
أيلول
أصبح المهاجم النروجي إرلينغ هالاند أسرع لاعب يُسجِّل 50 هدفاً في كأس أوروبا/دوري أبطال أوروبا، عندما هزّ شباك نابولي في 18 أيلول. مهاجم مانشستر سيتي بلغ نصف المئة هدف في 49 مباراة فقط، محطّماً الرقم القياسي السابق لرود فان نيستلروي، الذي احتاج إلى 62 مباراة.
كما أنّ الهدف نفسه دفع هالاند إلى إزاحة ألفريدو دي ستيفانو، المهاجم الأسطوري لريال مدريد في خمسينات وستينات القرن الماضي، من قائمة أفضل 10 هدافين في تاريخ المسابقة. ونتيجة لذلك، لم يعُد هناك أي لاعب من حقبة كأس أوروبا ضمن العشرة الأوائل.
تشرين الأول
كان تشرين الأول شهراً رائعاً لعشاق الأمور التي تحدث للمرّة الأولى. في الصدارة جاء وصول نوتنغهام فورست إلى مدربه الدائم الثالث في الموسم، قبل أن تعود عقارب الساعة إلى الوراء. ففي المواسم الأخيرة، ازداد عدد الأندية التي تمرّ بـ3 أجهزة فنية خلال موسم واحد، لكنّ القيام بذلك قبل نهاية التوقيت الصيفي البريطاني كان حقاً نموذجاً جديداً كلياً.
تشرين الثاني
في 14 تشرين الثاني، ظهر لاعب الوسط الكرواتي لوكا مودريتش (40 عاماً) إلى جانب لوكا فوسكوفيتش (18 عاماً) مع منتخب كرواتيا أمام جزر فارو في مباراة ضمن تصفيات كأس العالم. وبذلك، لعب مودريتش مع منتخب كرواتيا إلى جانب لاعب مولود عام 1971 وآخر مولود عام 2007. فقد لعب لاعب الوسط مع نيكو كوفاتش (مواليد تشرين الأول 1971) في بدايات مسيرته الدولية، قبل أن يشارك بعد نحو 20 عاماً إلى جانب فوسكوفيتش (مواليد شباط 2007).
كانون الأول
بدأ موسم الـ«بريميرليغ» 2025-2026 بوتيرة هادئة، مع غياب معدّلات الأهداف الجنونية لكل مباراة التي شهدناها في الموسمَين الأخيرَين، لكن في الأسابيع الأخيرة أخذ المعدّل بالارتفاع مجدّداً، مدفوعاً ببعض المواجهات الكلاسيكية في كانون الأول. كان هناك تعادل مانشستر يونايتد 4-4 مع بورنموث - أول مباراة منذ عام 2012 يُسجِّل فيها الفريقان هدفاً مباشراً من ركلة حرة - ثم جاءت مباراة فولهام 4-5 مانشستر سيتي.