ما هي نوبات الحزن المفاجئة؟
Tuesday, 30-Dec-2025 07:08

قد ترافق الفقدان العميق موجات مباغتة من الألم والاختناق العاطفي، وهي حالة يؤكّد مختصّون أنّها شائعة، بل وقد تكون مفيدة أحياناً في مسار الحداد. جين غريفين (71 عاماً) كانت تدرك أنّ وفاة زوجها مسألة وقت بعد أكثر من 10 سنوات من معاناته مع خرف أجسام ليوي، لكنّها لم تتخيّل التأثير الذي سيتركه رحيله.

تفاصيل بسيطة، كأن تقع عيناها في المتجر على إحدى وجباته المفضّلة، كانت كفيلة بأن «تدفعني إلى دوامة هبوط حاد»، على حدّ وصفها. فجأة يتصلّب جسدها، يتسارع نبض قلبها، وتغمرها موجة جارفة من المشاعر: «لم يكن في وسع أحد أن يهيِّئني لهذا المستوى من القلق الحاد».

 

ما كانت تمر فيه يُعرف لدى بعض الباحثين بـ«نوبة حزن»، وهو مصطلح يُستخدم منذ سنوات لوصف اندفاع مفاجئ من الأسى الطاغي المرتبط بالفقد. ويُطلق عليها أيضاً تسميات أخرى مثل وخزات الحزن، تشنّجات الفقد، أو الهلع المرتبط بالخسارة. وعلى رغم من أنّ الظاهرة مألوفة للمعالجين وكثيرين ممَّن فقدوا أحبّة، فإنّ خبراء الحزن باتوا يدرسون أعراضها وظروفها بدقّة أكبر، ويحاولون تصنيف حدّتها التي قد تتراوح بين إزعاج عابر وتعطيل شديد للحياة اليومية.

 

يشبّهها شيرمان لي، الأستاذ المشارك في علم النفس بجامعة كريستوفر نيوبورت، بنوبة هلع «لكن مضافاً إليها أعمق درجات الحزن، فتضربك كل الأعراض دفعة واحدة»، واصفاً إياها بتجربة تهزّ الإنسان من الداخل.

 

كيف تبدو نوبة الحزن؟

شارك لي في دراسة نُشرت في تشرين الثاني شملت 247 شخصاً مفجوعاً أفادوا بتعرّضهم لنوبات حزن، نحو نصفهم مرّة أو لمرّتَين يومياً. وأظهرت النتائج أنّ هذه النوبات تتجلّى غالباً بأعراض تشبه الهلع، مثل الارتجاف، التعرّق، الخدر والدوار، وتترافق مع أحد أوجه الحزن الأساسية: الشوق، اليأس أو اضطراب التفكير المتماسك.

 

وقد تأتي النوبات في أي وقت. أحياناً تثيرها محفّزات تستدعي ذكرى، لكن في كثير من الأحيان تظهر فجأة خلال لحظات هدوء في المنزل، بحسب روبرت نيماير، المشارك في الدراسة.

 

تصبح هذه النوبات مقلقة إذا عرّضت الشخص لخطر جسدي، كأن تحدث أثناء القيادة، أو إذا طال أمدها ولم تخفّ حدّتها مع الوقت وأعاقت القدرة على أداء المهام اليومية. أمّا في الحالات الأخف، فعلى رغم من قسوتها، فإنّها تمر سريعاً وقد تحمل جوانب إيجابية.

 

هل يمكن أن تكون مفيدة؟

ترى تيريز راندو، الأخصائية في علم النفس السريري، أنّ نوبات الحزن جزء شائع وقد يكون علاجياً من عملية الحداد. فإذا كان الشخص يكبت حزنه، قد تجبره النوبة على مواجهة حقيقة الفقد. كما أنّ استعادة الذكريات قد تفتح باب التأمل في أبعاد أخرى للخسارة، كالحزن على محطات حياتية لن تتحقق.

 

كيف نتعامل معها؟

تشبه استراتيجيات المواجهة إلى حدٍّ ما التعامل مع نوبات الهلع: التنفّس البطيء من البطن، أو حركات جسدية متكرّرة تساعد في التهدئة. بعض الأشخاص يجدون فائدة في الماء البارد أو تثبيت النظر على صورة للحبيب الراحل.

الأكثر قراءة