شنّت إسرائيل أعنف غاراتها مستهدفة منطقة المصيلح فجر اليوم، ما ألحق دماراً واسعاً في معارض تحوي آليات تُستخدم في عمليات إعادة الإعمار وإزالة الركام. وقد اعتُبر هذا العدوان رسالة واضحة من إسرائيل تعارض من خلالها إعادة الإعمار.
وفي تعليقه على الحدث، طالب رئيس الجمهورية جوزاف عون المجتمع الدولي بإلحاق لبنان بمسار التهدئة الذي التزمت به غزة، وبوقف ما وصفه بـ"مسار تدفيع لبنان تكاليف حرب الإسناد"، قائلاً إن العدوان الأخير على جنوب لبنان جاء بعد اتفاق وقف الحرب في غزة، ما يطرح تساؤلات حول تعويض إسرائيل عن خسائرها هناك على حساب لبنان. وأضاف: "مسؤوليتنا عن الشعب والأرض تفرض علينا مواجهة هذه التحديات، لا الاكتفاء بالتنديد".
من جهته، رأى رئيس مجلس النواب نبيه بري أن العدوان الإسرائيلي، في توقيته وأهدافه، يمثل استهدافاً مباشراً للبنان بكل مكوناته، مشدداً على ضرورة التوحد الوطني لمواجهة هذا الخطر. وقال: "العدوان طال الجميع، واختلط فيه الدم المسيحي بالمسلم. فلنتوحد من هناك من أجل لبنان".
كما دانت وزارة الخارجية بأشد العبارات الاعتداء، معتبرة أنه يشكل خرقاً جديداً للقرار الدولي 1701 واتفاق وقف الأعمال العدائية، محذرة من أن استمرار هذه الاعتداءات يعرقل جهود الدولة في بسط سلطتها وحصر السلاح بيد الشرعية.
وأكد حزب الله بدوره أن العدوان لا يمكن أن يستمر دون رد، مطالباً الدولة بتحمل مسؤولياتها الوطنية تجاه شعبها.
وعلى الأرض، تفقد وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني موقع الغارات برفقة النائب علي قبيسي، وقال: "لا كلام يصف ما تفعله إسرائيل"، مؤكداً أن زيارته تهدف لمعاينة الأضرار. ومن المصيلح، شدد وزير الداخلية أحمد الحجار على الوقوف إلى جانب أهل الجنوب، مؤكداً دعم الحكومة للجيش اللبناني باعتباره عنوان السيادة.
بدوره، رأى وزير العمل محمد حيدر أن الهدف الأساسي من الضربة هو منع أي توجه لإعادة الإعمار، مشيراً إلى أن الرد لا يجب أن يقتصر على بيانات الاستنكار، بل يستدعي التوجه إلى مجلس الأمن.
وفي السياق الإقليمي، دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس حيّز التنفيذ بعد حرب استمرت عامين على غزة، خلّفت أكثر من 67 ألف شهيد و170 ألف جريح، إضافة إلى وفيات بسبب الحصار والجوع. وأكدت تقارير حقوقية استمرار معاناة آلاف المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.
وبموجب الاتفاق، الذي تم التوصل إليه في شرم الشيخ برعاية دولية، بدأت إسرائيل تنفيذ المرحلة الأولى من صفقة تبادل الأسرى، تشمل الإفراج عن 250 أسيراً محكوماً بالمؤبد و1700 معتقل من غزة، فيما تفرج حماس عن 20 أسيراً إسرائيلياً يُعتقد أنهم أحياء، ضمن آلية تشرف عليها قطر ومصر وتركيا والصليب الأحمر.
وتشرف وحدة "نحشون" على عمليات نقل الأسرى إلى سجني "كتسيعوت" و"عوفر"، بحسب جهة الإفراج.
تلعب الولايات المتحدة دوراً محورياً في تنفيذ الاتفاق، حيث أرسلت فريقاً عسكرياً متعدد الجنسيات لإنشاء "مركز تنسيق مدني عسكري" بقيادة القيادة المركزية، يهدف إلى تسهيل المساعدات ومراقبة التنفيذ، مع تأكيدات بأن المركز سيُدار من خارج غزة.
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي دعا لمنح الاتفاق شرعية دولية عبر مجلس الأمن ونشر قوة دولية في غزة، وأعلنت القاهرة نيتها استضافة مؤتمر لإعادة الإعمار، بالتزامن مع الانسحاب الإسرائيلي التدريجي.
دولياً، أثنى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على الدور الأميركي في التوصل إلى اتفاق غزة، معتبراً أن تحقيق السلام هناك يفتح المجال لحل نزاعات أخرى، خاصة في أوكرانيا. وأشار إلى تصعيد روسي جديد طال البنية التحتية للطاقة، مؤكداً أن السلام مع موسكو يتطلب ضغطاً دولياً متواصلاً. ومن المنتظر أن يزور وفد أوكراني رفيع واشنطن لبحث العقوبات والدفاع الجوي والطاقة.