The Roses: لنُكرّم، نعتزّ، نحسد، ونزدري
أليسا ويلكنسون- نيويورك تايمز
Saturday, 06-Sep-2025 07:52

يؤدّي بنديكت كومبرباتش وأوليفيا كولمان بطولة نسخة سيّئة على نحو غريب من فيلم «حرب الورود».

كل من فيلم «حرب الورود» (1989) والرواية التي يستند إليها (1981) يدوران، في الظاهر، حول زواج يبدأ بشكل رائع ثم ينحرف بطريقة فظيعة وكارثية ومُدمّرة.

 

معظم القصص المشابهة توحي بتحذير واضح بأنّ بذور الدمار كانت موجودة منذ البداية، لكن ليس في هذه القصة، ممّا يجعلها قاتمة للغاية: فإذا كان من الممكن أن يحدث ذلك للشابَين اللطيفَين، فلن يكون أحد في مأمن.

 

لكن، كما أقول، هذا هو الموضوع الظاهري. النقطة الحقيقية في «حرب الورود» هي أنّ تعلُّق آل روز المتزايد بأموالهم هو القاتل الفعلي، الطرف الثالث الصامت في زواجهما.

 

ربما كانا سينفصلان على أي حال، فالكثير من الأزواج يفعلون ذلك، في النهاية. لكن ما يُدمّر حياتهما حقاً هو الأشياء التي يشعر كل منهما أنّه يملكها، ولا يستطيع أي منهما التنازل عنها، حتى لو كان أحدهما يمتلك حقاً أكبر في المطالبة بها. وبما أنّهما ثريان، فإنّ الأمور تتحوّل إلى ما هو واضح في العنوان.

 

الفيلم الأصلي، من إخراج داني ديفيتو، يتميّز بلمسة لاذعة جريئة، إذ إنّ وسيلته السردية تتمثل في محامي الطلاق الذي يَروي القصة، ناصحاً أحد عملائه بأن يكون كريماً إلى أقصى حدّ، أو إذا لم يكن كذلك، أن يُعيد النظر في الطلاق كلياً، حتى لا ينتهي مثل آل روز. إنّها نصيحة مادية في النهاية، وليست عاطفية.

 

ومع هذا الإعداد، تدرك أنّ الفيلم سيتجرّأ على الإنفلات كلياً، ويفعل ذلك فعلاً، من دون أن يرمش. وهذا بالضبط ما جعله جيداً: له نهاية تكاد تكون مضادة تماماً لهوليوود، النقيض المثالي لعبارة «عاشا سعيدَين إلى الأبد»، وهو أمر مُرضٍ بطريقة ملتوية تماماً.

 

لذا، من المُخيِّب القول إنّ «الورود»، النسخة الجديدة من إخراج جاي روتش وسيناريو توني ماكنامارا، يبدو وكأنّه تجاهل تلك الرسالة تماماً. إذ يفتقر إلى وسيلة السرد الذكية تلك، فيتردّد، يصبح تقليدياً، ورديئاً.

 

وليس هذا خطأ أبطاله. من الممتع أن نرى بنديكت كومبرباتش في دور يخلو من العباءة أو الأزياء التنكرية. هنا يؤدّي دور ثيو روز، المهندس المعماري البريطاني الوسيم ذو الأفكار الكبيرة حول المباني الحية والتنفسية، وينجح في إخفاء جانبه المتعجرف إلى حدٍّ ما خلال العقد الأول من زواجه.

 

زوجته آيفي، التي تؤدّيها الرائعة دائماً أوليفيا كولمان، طاهية موهوبة لكنّها قليلة العمل، والشرارة التي اشتعلت عند لقائهما في لندن تكاد تحرق طبق التونة كارباشيو الذي كانت تعبث به وراء ظهر مديرها عديم الخيال.

 

بعد 10 سنوات، انتقلا إلى مدينة مندوسينو الفاخرة وأنجبا طفلَين، وهنا تبدأ قصتنا حقاً: حكاية طموح وبؤس. المشكلة الأساسية هي الآتية: يقترح ثيو، وهو يشعر بالكرم مع صعود مسيرته المهنية، على آيفي أن تفتتح مقهى صغيراً للمأكولات البحرية؛ لم يحقق نجاحاً، لكنّها كانت سعيدة لأنّها تطهو لغير ثيو وتوأمَيهما الكئيبَين بعض الشيء. لكن في ليلة مشؤومة، تتراجع حظوظ ثيو فيما ترتفع أسهم آيفي، والانقلاب الناتج يُرسل كل شيء في طريق نحو الجنون.

 

أقرب أصدقاء آل روز هما باري (أندي سامبرغ) وآيمي (كايت ماكينون)، وهما بمثابة مرآة لهما؛ ليسا سعيدَين، فآيمي لا تتوقف عن مغازلة كل من ثيو وآيفي، بعبارات محرجة ومضحكة إلى حدٍّ كبير يبدو معها أنّ ماكينون ترتجل بالفعل، لكنهما يَبقيان معاً لأنّهما لا يتخيّلان الانفصال. لكنّهما أيضاً يبدوان وكأنّهما منقولان من فيلم آخر تماماً، ما يخلق شعوراً بالنشاز وسط هذا الفيلم.

 

تظهر طوال فيلم «الورود» إشارات لما كان يمكن أن يكون عليه. حِسّ الدعابة عند ماكنامارا يمكن أن يكون غريباً وشرّيراً، إلى درجة تدفعني للاعتقاد بأنّه خُفِّف في مكان ما على طول الطريق: فهو مهندس سيناريوهات.

 

في بعض المواضع، تبرز اللمحات الذكية المرحة، مثلاً عندما يعلن ثيو وآيفي خططهما للانفصال أمام توأمهما المراهقَين، فيُبديان فوراً ابتهاجاً مطلقاً ثم يغلقان مكالمة الفيديو، وسط حيرة والدَيهما. أو في الإهانات البريطانية البحتة التي يتبادلانها في مكتب مستشار الزواج المذعور، ليخرجا بعدها يضحكان معاً، واضح أنّ التجربة قد وحّدتهما.

 

لكنّ أجزاء أخرى تبدو مسطحة ومخفّفة وخالية من أنيابها. وبينما تُظهر بعض المواضيع نفسها في النهاية كما في الرواية والفيلم السابق، فإنّها تستغرق وقتاً طويلاً حتى تصل.

 

كل شيء يبدو مسطّحاً، بلا ذلك التصاعد المتوتر واللاذع، تسطيحاً تُدركه الشخصيات أنفسها في النهاية. ربما يكون صحيحاً أنّ اختلاف الديناميات الجندرية بين عام 1989 و2025 قد غيّر ببساطة طريقة حدوث انفصال كهذا. لكن لماذا سرد القصة بهذا الملل؟

 

لقد خلُصتَ إلى أنّ رأيك في آل روز ربما يكون بمثابة اختبار رورشاخ صغير، وإن كنت متردّداً بعض الشيء في تحديد ما الذي يكشفه بالضبط. من المخطئ هنا؟ شخصياً، أميل إلى تحميل ثيو معظم اللوم؛ فهو لا يستطيع التعامل مع نجاح زوجته الأكبر منه، ومن أجل الحفاظ على صورته الذاتية المتعالية، يبتكر خططاً معقّدة من التبرير الأخلاقي ليجعلها تشعر بالسوء لأنّها جيدة فيما تفعل. آخرون اقترحوا أنّهما مذنبان معاً، وأنّ الأمر يتطلّب اثنَين للتانغو في هذا السياق، وربما هم محقون.

 

لكنّني لستُ هنا لأحاكم آل روز؛ أنا هنا لأحاكم فيلم «الورود»، وعلى هذا الصعيد أنا واثقة تماماً من أنّه إخفاق غريب ممل، أياً كان المسؤول. ولأقتبس وأشوّه سطراً من قصة حكيمة أخرى عن التعاسة الزوجية: جميع الأسر السعيدة متشابهة، لكنّ كل أسرة تعيسة يجب أن تكون على الأقل تعيسة بطريقتها الخاصة الغريبة والقاتمة بعمق.

الأكثر قراءة