التوازن والتنوع هما المفتاح.. هل مصدر البروتين مهمّ فعلاً؟
ساندي بو يزبك

أخصائية تغذية

Monday, 25-Aug-2025 07:00

يُعتبر السؤال حول أفضل مصادر البروتين «هل هي نباتية أم حيوانية؟» واحداً من أكثر المواضيع إثارة للجدل في علم التغذية. وعلى مدى سنوات، تباينت التوصيات بين مَن يُحذّر من البروتين الحيواني ويُشيد بالنباتي، ومَن يرى أنّ الأمر أكثر تعقيداً ممّا يبدو. لكنّ دراسة علمية جديدة نشرتها Applied Physiology, Nutrition, and Metabolism قدّمت منظوراً أكثر توازناً.

حلّل الباحثون بيانات المسح الوطني الأميركي للصحة والتغذية، الذي شمل نحو 16 ألف مشارك جُمعت بياناتهم بين عامَي 1988 و1994، مع متابعة معدّلات الوفيات حتى عام 2006.

 

وأظهرت النتائج أنّ تناول البروتين، سواء من مصادر حيوانية أو نباتية، لم يرتبط بزيادة خطر الوفاة من جميع الأسباب، بما في ذلك أمراض القلب أو السرطان.

 

بل لوحظ انخفاض طفيف في وفيات السرطان لدى مَن تناولوا كمّيات أكبر من البروتين الحيواني، بينما لم يُظهر البروتين النباتي تأثيراً ذا دلالة. كذلك، لم يرتبط مستوى عامل النمو IGF-1، الذي طالما رُبط بالنمو الخلوي والسرطان، بخطر الوفاة في هذه العيّنة.

 

هذه النتائج تضع علامات استفهام حول الفرضية الشائعة بأنّ البروتين الحيواني يُشكّل تهديداً طويل الأمد للصحة، وتدعم فكرة أنّ المصدر وحده لا يُحدِّد النتائج الصحية النهائية.

 

كيف نفهم هذه النتائج؟

على رغم من أنّ الدراسة رصدية ولا يمكنها إثبات علاقة سببية مباشرة، إلّا أنّها تُضاف إلى قاعدة أدلّة متنامية تشير إلى أنّ تناول البروتين من مصادر مختلفة ليس العامل الحاسم في تحديد طول العمر أو خطر الأمراض المزمنة.

 

كما أنّ تحليلات أخرى لبيانات مشابهة أظهرت أنّ تناول كمّيات مرتفعة من البروتين الحيواني (أكثر من 15% من الطاقة اليومية) قد يرتبط بزيادة بعض المخاطر، بينما استبدال جزء منه ببروتين نباتي قد يساعد في تقليلها.

 

من المهمّ أيضاً الإشارة إلى أنّ هذه الدراسة حديثة، على رغم من أنّها اعتمدت على بيانات قديمة نسبياً من مسح NHANES III.

 

هذا لا يُعدّ نقطة ضعف، بل ميزة، إذ يُتيح للباحثين تتبّع صحة الأفراد على المدى الطويل وربطها بأنماط التغذية. الجديد هنا هو إعادة تحليل هذه البيانات باستخدام أساليب إحصائية محدّثة وطرح أسئلة أكثر دقة حول نوعية البروتين والوفيات، ما يجعل النتائج ذات صلة مباشرة بالنقاشات العلمية الحالية.

 

ماذا يعني ذلك عملياً؟

 

الرسالة التي تقدّمها هذه النتائج واضحة ومطمئنة: لسنا بحاجة إلى استبعاد البروتين الحيواني من نظامنا الغذائي، ولا إلى المبالغة في تفضيل النباتي. كلاهما يمكن أن يكون جزءاً من نظام صحي متوازن إذا ما استُهلاكا بكمّيات مناسبة وضمن نمط غذائي متكامل.

 

التوازن والتنوّع هما المفتاح. الجمع بين اللحوم الخالية من الدهون، الأسماك، منتجات الألبان، والبقوليات مثل العدس والفاصولياء والحمص، بالإضافة إلى المكسرات والحبوب الكاملة، لا يزوّد فقط بجميع الأحماض الأمينية الأساسية، بل يوفّر أيضاً عناصر غذائية حيوية: الألياف التي تدعم صحة الأمعاء، أحماض أوميغا-3 التي تحمي القلب، والكالسيوم الذي يقوي العظام.

الأكثر قراءة