"حماس" فشلت في إعادة جثمان رهينة فماذا الآن؟
آرون بوكسرمان وجوناثان رايس- نيويورك تايمز
Saturday, 22-Feb-2025 06:57

صرّحت «حماس»، الجماعة الفلسطينية المسلّحة، بأنّها سلّمت جثمان شيري بيباس إلى جانب طفلَيها الصغيرَين ورجل آخر. لكنّ إسرائيل أعلنت أنّ الفحوصات الجنائية أثبتت أنّ الرُفات لم تكن لها.

أوضحت إسرائيل، أمس الجمعة، أنّ أحد الجثامين التي سلّمتها «حماس» كجزء من اتفاق وقف إطلاق النار لم يكن يعود لامرأة إسرائيلية أُخِذت رهينة عام 2023، خلافاً لما ادّعته الجماعة المسلّحة الفلسطينية.

أثار هذا الكشف مزيداً من القلق بشأن مستقبل الهدنة الهشة واتفاق تبادل الأسرى بين «حماس» وإسرائيل. وقد أقرّت «حماس» بإمكانية حدوث خطأ.

مَن هُم الرهائن؟

أعلنت «حماس»، الخميس، أنّها سلّمت رفات 4 رهائن: شيري بيباس (32 عاماً)، وطفليها أريئيل (4 سنوات) وكيفير بيباس (أقل من عام واحد)، وأوديد ليفشيتز (83 عاماً)، الذين اختُطِفوا جميعًا من نير عوز، القرية القريبة من غزة التي دُمِّرت في هجوم مفاجئ شنّته «حماس» على إسرائيل في 7 تشرين الأول 2023.

بالنسبة إلى العديد من الإسرائيليِّين، أصبحت عائلة بيباس رمزاً لوَحشية هجوم «حماس»، إذ حُفِرَت في الذاكرة الجماعية الإسرائيلية مشاهد لم تُمحَ من شيري بيباس وهي تحتضن طفلَيها برعب بينما كان مسلّحون فلسطينيّون يقتادونها بعيداً.

زعمت «حماس» أنّ الرهائن الـ4 جميعهم قُتلوا في غارات جوية إسرائيلية. لكنّ إسرائيل أكّدت أنّ 3 من الـ4 الذين أُعيدوا الخميس وتمّ التعرّف عليهم من خلال اختبار الحمض النووي على أنّهم ليفشيتز ولطفلي بيباس - قُتلوا على يَد خاطفيهم.

وصرّح دانيال هاغاري، المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي، بأنّ خاطفي طفلَي بيباس قتلوهما «بأيديهم العارية»، وأنّ إسرائيل شاركت النتائج الجنائية والاستخباراتية مع حلفائها. لكن حتى الآن، لم تُقدِّم إسرائيل ولا «حماس» أي دليل علني لدعم مزاعمهما.

ماذا حدث الخميس؟

سلّمت «حماس» 4 توابيت إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مراسم نُقلت على الهواء مباشرة. وحمل كل تابوت صورة الرهينة الذي كان من المفترض تسليم جثمانه إلى إسرائيل، بما في ذلك بيباس.

وقوبل العرض بإدانة دولية، بما في ذلك من فولكر تورك، المفوّض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الذي وصفه بأنّه «بغيض وقاسٍ».

ونقلت السلطات الإسرائيلية الرفات إلى المعهد الرئيسي للطب الشرعي في تل أبيب، حيث أكّدت هوية 3 منها على أنّها تتطابق مع ما أعلنته «حماس».

لكنّ الجثمان الرابع كان «جثة مجهولة الهوية»، وفقاً للجيش الإسرائيلي، الذي أعلن صباح أمس أنّ الرفات لم تكن تعود إلى بيباس.

ما هي مواقف إسرائيل و«حماس»؟

وصفت إسرائيل عدم إعادة رفات بيباس بأنّه انتهاك جسيم لوقف إطلاق النار. وتعهّد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن تدفع «حماس» الثمن «الكامل لهذا الانتهاك القاسي والوحشي».

من جهتها، أقرّت «حماس» في بيان لها بـ»احتمال وقوع خطأ أو خلط بين الجثث»، وأنّها ستُحقِّق في الأمر، داعيةً إسرائيل إلى إعادة الجثمان. وأكّدت الجماعة التزامها بالمضي قدماً في اتفاق وقف إطلاق النار.

ماذا سيحدث بعد ذلك؟

كان من المقرّر أن تجري عملية تبادل أخرى بين إسرائيل و»حماس» اليوم السبت، للإفراج عن 6 رهائن إسرائيليّين محتجزين في غزة مقابل عدد من الفلسطينيِّين المعتقلين في السجون الإسرائيلية. وعلى رغم من الغضب الإسرائيلي بشأن مصير بيباس، بدا المسؤولون الإسرائيليّون حريصين على المضي قدماً في التبادل كما هو مخطَّط.

وأعلن «مكتب إعلام الأسرى»، وهو جهة مرتبطة بـ»حماس»، أمس أنّ أكثر من 600 معتقل فلسطيني سيُفرَج عنهم في المقابل. وأوضح أنّ من بين هؤلاء 50 فلسطينياً يقضون أحكاماً بالسجن المؤبّد بسبب هجمات مميتة ضدّ إسرائيليِّين، و60 آخرين يقضون أحكاماً طويلة.

أمّا البقية، فيشملون أكثر من 400 فلسطيني من غزة اعتُقِلوا خلال الحرب، وغالبيّتهم كانوا محتجزين من دون توجيه اتهامات رسمية، وغالباً ما اعتقلوا بمعزل عن العالم الخارجي لفترات طويلة.

ولم يتضح بعد كيف ستجري عملية التبادل في ظل اتهام إسرائيل لـ»حماس» بعدم الوفاء من جانبها بالاتفاق. فحتى لو تمّت عملية التبادل اليوم، تظل هناك تساؤلات كبيرة بشأن مستقبل الهدنة، التي أوقفت 15 شهراً من القتال المدمِّر في غزة أسفر عن مقتل عشرات الآلاف من المدنيِّين والمقاتلين الفلسطينيِّين.

ومن المقرّر أن تنتهي المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار خلال أقل من أسبوعَين، ولم تتوصّل إسرائيل و»حماس» بعد إلى اتفاق لتمديده إلى مرحلة ثانية.

الأكثر قراءة