دولار «صيرفة» على الورق... أزمة محروقات وبلبلة
Thursday, 29-Dec-2022 08:07

عاد أمس مشهد الطوابير أمام محطات المحروقات بعد التراجع الحاد الذي لحظه جدول تركيب الأسعار الصادر عن وزارة الطاقة. الّا انّ عدم رضى أصحاب المحطات عن التسعيرة الجديدة، دفعت بالبعض منهم إلى الاقفال، البعض الآخر إلى تحديد سقف للتعبئة بـ600 الف ليرة أي أقل من صفيحة، فيما استمرت قلّة من المحطات بالعمل والبيع بشكل طبيعي، ما خلق طوابير امامها.

لم تكتمل فرحة اللبنانيين امس بالتراجع الحاد الذي شهدته اسعار المحروقات، لا سيما البنزين، المادة الحيوية الأكثر استهلاكاً خلال فرصة الأعياد التي لحظت تراجعاً بـ141 الفاً، وذلك لأنّ غالبية المحطات أقفلت اعتراضاً على هذا التراجع الذي سبّب لهم خسائر كبيرة.

 

وعليه، بدأت تتكشف امس تداعيات قرار المصرف المركزي الاخير القاضي بخفض دولار السوق ورفع دولار صيرفة إلى 38 الفاً. وما حصل امس من أزمة في المحروقات، ما هو سوى انعكاس للتخبّط في إدارة الأزمة المالية والنقدية التي تمر فيها البلاد منذ ما يزيد عن الثلاثة اعوام. فالحاكم وعد شفهياً بشراء الليرات من أصحاب المحطات وبيعهم الدولار وفق سعر المنصة، اي 38 الفاً.

 

واستناداً الى هذا الوعد، صدر جدول تسعير المحروقات امس معتمداً سعر دولار المنصة. لكن قرار الحاكم لم يتمّ تنفيذه في المصارف، وبالنتيجة لم يحصل اصحاب المحطات على دولارات بالسعر نفسه الذي اعتُمد في جدول الوزارة، ما دفع بالغالبية منهم إلى الاقفال بقرار فردي، لأنّ البيع بدولار 38 والشراء بدولار 44 الفاً سيرتب خسائر في رأس المال لن يتمكنوا من تحمّلها.

 

وفي الصباح، صدر عن وزارة الطاقة جدول جديد لأسعار المحروقات، لحظ انخفاض سعر صفيحة البنزين 95 اوكتان 137 ألف ليرة والبنزين 98 أوكتان 141 ألف ليرة والمازوت 152 ألف ليرة وقارورة الغاز 90 ألف ليرة، لتصبح الاسعار وفق الآتي: البنزين 95 أوكتان: 629000 ليرة، البنزين 98 أوكتان: 646000 ليرة، المازوت: 700000 ليرة، الغاز: 413000 ليرة. الاّ انّ هذا التراجع في الاسعار اصطدم بعجز اصحاب المحطات عن الحصول على الدولارات عبر «صيرفة»، فعلت صرخة هؤلاء الذين اجتمعوا بوزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال وليد فياض. وإثر اللقاء أعلن ممثّل موزعي المحروقات، فادي أبو شقرا، أنّ رئيس الحكومة نجيب ميقاتي «يتابع شخصياً مع جمعية المصارف والمصارف أزمة تأمين السيولة لمحطات الوقود».

 

البراكس

 

إلى ذلك، أكّد عضو نقابة أصحاب محطات المحروقات جورج البراكس، «انّ المحطات لم تستطع بتاتاً الحصول على الدولار من المصارف، واضطرت لشرائه من مكاتب الصيرفة بسعر يفوق 44500 ليرة». وناشد البراكس حاكم المصرف المركزي وجمعية المصارف «اما فتح أبواب هذه الاخيرة فوراً لتبيع المحطات الدولار على قاعدة صيرفة، أو إبلاغ وزارة الطاقة، اليوم قبل الغد، بأنّها غير قادرة على الالتزام، والّا فإننا متجهون قسراً الى أزمة غير مستحبة ليلة الاعياد».

 

مستوردو المحروقات

 

في السياق نفسه، أصدر تجمّع الشركات المستوردة للنفط بياناً جاء فيه: «عطفًا على قرار مصرف لبنان الأخير الذي قضى برفع سعر الدولار على منصة صيرفة إلى 38000 ليرة لبنانية، والذي سمح للأفراد وللمؤسسات بشراء الدولار على هذا السعر دون سقف، توجّه موزّعو المحروقات وأصحاب المحطات إلى المصارف بتاريخه لشراء الدولار. إلّا أنّ المصارف لم تلبِّ طلبات الشراء، ومعظمها أجّل الموضوع للسنة الجديدة. أما بالنسبة للتوضيح الصادر عن مصرف لبنان، فقد أُجري اتّصال بإدارة بنك الموارد، التي أكّدت أنّ العمليّات مُتاحة فقط للأفراد وليس للشركات، ووعدت بأن تُراجع مصرف لبنان في ما خصّ امكانيّة تزويد المحطات بالدولار.

 

نتيجة لذلك، لم يتمكّن أصحاب المحطات والموزعون حتّى الساعة من تأمين الدولارات لشراء المحروقات. والواقع أنّ المحطّات باعت خلال النهار الكمّيات الموجودة لديها، فيما أقفل العديد منها إما لنفاد المحروقات، أو خوفاً من عدم القدرة على تأمين الدولارات على سعر 38 الفاً.

 

بناءً على ما تقدّم، وتفادياً لإقفال المحطّات المتبقّية، يدعو تجمّع الشركات المستوردة للنفط في لبنان (APIC) جميع المعنيين في هذا الملفّ، إلى التدخّل الفوري، والتّنسيق مع المصارف لضمان بيع الدولار للمحطات على سعر الـ 38،000 ليرة بدءاً من صباح الغد، وتبعًا للبيان الأخير الصادر عن مصرف لبنان».

 

تُرجم مشهد الأزمة على الارض بمحطات مقفلة مشرّطة بالاحمر، أما تلك التي استمرت بالعمل، فشهدت امامها تكراراً لمشهد طوابير الذلّ، وحتى تلك التي كانت تبيع البنزين انقسمت بين تلك التي تقبل بملء السيارة بالكامل بالبنزين، وتلك التي حدّدت سقف 600 الف ليرة للزبون.

 

بلبلة في سوق الغاز

 

من جهة أخرى، ظهر تباين امس في ما خصّ توفّر قوارير الغاز في السوق للبيع من عدمه، ما أثار بلبلة في الاسواق. فقد أعلن أمين سرّ نقابة موزّعي الغاز جان حاتم أمس «وقف توزيع الغاز وتعبئته في كلّ لبنان بعد صدور جدول أسعار المحروقات على أساس سعر صيرفة 38 ألف ليرة». وقال: «نحاول التواصل مع الوزير وليد فياض، لكن لم يصلنا أيّ ردّ، وقيل لنا من قِبل بعض الإداريين «دبّروا حالكن جيبوا من صيرفة»، مضيفاً: «لا أحد يمكنه تحمّل فرق الـ 90 ألف ليرة للقارورة الواحدة». الّا انّ التباين في الآراء ما لبث ان ظهر بإعلان رئيس نقابة العاملين والموزعين في قطاع الغاز ومستلزماته في لبنان فريد زينون في بيان، أن «لا ازمة غاز في السوق اطلاقاً»، منتقداً «بعض النقابيين الذين اشاعوا بأنّ هناك أزمة، وانّ موزعي الغاز يخسرون، وانّهم يتجهون إلى الاضراب»، معتبراً انّ «هذا التهويل على مصالح الناس غير مقبول».

الأكثر قراءة