«برديس»... امرأة لكلّ الأزمنة
نسرين بلوط
Thursday, 30-Jul-2015 00:00
كنتُ ولا زلتُ أؤمن بأنّ لبَّ الشارع المصري وخصوصياته وطرائفه، وما يجول ويصول فيه من بدَع وحرفٍ وتطرّقٍ للواقع الجذري، من كدٍّ وتعبٍ وهمومٍ وشغب، قد انتقل بأوجه وكامل وجهه من خلال روايات الأديب الكبير نجيب محفوظ.
ولكنني عندما اقترحت على نفسي أن أصبّ جامَ اهتمامي على روائيّ مصري قديم نسبيّاً، وهو ابراهيم الورداني صاحب رواية «برديس» التي انتقلت للسينما المصرية اقتنعت بأنّ مهود العاشقين، المصريين خصوصاً، قد ترنّحت بروعتها على هدب قلمه بل تعرّت على حقيقتها لحدّ العجب وهو يأخذنا في روايته «برديس» الى صلب مصر والقلوب التي تنبض فيها «حيارى» كما ورد في اغنية ام كلثوم.
فنرى كلماته تَسْري في عروقنا اتقاداً للحماسة لما سيؤول اليه الحدث، لترتطم بجدار العقدة من خلال روح المرح التي تزدان بها والتي ما برحت ترن وسط الشحوب والصراع كالنغم الحافل بابتسامة وسكينة لا تشبه صخب المشكلة في الرواية بشيء، ولكنه يوجدها رغم أنفها ورغم استحالتها كالساحر الذي يبتكر الشيء من اللاشيء، او كالسابح في رحيق ناي قديم خرقه الصدأ فازداد عطره نفاذاً في القلوب، لأنه للقديم رائحة نفّاذة لا تشبه شيئاً فيه إلّا نفسها.
هو واقعي حدّ الوقاحة، مزاجي حدّ التأسف وهزليّ حدّ التململ. ولكنه بكلّ هذه الصفات نجح أن يُخرِج عملاً، استمده من صلب الواقع بل من جذوره الراسخة في أديم الحياة.
برديس لا تمثّل محض اسم لامرأة مصرية بمعاناة ماضيها وظلم حاضرها بل تمثّل سيكولوجيا أنثوية تعيش في أعماق كلّ امرأة بعُدّتها الغريزية الفطرية وترسم حدود الفتنة فيها والاثارة والشغف والتوق للأمان والطمأنينة. لقد قرّح قلبها جرحُ ماضيها وعلّقها في مهب الريح ولكنها بقيت صلبة مستمدة تلك القوة الجبارة التي تحيا في صميم المرأة منذ نشأتها الأولى ولا تظهر إلّا بمحض إرادتها.
هو ينفخ في بوق الارادة وتحدّي الزمن ويسلُّ خنجر واقعنا المرير ليطعن به خيالنا الذي نهرب به من الحقيقة، وكأنه يصرخ فينا نحن نعيش هكذا وهكذا نفكر وهكذا نحتضر في مجتمعاتنا مع صرخات استغاثة مكبوتة في دنيا الجحيم.
ابراهيم الورداني نجح في تهذيب وتأديب روايته من خلال نأيه قدر الامكان عن أحداث الإثارة واكتفى بالاشارة اليها برموز مفهومة حتى نتحفّز لوثبة الأدب في روايته وليس لوثبة الجنس، لكي لا تعرقل الشهوات الصارخة تدرّج روايته وتسرّب احداثها الى أنفسنا.
نجيب محفوظ نجح أن ينقل الشارع المصري الينا بكلّ تفاصيله وابراهيم الورداني رغم احتجاب الضوء جزئياً عنه إلّا أنه نجح في تحليل الشخصيات المصرية في هذا الشارع وغربلتها بين رجل وامرأة، بين ضعف وقوة، ولم يكتفِ بهذا بل صوّر لنا مكامن الضعف الفسيولوجية والنفسية الطبيعية التي تراود كلّ إنسان مهما بلغ شأنه وقواه ومكانته الاجتماعية. فالراوية هي سموّ وتبحّر في خضمّ الحياة، والحبّ هو محرّكها وهو الذي يفلت الأحاسيس بلا قيود.
أما النقد فهو انعكاس الضوء على مرايا تلك الاحاسيس وقد جمع الورداني في روايته «برديس» بين الرواية والنقد الذاتي والفردي للنفس والمجتمع العربي عموماً والمصري خصوصاً حتى نرى بأنّ برديس هي امرأة تصلح لكلِّ مكان وزمان في أيّ عصر وأيّ مجتمع كان.
فنرى كلماته تَسْري في عروقنا اتقاداً للحماسة لما سيؤول اليه الحدث، لترتطم بجدار العقدة من خلال روح المرح التي تزدان بها والتي ما برحت ترن وسط الشحوب والصراع كالنغم الحافل بابتسامة وسكينة لا تشبه صخب المشكلة في الرواية بشيء، ولكنه يوجدها رغم أنفها ورغم استحالتها كالساحر الذي يبتكر الشيء من اللاشيء، او كالسابح في رحيق ناي قديم خرقه الصدأ فازداد عطره نفاذاً في القلوب، لأنه للقديم رائحة نفّاذة لا تشبه شيئاً فيه إلّا نفسها.
هو واقعي حدّ الوقاحة، مزاجي حدّ التأسف وهزليّ حدّ التململ. ولكنه بكلّ هذه الصفات نجح أن يُخرِج عملاً، استمده من صلب الواقع بل من جذوره الراسخة في أديم الحياة.
برديس لا تمثّل محض اسم لامرأة مصرية بمعاناة ماضيها وظلم حاضرها بل تمثّل سيكولوجيا أنثوية تعيش في أعماق كلّ امرأة بعُدّتها الغريزية الفطرية وترسم حدود الفتنة فيها والاثارة والشغف والتوق للأمان والطمأنينة. لقد قرّح قلبها جرحُ ماضيها وعلّقها في مهب الريح ولكنها بقيت صلبة مستمدة تلك القوة الجبارة التي تحيا في صميم المرأة منذ نشأتها الأولى ولا تظهر إلّا بمحض إرادتها.
هو ينفخ في بوق الارادة وتحدّي الزمن ويسلُّ خنجر واقعنا المرير ليطعن به خيالنا الذي نهرب به من الحقيقة، وكأنه يصرخ فينا نحن نعيش هكذا وهكذا نفكر وهكذا نحتضر في مجتمعاتنا مع صرخات استغاثة مكبوتة في دنيا الجحيم.
ابراهيم الورداني نجح في تهذيب وتأديب روايته من خلال نأيه قدر الامكان عن أحداث الإثارة واكتفى بالاشارة اليها برموز مفهومة حتى نتحفّز لوثبة الأدب في روايته وليس لوثبة الجنس، لكي لا تعرقل الشهوات الصارخة تدرّج روايته وتسرّب احداثها الى أنفسنا.
نجيب محفوظ نجح أن ينقل الشارع المصري الينا بكلّ تفاصيله وابراهيم الورداني رغم احتجاب الضوء جزئياً عنه إلّا أنه نجح في تحليل الشخصيات المصرية في هذا الشارع وغربلتها بين رجل وامرأة، بين ضعف وقوة، ولم يكتفِ بهذا بل صوّر لنا مكامن الضعف الفسيولوجية والنفسية الطبيعية التي تراود كلّ إنسان مهما بلغ شأنه وقواه ومكانته الاجتماعية. فالراوية هي سموّ وتبحّر في خضمّ الحياة، والحبّ هو محرّكها وهو الذي يفلت الأحاسيس بلا قيود.
أما النقد فهو انعكاس الضوء على مرايا تلك الاحاسيس وقد جمع الورداني في روايته «برديس» بين الرواية والنقد الذاتي والفردي للنفس والمجتمع العربي عموماً والمصري خصوصاً حتى نرى بأنّ برديس هي امرأة تصلح لكلِّ مكان وزمان في أيّ عصر وأيّ مجتمع كان.
الأكثر قراءة