Connect
كريستينا شطح
-
جريدة الجمهورية
«الجمهورية» تكشف تقريراً أمنياً عن «جبهة النصرة» في لبنان
أثارَ خبر وجود قواعد متفرّقة لـ«جبهة النصرة» في لبنان مخاوف لدى اللبنانيين، وهدفاً داخل صفوف الأجهزة الأمنيّة التي ركّزت بوصلة اهتماماتها مجدداً على معاقل السنّة الملتهبة في لبنان، أي طرابلس وصيدا وعرسال.
مخيّم عين الحلوة يستقطب مجموعة كبيرة من أتباع «النصرة»
share
print
favorite
فهذه المناطق تحوي احياء فقيرة (باب التبّانة وتوابعه، مخيّم عين الحلوة ومحيطه) قابلة للانفجار وإعلان التبعيّة السياسيّة والعقائديّة الجهاديّة للتيارات السلفيّة المتشدّدة، كردّة فعل على الإهمال والحرمان الذي يعيشونه على أرض لبنان بسبب غياب السياسات الإنمائيّة، الاجتماعيّة والاقتصاديّة لدى الدولة اللبنانيّة التي عجزت حتى الآن عن وضع خطة شاملة للنهوض بالمناطق الفقيرة، الأمر الذي ولّد حرماناً لدى سكّان هذه المناطق، يحاول البعض اليوم استغلاله وتوظيفه لأهداف سياسيّة وأمنيّة خطيرة.

وتشير معلومات وردت في تقرير امني حصلت عليه "الجمهوريّة"، إلى أنّ النظام السوري ينوي الحسم في منطقة القصير واستردادها من مسلحي المعارضة، والجيش النظامي يطوّق هذه المنطقة الآن من الجهة الجنوبيّة. وهنا تبدي الأجهزة الأمنيّة خشيتها من هروب عناصر "جبهة النصرة" الموجودة في هذه المنطقة، والتي يبلغ عددها نحو 12 ألف عنصر.

وكشفت المعلومات أنّ هناك "نيّة لدى الطرفين في سوريا لتوريط لبنان في النزاع القائم على أرضها عبر خلق مناخات وتجمّعات موالية مهمّتها احتضان عناصر "جبهة النصرة" لأهداف عقائديّة سلفيّة. فجماعة "الإخوان المسلمين" في منطقة شبعا الجنوبيّة تضغط على الأهالي، إما عبر دفع المال أو محاولة إقناعهم بضرورة احتضان هذه الجماعة، الأمر الذي ولّد خلافاً كبيراً بين السكان والجماعات الإسلاميّة المتطرّفة الموجودة في المنطقة".

وتضيف المعلومات: "هذا عدا عن الاجتماعات الليليّة والنهاريّة التي تُعقد في طرابلس ومخيم عين الحلوة وعرسال بقيادة مشايخ معروفين، بهدف توريط لبنان في النزاع القائم في سوريا أولاً، وإنشاء إمارة إسلامية سلفيّة في أرض التعدّدية الدينية والعيش المشترك، للدفاع عن أهل السنّة في مواجهة النظام العلوي في دمشق، وإحلال الخلافة الإسلامية محلّه".

وهنا تطرح الأجهزة الأمنيّة سؤالاً عن حظوظ "جبهة النصرة" في الساحة اللبنانية، هل تنجح هذه الجبهة حيث فشلت "القاعدة" وأخواتها من "فتح الاسلام" و"كتائب عبد الله عزّام" وغيرها، خصوصاً وأنّ عناصرها تحظى بتمويل مالي ضخم من دول عربية وغربيّة معروفة؟.

وفي المعلومات، أنّ "مخيّم عين الحلوة يعمل على استقطاب مجموعة كبيرة من أتباع "النصرة" يساعدهم في ذلك وجود عناصر غير منظّمة تؤمن بأفكار الجبهة في المخيّم، وهذه المجموعات متعاونة تعمل على تشييع قتلى فلسطينيين في المخيّم سقطوا في المواجهات السورية".

وتتحدث المعلومات الأمنيّة هنا عن أنّ "جند الشام" يحاولون تجنيد مراهقين للقتال في سوريا مقابل مبالغ مالية. وفي هذا الإطار، أرسل المدعو زياد مبارك (جند الشام) الذي موّل الشيخ أحمد الأسير وزوّده بالسلاح، المدعوَّين معاوية زبيدات وشخصاً آخر من آل عبد الرزاق من داخل المخيّم".

وتشير المعلومات الى أنهما "ذهبا الى طرابلس برفقة ابراهيم (ابن زياد مبارك) وقد سلّمهما الأخير الى شادي المولوي والشيخ سالم الرفاعي بهدف تدريبهما لإرسالهما الى سوريا، الأمر الذي دفع والد زبيدات الى مطالبة المولوي والرافعي بإبنه، مهدّداً إياهما بعقد مؤتمر صحافي إذا أرسل ابنه إلى سوريا. بعد ذلك جرى الاتصال بالأب من أرقام وأماكن مختلفة ليجد ابنه في النهاية على الطريق في احد شوارع طرابلس".

وتشير المعلومات الى أنّ "جبهة النصرة" تعيش هاجس التخلّص منها في حال وصول الثورة السورية الى هدفها بإسقاط النظام، "لأنّ هذه الجبهة بالتحديد هي التنظيم الأشدّ فعالية بين فصائل المعارضة، وهي تؤمن بالجهاد ضد الآخر لإقامة "الدولة الإسلامية العليا"، ولذلك هي مستعدة لاستعمال كلّ المحظورات تحقيقاً لأهدافها من تفجير السيارات في المناطق المدنية، اضافة الى الانتحاريين واعتبار المدنيين وقوداً للنزاع، على عكس المعارضة السورية التي تسعى الى إجراء انتخابات ديموقراطيّة وإحداث تغيير جذري في الحياة السياسية السورية".

ووفقاً لمعطيات أمنيّة يمكن تحديد أماكن وجود "جبهة النصرة" في لبنان بالآتي:

- قوة عرسال، وكان قائدها خالد حميّد الذي قتل على يد مخابرات الجيش اللبناني. هذه القوة مجهول قائدها حتى الآن، إلاّ أنها تضمّ مسلحين لبنانيين وسوريين يتولون التنسيق معها داخل عرسال وتحديداً مع الشيخ مصطفى الحجيري المعروف بـ"ابو طاقية"، وهو الذي اصدر فتوى بقتل عناصر دورية الجيش اللبناني في عرسال، يعاونه مجموعة من السوريين هم على التوالي: محمد خالد حجازي، محسن الصالح وأحمد الريس، ويمكن القول إن عرسال تحوي اليوم نحو 200 عنصر من "جبهة النصرة".

- قوة طرابلس، يرأسها ياسر اللباديدي سوري الجنسيّة، ويعاونه محمد قاسم الحصني (لبناني)، اضافة الى عبدالله محمد وأيمن الخياط الملقب بـ"أبو حدّو" وكلاهما يحملان الجنسية السوريّة. هذه القوّة تُؤتمر مباشرة من خليفة بن لادن في لبنان حسام الصباغ والشيخ سالم الرافعي اللذين يشكلان الغطاء لها، وتتخطى هذه المجموعة الـ 600 شخص من لبنانيين وفلسطينيين.

أما مكاتبها فتقع في حي أبي سمرا قرب المدرسة الكويتيّة، ويطغى على المكتب شعارات (لا اله إلاّ اللّه، النصرة")، وهي الشعارات نفسها التي تحملها "القاعدة"، كما هناك مكاتب أخرى لهذه المجموعة في ساحة النجمة في طرابلس.

- قوة عين الحلوة، وتضمّ نحو 250 مقاتلاً، يرأسها قياديّون فلسطينيون أهمّهم أسامة الشهابي الذي يؤمّن دخول الفلسطينيين من مخيم اليرموك في سوريا إلى لبنان، للانضمام إلى خلايا "جند الشام" المنتشرة في مخيمات برج البراجنة ومار الياس والبداوي، هذه القوة تابعة مباشرة للتكفيريين في اليرموك أي لتنظيم "جند الشام".

- قوة عكار، تتركز في حلبا، القويطع، أكروم حيث يتركز عدد لا يستهان به من أنصار "النصرة"، ويرأس هذه المجموعة خضر خويلد الملقب بـ"أبو ثائر"، وتضم أكثر من 300 عنصر من الجنسيتين اللبنانية والسورية.

هذا الواقع المرشّح للاتساع بات يمثّل عبئاً على كاهل الأجهزة الأمنية اللبنانية، خصوصاً أن عدد عناصر "جبهة النصرة" يتزايد في كل مرّة يسيطر فيها الجيش النظامي السوري على منطقة معيّنة في سوريا، لأن في احيان كثيرة لا خيار أمام العنصر المسلح سوى الهرب الى لبنان وتحديداً الى عكار وطرابلس وكفرشوبا وشبعا.

لكنّ الأهم من كل ذلك، هو أن هذه المجموعات حتى ولو لم تكن منظّمة في إطار هيكليّة، إلّا أنّها مراقبة وتحت سيطرة مخابرات الجيش اللبناني، وهي محطّ رصد منذ فترة طويلة وما زالت وستستمر.
التعليقات
DOWNLOAD OUR MOBILE APP
© 2014 Al Joumhouria, All Rights Reserved.