الإسم
البريد الإلكتروني
١ - إسم صديقك
١ - البريد الالكتروني لصديقك
٢ - إسم صديقك
٢ - البريد الالكتروني لصديقك

على مدار الساعة

مارون ناصيف
-
جريدة الجمهورية
بين سطور هجوم «المستقبل» على البطريرك: إنتخابات
نجح الراعي في «خربطة» قواعد اللعبة وضرب مصالح داعمي قانون الستّين
print
favorite
حتى ولو كان يصلّي مع الرعايا في الأرجنتين التي تبعد عن لبنان ستّ عشرة ساعة جوّية، لا يزال صدى الحملة التي يشنّها تيار «المستقبل» على من أُعطي له مجد لبنان، يتردّد على الساحة السياسية. ولا يحتاج زائر بكركي لأكثر من دقائق مع أحد الأساقفة حتى يلمس غضب الكنيسة على منتقدي سيّد الصرح.
أن يصف نائب رئيس مجلس النواب النائب فريد مكاري البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي بـ"السفير المتنقل للدفاع عن النظام السوري"، ليس بالأمر الجديد بالنسبة إلى الصرح البطريركي ودوائره التي اعتادت على حملات تيار "المستقبل" وحلفائه المسيحيّين المركّزة على نيافته منذ انتخابه بطريركاً لإنطاكيا وسائر المشرق، وليس قول مفتي جبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو المعروف بقربه من "التيار الأزرق" إنّ "تصريحات الراعي متطرّفة ولا تخدم العيش المشترك"، إلّا من ضمن سياق هذه الحملات.

أمّا المفاجأة التي صدمت المطارنة والأساقفة، خصوصاً القريبين جدّاً من الراعي، فتتمثل بحسب مطران بارز بـ"التوقيت الزمني لهذه الحملة، إذ إنّ تصريح مكاري جاء ليل الأربعاء عبر شاشة "المستقبل" في الوقت الذي كان رئيسه النائب سعد الحريري يزور الراعي في فرنسا"، وهنا يستطرد المطران قائلاً، وهو المُطّلع تماماً على لقاءات الراعي: "كيف يمكن أن يقول مكاري ما قاله بحقّ البطريرك في الوقت الذي لم يترك الحريري كلمة مديح وإطراء وشُكر إلّا واستعملها وجهاً لوجه مع سيّد بكركي؟".

وفيما يرفض تيار "المستقبل" وضع تصريح نائبه ضمن إطار الحملة المنظّمة على البطريرك، تعبّر دوائر الصرح عن اقتناعها بأنّ مكاري "لم يتحدّث بقرار شخصيّ منه، فهذا توزيع الأدوار في حدّ ذاته، ولو كانت الأمور عكس ذلك، لكان تيار "المستقبل" سارع إلى إصدار بيان تبرّأ فيه من كلّ كلمة جاءت على لسان عضو كتلته النيابية، ووضع كلامه في خانة الشخص الذي يعبّر عن رأيه حصراً".

وما يثبت اقتناع بكركي أكثر فأكثر بأنّ التيار الأزرق أراد من كلام مكاري والجوزو شنّ حملة على الراعي، هو الطريقة التضخيمية التي تعاملت بها وسائل إعلامية تابعة للتيار مع خبر العشاء التكريمي الذي أقامه نائب رئيس مجلس الوزراء السابق عصام فارس على شرف الكاردينال في فرنسا، حيث جاء بحرفيته: "فوجئ المشاركون في العشاء التكريمي الذي أقامه النائب السابق عصام فارس للبطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي بالثمن المرتفع للهدية التي قدّمها المكرِّم للمكرَّم، وهي ساعة ذهبية فاخرة".

"مَن منهم كان ضدّ سوريا لكي يسمح لنفسه بمعايرة البطريرك"؟ تقول أوساط الصرح بصراحة تامّة، وتسأل: "إذا كان غبطته يحذّر مراراً وتكراراً من الربيع العربي وانعكاساته على مسيحيّي المنطقة، فالسبب هو أنّه يحمل هموم مسيحيّي إنطاكيا وسائر المشرق، وبالتالي لا يصحّ فيه القول إنّه انتُخب عن مسيحيّي لبنان، أمّا البعض من زملاء مكاري، فانتُخِبوا ممثلين عن زحلة وعكّار وغيرها من الأقضية، غير أنّهم يوجدون دائماً على الحدود اللبنانية - السورية أو حتى خارجها غارقين حتى آذانهم في خضمّ الأحداث السورية، بينما يقتضي واجبهم النيابي عكس ذلك".

في الشكل يمكن القول إنّ هجوم تيار "المستقبل" على الراعي "جاء على خلفية قوله إنّ "حوادث الربيع العربي ثورات قامت بهدف القضاء على نظام توتاليتاري، لكن في بعض الأحيان يُخشى أن تفتح الطريق أمام التطرّف الإسلامي تحت ستار تبنّي الديموقراطية والإصلاح السياسي. أمّا في المضمون فالأسباب الحقيقية لهذه الحملة لا تمتّ إلى هذا التصريح بصِلة، يقول المطران البارز.

هي قضية مصالح انتخابية لا أكثر ولا أقلّ، وكلّ ما حصل وما يمكن أن يحصل على صعيد تلك الحملة يرتبط مباشرة بقانون الانتخاب وبالاجتماع الأخير الذي عقده الراعي للقادة الموارنة، وما جاء في بيانه الختامي من دفن لقانون الستّين، ومن طلب صريح لوزارة الداخلية بوقف استقبال طلبات الترشيح على أساس القانون النافذ.

في ذلك الاجتماع ظهر جليّاً للرأي العام المسيحيّ ولفريق عمل الراعي، كيف نجح سيّد بكركي في "خربطة" قواعد اللعبة وضرب مصالح داعمي قانون الستّين في الصميم، إذ عاد وأبعد انتخابيّاً بعض الأفرقاء المسيحيّين عن حلفهم مع التيّار الأزرق الذي يريدهم إلى جانبه في معركة التصدّي لاستعادة الحقوق المسيحيّة من خلال الاقتراح "الأرثوذكسي" أو غيره.
DOWNLOAD OUR MOBILE APP
X
Sign Up for our free daily newsletter
© 2019 Al Joumhouria, All Rights Reserved.