الإسم
البريد الإلكتروني
١ - إسم صديقك
١ - البريد الالكتروني لصديقك
٢ - إسم صديقك
٢ - البريد الالكتروني لصديقك

على مدار الساعة

ساسيليا دومط
الجمعة 24 أيار 2019
أخبروه أنّكما لم تنجباه...
print
favorite
«عشنا معاً سبع سنوات دون أن نتمكن من الإنجاب، وكان الأطباء يؤكدون لنا بأن لا أسباب جسدية لدينا تمنعنا من ذلك، وكنا طوال هذه السنوات لا نوفر طبيباً أو معالجاً نجح في مساعدة امرأة على الحمل، ولو قطعنا المسافات لأجل ذلك. فالحمل كان هاجساً أساسياً جعلنا نعيش على أمل حدوثه، وإهمال كل ما سوى ذلك، حتى علاقتنا مع بعضنا البعض. مع مرور الوقت وشعورنا بالعجز قرّرنا السفر لمدة سنة إلى فرنسا، نعود بعدها مع طفل نتبنّاه، ونوهم الجميع بأننا أنجبناه خلال فترة السفر. قمنا بذلك فعلاً، إلّا أنّ المفارقة كانت أنني حملت وللمرة الأولى بعد التبنّي بثلاثة أشهر، وهنا بدأ الصراع، هل نبقي جوي (الطفل المتبنى) أو نعيده بعد أن يهبنا الله عطيّته من دمنا ولحمنا؟

لماذا نتبنى طفلاً؟ وهل التبني أمر صحي؟ تحت أية ظروف يجوز تبني طفل؟ ما هي نظرة المجتمع للتبني؟ هل يجب أن نبقي الأمر سرا أم نخبر الطفل بأننا لسنا من أنجبه؟ ومتى؟ كيف ينعكس ذلك عليه؟

أسباب كثيرة تدفع الأزواج إلى التبني، وأهمها العقم. فعندما يتبنى زوجان طفلاً يفعلان ذلك بدافع الحصول على الشكل الإجتماعي المعتمد للعائلة، كما يسعيان إلى إرضاء غرورهما فيصبحان أماً وأباً، ويجمعهما طفل؛ ويُشعرهما بتحقيق الذات، الإستمرارية، غريزة الحياة، التشبه بالآخرين وإثبات قدراتهما الخاصة للمجتمع «كأهل».

يحمل التبني الكثير من الإيجابيات والإستقرار والإشباع للأهل والأبناء، لكن ذلك يحتم على مَن يقوم بهذه الخطوة إجراءات ضرورية قبل الإقدام، وذلك لمساعدته وتأهيله لإنجاح الإجراء الذي غالبا ما يستمر طوال الحياة. فلا بد للأب والأم المستقبليّين من متابعة نفسية لدى إختصاصيين لمساعدتهما على تعلم أصول ذلك، ما السبب الذي يدفعهما للتبني؟ هل هو النرجسية أو حباً بالطفل بحد ذاته؟ كيف يكونان أماً وأباً، فتلعب الأم دوراً أساساً في حب الطفل لنفسه، بينما يكون الأب مسؤولاً عن الضوابط والمرافقة. يعطي الأهل للطفل الإنتماء والإستقرار والأمان، ويشعرانه بأنه قيمة بحد ذاته ويستحق الحب والإهتمام.

كما لا بد أن يتعلم الأب والأم اللذان ينويان التبني كيفية التعاطي مع الصعوبات والتحديات التي تواجه الجميع في مراحل الحياة مع الأبناء. ومن الضروري تحليهما بالنضوج للتمكن من القيام بذلك.

كما يتطلب التبني رغبة الطرفين بذلك، والتناغم بين الآباء والأمهات من جهة، والأبناء من جهة أخرى. فقد اتخذ رافي قرار التبني للتعويض على زوجته التي لم تنجب قبلاً، هو الذي رزق من زواج سابق بطفلين؛ والمشكلة كانت بأنّ الزوجة لم تكن مؤهلة كفاية للأمر، ولم تتمكن لعشر سنوات من تقبل الطفل الذي كانت تهتم به كأمر واجب، وتقول: «لم أشعر منذ البداية بتلك العاطفة تجاهه، لكنه أصبح فرداً من العائلة بقرار سريع جداً وفردي من قبل زوجي».

متى يجب إخبار الطفل المتبنى بذلك؟
لا بد من التعاطي مع الموضوع منذ التبني بشكل واضح وصريح، فيبدأ الطفل بسماع كلمات تتعلق بالعائلة البيولوجية والعائلة الحالية، وينمو شيئاً فشيئاً مع مزيد من الأسئلة والحاجة للمزيد من المعلومات. وقد يُخطئ الأهل أحيانا بتأجيل إخبار الطفل بذلك، فيصل إلى عمر المراهقة، غير عالم بأنه يعيش مع أب وأم لم ينجباه. فرهف، التي تبلغ من العمر ستين عاماً، لم تطلع إبنها (16 عاما) على السر العظيم حتى الآن، «يمكن يصير بدو ينبش عا إمو الحقيقية ويبطل يحبني». وهي، تزيد الأمر تعقيداً، فكثير من المحيطين يعلمون بالأمر، وقد يفشي أحدهم السر فجأة، ما يولد لديه صدمة حقيقية.

تتميز الأم غير المنجبة بالتطلب، والإحتضان لدرجة خنق الطفل، وهي تعيش خوفاً وقلقاً ضمنياً من رفض الطفل لها، وتعاني من فكرة أنها ليست «الأم الحقيقية» التي أنجبته.

أما الأب المتبني، فقد اتخذ قرار الأبوة، هو لا يمتلك السلطة الفعلية في التربية، يكثر من الهبات للطفل. أما الطفل، فغير موجود، ثائر، متطلب وإتّكالي.
وأكثر ما يعاني منه الطفل المتبنى عندما يعلم بالحقيقة هو جهله لأهله الحقيقيين، وسبب تخليهما عنه. فهو يريد أن يعرف أصله وعائلته البيولوجية، كما يفقد الثقة بالجميع، وصولاً إلى نفسه والحياة ككل. يعاني كثر من الأطفال المتبنين من مشكلات نفسية، صحية، إجتماعية وسلوكية-علائقية. قد يعاني من التعلق، التأخر المعرفي، فرط الحركة وضعف التركيز، ضعف الثقة بالنفس، الميل إلى السرقة وموجات من الغضب والعنف. كما قد يكونون ضحايا الصدمة النفسية، الوصمة بالنسبة للمجتمع، تغير الثقافات، والإدمان على الكحول والمخدرات والإحباط.

التبني قرار يقوم به شخصان ناضجان بدافع استمرارية الحياة، رغبة منهما بالحصول على عائلة، إلّا أنّ الموضوع أكبر من ذلك؛ فالتبني مسؤولية كبيرة وجدية تقع على عاتق الأب والأم لمدى الحياة.

DOWNLOAD OUR MOBILE APP
X
Sign Up for our free daily newsletter
© 2019 Al Joumhouria, All Rights Reserved.