الإسم
البريد الإلكتروني
١ - إسم صديقك
١ - البريد الالكتروني لصديقك
٢ - إسم صديقك
٢ - البريد الالكتروني لصديقك

على مدار الساعة

جريدة الجمهورية
الأربعاء 24 نيسان 2019
شخردميان: الشعب الذي يتنكّر لتاريخه الخاص لا يمكنه بناء المستقبل
print
favorite
أجرت صحيفة «الجمهورية» حديثاً مع مسؤول المكتب الإعلامي لجمعية شباب أنترانيك - التابع للجمعية الخيرية العمومية الأرمنية، رئيس التحرير السابق لجريدتي «آرارات» و «زارتونك» الأرمنيتين، مؤسس ومحرّر موقع www.yerepouni-news.com الناشط الحقوقي والكاتب أهارون شخردميان، جاء على الشكل التالي:

• الأرمن في العموم وعبر التاريخ، أصبحوا رجال أعمال وتجاراً ناجحين في لبنان، برأيكم ما هي أسباب نجاحهم؟

- لقد بدأ الأرمن في العيش على أراضي لبنان منذ عصور قديمة، ومع كل الاعتبارات، فإنّ هذا البلد المضياف أصبح بمثابة وطن ثانٍ للأرمن. لبنان هو الدولة التي تُستخدم فيها اللغة الأرمنية على نطاق واسع، وهي اللغة المنتشرة بعد اللغة العربية والفرنسية بشكل كبير.

المجتمع الأرمني هو واحد من المجتمعات السبعة الكبرى في لبنان. لقد تشكّل المجتمع الأرمني في لبنان في الأغلب بعد فترة الإبادة الجماعية الأرمنية، ومن الناجين من تلك الإبادة الذين وصلوا إلى لبنان عن طريق سوريا.

الكثير من الأرمن منخرطون في الحياة السياسية والثقافية في لبنان، والأمثلة كثيرة لحكّام أرمن شهيرين في لبنان مثل داود باشا (كارابيت أرتين داوديان) وهوفهانيس باشا كيومجيان. وللمثال أيضاً وليس على سبيل الحصر، مارتيروس ألطونيان كان من المهندسين المعماريين الأكثر شهرة في لبنان.

والأرمن ممثلون في المجلس النيابي اللبناني وفي الحكومة، ويحتفظ المجتمع الأرمني بهويته ولغته وثقافته بحرّية. الأرمن لديهم العديد من المنظمات والجمعيات والهياكل الثقافية، الشبابية، التعليمية، الرياضية، الوطنية والخيرية.

لقد انخرط الأرمن اللبنانيون بشكل رئيس في التجارة والحِرَف اليدوية وكذلك في الزراعة، وهم لم يخدموا المجتمع الأرمني فحسب، بل اشتركوا، وما زالوا مشتركين بنشاط، في ازدهار الدولة اللبنانية.

الأرمن واللبنانيون لديهم مصير مشترك، ويتوجب عليهم عدم نسيان التصريح الشهير- المشؤوم لوزير دفاع الإمبراطورية العثمانية في 1916، إنيفر باشا، عندما قال: «لن تستطيع الحكومة التركية إستعادة حرّيتها إن لم يتم تطهير البلاد من الأرمن واللبنانيين. لقد دمّرنا الأرمن بالسيف وسندمّر اللبنانيين عن طريق المجاعة».

لقد تعرّض الأرمن للإبادة الجماعية، وجمال باشا هجّر اللبنانيين بالإكراه، والناس اضطروا الى الهروب نحو الجبال، وقد مات ثُلث اللبنانيين من المجاعة والآفات. جمال باشا السفاح نفسه في 6 أيار، 1915 أمر بقتل المناضلين والمفكرين اللبنانيين. وهنا يجب القول بأنّ الشعب الذي يتنكّر لتاريخه الخاص، لا يمكنه بناء المستقبل.

• ما الدور الذي تقوم به منظمتكم في حياة المجتمع الأرمني في لبنان، وما هي نوعية نشاطاتكم؟

- تأسست الجمعية الخيرية العمومية الارمنية في العام 1906 في القاهرة، بمبادرة من شخصيات وطنية أرمنية، كانت لديها رؤية لمساعدة ودعم المجتمعات الأرمنية خارج أرمينيا، برئاسة بوغوص نوبار باشا (نجل رئيس وزراء مصر نوبار باشا).

والمنظمة تحرّكت بشعار «في الاتحاد قوة» وتمّ تأسيس وقيادة الجمعية الخيرية العمومية الارمنية، وهي أثبتت بخطابها وعملها أنّها منظمة تنتمي لعموم الأرمن وتجمعهم حول أهداف وطنية.

وقد تأسّست جمعية شباب أنترانيك في تموز 1931 في لبنان، وهي تمثّل الجناح الشبابي للجمعية الخيرية العمومية الارمنية. وتعمل الجمعية في خدمة المجتمع الأرمني في لبنان، وهي من المنظمات الهامة في الواقع الأرمني وتحقق العديد من المشاريع الأساسية ذي الطابع الوطني وفي مجالات متعددة.

جمعيتنا لديها فروع في عدد كبير من بلدان العالم، وبصورة رئيسة حيثما تتواجد مجتمعات أرمنية، واسمها بالترجمة العربية: جمعية الشباب الأرمني. ولكن في لبنان هي مسجلة بإسم «جمعية شباب أنترانيك»ـ تكريماً للبطل الوطني والقومي الأرمني، الجنرال والقائد الكبير أنترانيك أوزانيان (الذي كان من القادة الرئيسيين للحركة التحرّرية الأرمنية في القرن العشرين وكان حائزاً على أوسمة ورتب عسكرية عليا من الجيش القيصري الروسي والجيش البلغاري والجيش اليوناني والماكيدوني كذلك). وأكرّر انّ جمعيتنا في لبنان تحمل اسم: جمعية شباب أنترانيك.

الهدف الرئيس لجمعية شباب أنترانيك هو خلق إطار متفاهم عام وأرضية مشتركة لتآخي الشبان الأرمن في لبنان، مع العمل على رفع مستوى الوعي الإنساني، الوطني وحس المواطنة. منظمتنا تحقق نشاطات تربوية- تعليمية، خيرية، رياضية، كشفية، ثقافية، طلابية واجتماعية.

• كيف تؤيّدون القضية الأرمنية على مستوى منظمتكم، وكيف تتابعون المطالبات المتعلقة بالقضية؟

- القضية الأرمنية هي كفاح وجودي بالنسبة للشعب الأرمني. لقد وُلدت واضمحلت، حتى زال الآلاف من الشعوب من مسرح التاريخ. شعبنا يعيش بفضل إيمانه ووطنيته وتفاؤله.

لا يمكننا أن ننسى ماضينا ولن ننسى الإبادة الجماعية التي ارتُكبت ضد شعبنا، و سنواصل كفاحنا حتى تحقيق مطالباتنا وحتى تعود حقوقنا ونتلقّى تعويضات من الجاني. ويُعد الاعتراف بالإبادة الجماعية الأرمنية وإدانتها، ليس فقط مسؤولية إنسانية وعالمية، ولكن في الوقت نفسه الضامن الأوّل والأساس لمنع حصول أي نوع من الإبادات الجماعية في العالم بالمستقبل.

تستمر تركيا في إنكار جرائمها وإنكارها للحقيقة. وهناك طرق مختلفة لمواصلة الكفاح وتأمين المتطلبات والوصول إلى نتائج مرجوة. والجدير بالذكر هنا، أنّه بفضل استراتيجيتنا بات المجتمع التركي يُدرك تدريجياً الحقيقة التاريخية.

واليوم تؤكّد مجموعة كبيرة من المواطنين الأتراك حقيقة الإبادة الجماعية الأرمنية، ويطلبون المغفرة من الأرمن. طريق الكفاح طويل ونحن حازمون، عاجلاً أم آجلاً ستعترف تركيا بذنبها. إلى متى وإلى أي درجة ستستطيع الدولة التركية العيش عن طريق خداع الذات وتزوير التاريخ؟

• برأيكم، هل تدعم المنظمات والمؤسسات التجارية الأرمنية الاقتصاد اللبناني؟

- لقد كان الأرمن اللبنانيون دائماً في خدمة لبنان وإعلاء شأنه، وقد نجح الشعب الأرمني المناضل بروحه العاتية وحبّه للعمل وإبداعه المعهودين في المبادرة المتفانية في جميع مجالات الحياة العامة للبلاد، وذلك من أجل تقدّم لبنان وازدهاره.

والجدير بالذكر، إنّ هناك ما يسمّى إدعاء غير مبرر «عن عدم انخراط الأرمن اللبنانيين في الحياة العامة للبلاد»، فيما على أرض الواقع وفي المنحى العملي، يُعتبر المجتمع الأرمني في لبنان من أكثر المجتمعات المندمجة، والدليل الساطع على ذلك، العمل المتفاني والنضال الدؤوب اللذان تميّز بهما المجتمع الأرمني من أجل الحفاظ على وحدة الأراضي اللبنانية واستقلال لبنان وسيادته وازدهاره. ويشهد الأجانب على إنجازات الأرمن في لبنان، حيث أنشأ المهاجرون والأيتام مدناً مزدهرة في الوطن اللبناني.

في النهاية، خدمة لبنان هي قناعة بالنسبة لنا. ومن هذا المنطلق نحن سنواصل العمل والمشاركة الكاملة والفعّالة في بناء لبنان على جميع المستويات والأصعدة. 

DOWNLOAD OUR MOBILE APP
X
Sign Up for our free daily newsletter
© 2019 Al Joumhouria, All Rights Reserved.