الإسم
البريد الإلكتروني
١ - إسم صديقك
١ - البريد الالكتروني لصديقك
٢ - إسم صديقك
٢ - البريد الالكتروني لصديقك

على مدار الساعة

جريدة الجمهورية
الأربعاء 24 نيسان 2019
تاريخ الصيارفة الأرمن في الامبراطورية العثمانية كما يرويه بولدوكيان
print
favorite
في كتابه «الصيارفة الأرمن في الامبراطورية العثمانية»، يسرد نائب حاكم مصرف لبنان السابق مكرديج بولدوكيان تاريخ المصرفيين الأرمينيين، والدور الطليعي الذي قاموا به، والنهاية المأسوية التي تعرّضوا لها مع الشعب الأرميني.

يقول بولدوكيان في أحد أجزاء كتابه «الصيارفة الأرمن في الامبراطورية العثمانية»: تمكّنت غالبية المصرفيين الأرمينيين ومراكز الصرافة والتجارة من العمل بنجاح على مرّ القرون، ويُعزى ذلك بشكل رئيسيّ إلى سمعتها وخبرتها في التعامل مع تعقيدات عمليات التجارة والتبادل.

تمكّن هؤلاء الوكلاء في الأسواق المالية والتجارية من الوصول إلى جميع أنحاء العالم بفضل سمعتهم، واستطاعوا جذب ثقة القطاعين العام والخاص في الاقتصادات التي يخدمونها.

وأيضًا، استطاع هؤلاء المصرفيون التكيّف مع التغيّرات في السوق المالية، والقوانين والأنظمة الجديدة، وبالإضافة إلى ذلك، تمّ تعيينهم كوكلاء لسك العملات الذهبية والفضية في عصرهم، من قِبَل سلاطين الإمبراطورية العثمانية، والسلالات الملكية الإيرانية، والسلالات القيصرية الروسية والرومانية حتى بداية الحرب العالمية الأولى.

من بين هذه العائلات التي كانت تعمل في سك العملة المعدنية نجد في الإمبراطورية العثمانية: أميرة دوزيان وشلبي دوزيان وكزاز أرتين أميرة، وفي إيران: آل تومانيان وفي رومانيا واسطنبول مانوج بك ميرزويان.

وليس من المصادفة أنّه حتى بداية الحرب العالمية الأولى، شملت عملات إيران التومان. أوّل مصرفي، قبل ظهور النظام المصرفي في إيران في العام 1918، كانت عائلة تومانيان، تمتلك شركة سك العملة الوطنية الوحيدة المُعترف بها من قِبَل الحكومة.

مُنحت كلّ هذه العائلات ألقاباً نبيلة وأرستقراطية مثل شلبي، وأميرة، وبيك، بالإضافة إلى منحهم الميداليات الملكية من أعلى الرتب والأوسمة والنياشين والدروع من مختلفة المستويات كمكافأة لأدائهم وولائهم.

للأسف...

بالنسبة إلى عائلات المصرفيين ورجال الأعمال البارزين والشركات التي كدّت في عهد الإمبراطورية العثمانية على مرّ القرون (بعد سقوط سلالة باكرادوني وعاصمتها آني)، بهدف تكوين رأس المال والتنمية الاقتصادية وتقدّم الإمبراطورية العثمانية التكنولوجي، نعم، بالنسبة إلى «رأس المال الأرميني» هذا، تعرّض للمصادرة والنهب بأكثر الأشكال نكرانًا للجميل، من قِبَل أجهزة الحكومة العثمانية الحاسدة - الوزارات والسلطات المحليّة والإقليمية، ومن قِبَل حشود غير مخلصة وعدائية وجماهير جائعة ومحرومة وآغات أكراد وقوّات غير نظامية. تعرّض أصحاب رأس المال الأرميني بشكل خاص والشعب الأرميني بشكل عام للهلاك، للإبادة الجماعية، وبعد ذلك، تمّ إعلان كلّ رؤوس الأموال الأرمينية على أنّها «ممتلكات مهجورة».

كما يقتبس دير ماتوسيان في مقاله «المحظور ضمن المحظور» عن مصير رأس المال الأرميني في نهاية الإمبراطورية العثمانية 1915-1923: «هدف الجيل الجديد في تركيا إلى إنشاء طبقة بورجوازية موالية جديدة، مثل سلفه العثماني، وذلك من خلال إطلاق تعديلات مكانية جذرية ودعم إعادة توزيع «رأس المال الأرميني» للنخبة المحلية، ومنهم أعضاء جمعية الاتحاد والترقي الحسودين ورجال الأعمال المسلمين والشخصيات الوجاهية التقليدية ومالكو الأراضي» أونغور 2010؛ كايزر 2006: 62-64.

وبالتالي، تشكّل سلسلة عمليات مصادرة الممتلكات الأرمينية واستملاكها عنصرًا أساسيًّا في الاستمرارية التاريخية الواضحة عند الانتقال من الإمبراطورية إلى الجمهورية.

يضيف بولدوكيان : «بالعودة إلى ملاحظاتي الختامية، منذ فجر التاريخ، عاش الأرمن على الأراضي الأرمينية في آسيا الصغرى - أرمينيا الكبرى ميدز هايك وأرمينيا الصغرى بوكر هايك، جنبًا إلى جنب مع عدد كبير من الدول. عاشوا بسلام أحيانًا وفي حالة حرب كلّما اضطروا إلى حماية أراضيهم وعائلاتهم وممتلكاتهم، مع الآشوريين والحوثيين والرومان والفرس والعرب والبيزنطيين اليونانيين والصليبيين والعثمانيين والأتراك والروس.

بعد سقوط كيليكيا، آخر مملكة أرمينية في العام 1375 بعد غزو عدد لا يحصى ولا يعدّ من القبائل واللصوص والمجتمعات والجيران الحسودين. في الأخير، انهزموا من قبل العثمانيين الغازين (أك وكارا كيونلوس) بعد سقوط القسطنطينية في العام 1453.

طوال تلك الفترة من تاريخ آسيا الصغرى طوّرت الأمّة الأرمينية الاقتصادات والفن والعمارة والثقافة إلى جانب الدول الغازية.

لقد دفع الأرمن جميع أنواع الضرائب والمساهمات والمستحقات للسلطات المركزية والمسؤولين المحليين والإقليميين. أُطلق على هذه الضرائب اسم «تكاليف الشريعة» و «تكاليف عرفية» من بين أكثر من 500 فئة ضريبية. وقد خدم الأرمن أيضًا ثلاث إمبراطوريات، وهي الإمبراطورية العثمانية والإمبراطورية الروسية والإمبراطورية الفارسية بصفتهم كانوا مصرفيين ومموّلين.

بالإضافة إلى ذلك، ساهموا في تيسير التجارة وتطوير الصناعات اليدوية والحرفية والصناعات التحويلية، كما عزّزوا التجارة الدولية من خلال إدخال تقنيات صباغة الحرير وسافروا إلى الشرق الأقصى وأوروبا وروسيا وإلى الشمال، من أجل استيراد الجواهر والذهب والأحجار الكريمة إلى الإمبراطوريات. وتمّ تكليف الأرمن بسك العملات الذهبية والفضية. بنوا الكنائس التي تُعتبر من الروائع المعمارية الخالدة إلى الأبد في عدد من المدن الممتدّة من اسطنبول، عكن، روستوف، القوقاز، ناغورنو كاراباخ (آرزاخ)، جوغا القديمة والجديدة وأصفهان وعدد من المدن الأخرى.

بالإضافة إلى ذلك، خدم الأرمن في الجيوش الملكية لهذه الإمبراطوريات الثلاث من خلال تبوّء مناصب رفيعة مثل مارشالات وجنرالات. في الإمبراطورية العثمانية، تمّ تعيين سايمون بك داديان وعائلته في منصب «باروتجي باشي» لأكثر من قرن.

تُعتبر تركيا العثمانية الدولة الوحيدة التي صادرت «رأس المال الأرميني» من دون تعويض حتى الآن. ويُطلق على هذا النوع من الاستملاك اسم «مال الحرام»، أي الحيازة غير القانونية. لم ينهبوا «رأس المال الأرميني» وحسب، بل قاموا أيضًا بغزو الأرض والاستيلاء عليها وترحيل الشعب وإعدامه من خلال عملية إبادة جماعية أسفرت عن مقتل 1.5 مليون أرميني».

يقول المؤرخ المصري الدكتور محمد رفعت إمام، في كتابه عن «قضية الأرمن في الإمبراطورية العثمانية»، إنّ تركيا الحديثة تأسّست على رماد الأراضي الأرمينية وبفضل رأس المال الأرميني المنهوب والمسلوب.

من منظور تاريخي، من المعروف أنّ كلّ ما شيّد على «المال الحرام» لا يدوم طويلًا. 

DOWNLOAD OUR MOBILE APP
X
Sign Up for our free daily newsletter
© 2019 Al Joumhouria, All Rights Reserved.