الإسم
البريد الإلكتروني
١ - إسم صديقك
١ - البريد الالكتروني لصديقك
٢ - إسم صديقك
٢ - البريد الالكتروني لصديقك

على مدار الساعة

جريدة الجمهورية
الاثنين 25 آذار 2019
"عاصفة محلية"... وهكذا إنتشر القلق في لبنان كالنار في الهشيم!
print
favorite

هبّت عاصفة محلية أشد خطورة منها من حيث مندرجاتها ومفاعيلها الحالية والمستقبلية. إذ بعد كلام دقيق لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة خرج فيه عن النمطية التي اعتادها لجهة الاكتفاء بالتطمين الى متانة الوضع النقدي، والقدرة على الاستمرار في تمويل الدولة، فتحدث عن وضع شاذ يتمثل بعدم تقديم الحكومة حتى الآن خطة إصلاح مالي واقتصادي، سُرِّب تعميم لوزير المال علي حسن خليل صدر في 22 الجاري، وطلب فيه من مراقبي عقد النفقات "وقف حجز مختلف أنواع الإنفاق باستثناء الرواتب والاجور وتعويض النقل المؤقت". الامر الذي أثار مخاوف من ان تكون البلاد انزلقت الى انهيار اقتصادي ومالي مريع...

بين كلام سلامة وقرار خليل، إنتشر القلق في البلد كالنار في الهشيم. وساد خوف لدى الاوساط المالية والشعبية في آن من انّ البلد اقترب من شفير الانهيار، وشاع انّ الأموال نضبت في وزارة المال ولم يعد في قدرة الدولة حالياً سوى دفع الرواتب والاجور.

خلفيات خليل

وفي ضوء هذه الأجواء، سارع وزير المال الى مؤتمر صحافي شرح خلاله اهداف تعميمه وخلفياته، وأعلن انه "لا يتعلق بأي شكل من الاشكال بنضوب المال، بل يرتبط حصراً بمشروع موازنة 2019. اذ من المعروف انّ الحكومة اللبنانية تعهدت في مؤتمر "سيدر" بخفض عجز الموازنة بواقع 1 في المئة سنوياً، لمدة 5 سنوات. لكنّ الحكومة، وبدلاً من تنفيذ تعهداتها بدءاً من العام 2018، تسبّبت قراراتها العشوائية برفع العجز من نسبة 8,5% قياساً بحجم الاقتصاد في 2017، الى نحو 11% في 2018.

وبما انّ موازنة 2019 لم تقر بعد، ويتم الانفاق حالياً وفق القاعدة الاثني عشرية، فإنّ بقاء البلد بلا موازنة يعني أنّ العجز سيبقى على حاله في 2019، ويرجّح ان يرتفع لتغطية نفقات اضافية منها إقرار الدرجات الست لأساتذة التعليم الثانوي، ونَهم الوزراء عموماً لزيادة الانفاق، وبسبب احتمال تراجع المداخيل تماهياً مع ركود الحركة الاقتصادية.

وهذا الواقع دفع خليل الى اتخاذ إجراء احترازي، لأنه شعر انّ الوزارات تميل الى الافادة من فترة الانتظار الحالية قبل مناقشة الموازنة وإقرارها لحجز نفقات اضافية تحميها من أي خفض قد يحصل. وبالتالي، سيصبح من غير المجدي محاولة خفض العجز لاحقاً عندما يتم إقرار الموازنة.

إنذار سلامة

في المقلب الآخر، بدا كلام حاكم مصرف لبنان بمثابة جرس إنذار لحضّ المسؤولين على الخروج من حال المراوحة الى بدء العمل الفعلي للانقاذ المالي والاقتصادي.

وما قاله سلامة عن انّ الحكومة، وبعد مرور شهرين على تشكيلها، "لم تبحث في برامج إصلاحية تضع لبنان على مسار إصلاحي، مع أنّ الأسواق تترقّب ذلك، ما أثار ردود فعل سلبية تجسّدت بارتفاع الفوائد".

هذا الكلام ليس مفاجئاً في مضمونه، بمقدار ما هو مفاجئ أن يصدر عن سلامة الحريص على إشاعة اجواء التفاؤل والارتياح. ما يؤكد أنّ الرجل بلغ مرحلة متقدمة من اليأس والاحباط في إمكان نجاح الحكومة في تنفيذ خطط الانقاذ المطلوبة شرطاً لتنفيذ برنامج "سيدر".

وقبل سلامة، كان الموفد الفرنسي بيار دوكان، الذي زار بيروت مطّلعاً على ما أنجزته الحكومة، قد غادر مذهولاً من الاستخفاف والتعاطي اللامسؤول الذي يبديه المسؤولون اللبنانيون حيال خطورة الوضع المالي والاقتصادي.

ولكن في النتيجة، تراجعت حدة المخاوف من انهيار وشيك، خصوصاً بعد كلام خليل عن التنسيق مع مصرف لبنان في الملف المالي. وبالتالي، لم يعد الامر مطروحاً في التداول اذا ما كانت الدولة على وشك إعلان التوقف عن الدفع، بل بات السؤال يتمحور حول مصير البلد في المستقبل، في حال استمر هذا النهج من الاهمال واللامبالاة بمصالح الناس وحياتهم. ومن سيتحمّل كلفة الانهيار المضمون اذا لم يبدأ تنفيذ خطة إصلاحية للمالية العامة، اليوم قبل الغد؟

DOWNLOAD OUR MOBILE APP
X
Sign Up for our free daily newsletter
© 2019 Al Joumhouria, All Rights Reserved.