الإسم
البريد الإلكتروني
١ - إسم صديقك
١ - البريد الالكتروني لصديقك
٢ - إسم صديقك
٢ - البريد الالكتروني لصديقك

على مدار الساعة

نسرين بلوط
-
جريدة الجمهورية
الجمعة 22 شباط 2019
«أهل الهوى».. فشلٌ في التنقيب السايكولوجي
print
favorite
تحاول الروائية هدى بركات من خلال روايتها «أهل الهوى»، أن تحجب بستار التشويق المفتعل، الغوص في علم النفس، والتحليل الذي تقتضيه روايتها النفسية، لتتفادى الإتيان بمعرفةٍ ضئيلةٍ مهمّشة تخلّ بعناصر السرد الروائي في طريقةٍ مفعمةٍ بالغموض والفلسفة المطوّلة التي لا تغني ولا تضيف شيئاً للرواية العربية.

حلّل الطبيب سيغموند فرويد أنّ سلوك الإنسان هو عبارة عن سلوك العقل واللاوعي المترتّب عن عقدٍ دفينة وأحداث متراكمةٍ مرّت به في حياته. ولكنّ بطل الرواية هنا هو إنسانٌ مريض عقليّاً، تبدأ قصته من «دير الصليب»، يتغنّى بإنجازه بأنّه «قتلها»، ولا يوضح إسم القتيلة أو كنيتها.

يعتقد في قرارة نفسه بأنّ شقيقته ترجّح سبب مرضه إلى خطفه إبّان الحرب الأهلية وضربه وتعذيبه من قِبل مسلّحين من الضفة الأخرى، قبل أن يردّه خاطفوه إليها في وضعٍ يرثى له.

أمّا هو فيحلّل سبب علّته بأنّ الآخرين لا يتجاوبون مع طريقة تفكيره وحياته، وأنّ اعتراضه على كثير من أمور الحياة التي تنشقّ من المتاعب الكثيرة، قد خلق حوله جوّاً من التوتّر والإنفعال الذي ضاق به صدره، ممّا دفعه الى أن يجد راحته مع أناسٍ عليلين و متخلّفين عقليّاً، ولكنّهم في النهاية قد خبروا الحياة وتعثّروا بمطبّاتها.

حشو فلسفي

الحشو الفلسفي للرواية قد جاوز المألوف، فقد نأخذ مثلاً كتاب ميخائيل نعيمة بعنوان «مذكرات قرقش»، كمدخلٍ للتنقيب في تجويف الثقوب السيكولوجية السوداء لروح البطل قرقش، فنجده وعلى طريقة الروائي الروسي تولستوي، يحلّل الدنيا بمفهومٍ فلسفي يتأرجح بين السبب والمسبّب، وسرّ الصمت في تفكيك ألغاز الكون، رغم جنونه البائن.

أمّا بطل رواية «أهل الهوى»، فهو غير متوازن في تثبيت الحدث والتعبير عن نفسه، وحتى عن هموم الغير. فاللغة تبدو شاقة تجرف معها حجار الحروف في أغوارٍ معتّقة ببخور الخواطر المكثّف.

وكما نعلم فإنّ الخواطر العابرة التي تشبه المناجاة الذاتية أو الإيقاع الداخلي إن تكاثفت، تشّكل نقطة تدهورٍ هائلٍ لأطراف الحبكة.

حبكة ضعيفة

في العادة، قد تتداخل الأحداث وتتشابك في عملٍ مشتّتٍ، مبعثر الجودة في توزيع الأدوار وتنويع المشاعر المتناقضة لشخوص الرواية، ولكن هدى بركات بدأت روايتها بمجنونٍ قتل إحداهنّ، ولم توضح من هي إلّا في منتصف القصة، حيث يتضّح أنّها امرأة من الجهة الأخرى من العاصمة، حيث قسّمت الحرب الأهلية لبنان إلى «شرقية وغربية».

وقد مكثت معه في بيته مع شقيقته أسماء، ولكنّها حاولت الهرب منه مرتين لاضطهاده لها وإحساسه بتملّكها، والقيام بكلّ ما يكدّر عليها صفو عيشها. وفي نهاية القصة يقرّ بأنّه قتلها ولكنّه يعود فيشكّك بالأمر، مبرّراً لنفسه بأنّه قد يكون واهماً في تخيّل فكرة القتل.

الحبكة ضعيفة ومتراخية الأركان، تزفّها بركات إلى مخيّلة القارئ في بهرجةٍ سيكولوجية ضعيفة، وكأنّها تكتفي بمتعة الغيبوبة للمخيّلة في دنيا الفلسفة المكثّفة التي عمّت أنحاء الرواية، حيث الغموض قد تجمّد في سكون الديناميكية المطلوبة والضرورية للرواية الحديثة.

تعثّرت وتقاطعت

هدى بركات صاحبة رواية «حارث المياه» التي لطالما طوّعت لغة السرد لتسترسل عذبة سلسة بين أناملها، تعثّرت وتقاطعت المفاصل الأساسية لروايتها في الحدث في مواقف شائكة ومبعثرة لا تسلك خطّاً روائيّاً واضحاً، ففشلت فشلاً تامّاً، من حيث أنّ القارئ وليس الناقد فقط، يتوه في تجزيئاتٍ دامية للصور المركّبة تركيباً مقلوباً يجلب العناء، ويجعل من النهاية هتافاً محتجّاً لجمهورٍ اعتاد الإبداع من فنانٍ خذله في عملٍ جافٍ خالٍ من الإثارة والإنارة والإبداع، ونسي بأنّ القارئ حكماً لا يرحم. 

DOWNLOAD OUR MOBILE APP
X
Sign Up for our free daily newsletter
© 2019 Al Joumhouria, All Rights Reserved.