الإسم
البريد الإلكتروني
١ - إسم صديقك
١ - البريد الالكتروني لصديقك
٢ - إسم صديقك
٢ - البريد الالكتروني لصديقك

على مدار الساعة

وضّاح يوسف الحلو
-
جريدة الجمهورية
الأربعاء 14 تشرين الثاني 2018
حركات لونيّة فنّية انعكست على لبنان
print
favorite
بين الثلث الأخير من القرن التاسع عشر والقرن العشرين، عبّرت عن نفسها سواطع جمالية لونية امتلكت القدرة على رؤية أدقّ الاشياء الحياتية، جامعةً بين الوضوح والخفاء، كان لها التأثير البالغ على فنون الألوان اللبنانية، من الأنسي والجميل حتى النحات حليم الحاج.

في ملفي الفنّي واللوني هناك اربعة فنانين بلغوا النضج التعبيري ما بين 1870 و1900 ويُعدّون من مرتكزات وروّاد الفنّ الحديث في القرن العشرين وهم: سورا، فان غوغ، سيزان وغوغان.

جميعهم بدأوا حياتهم اللونية بالانطباعية واستفادوا من تحديدها فيما يتعلق بتحرير اللون من استخدام الأساليب التقليدية، إلّا انهم اخترقوا وتجاوزوا حدود هذه المدرسة متّجهين نحو آفاق جديدة كما عند الرسام مونيه وهي التعبير التلقائي عن المعطيات البصرية المباشرة، فإذا كان الفنانان سورا وسيزان قد اتّجها بالانطباعية نحو التلاحم مع الكلاسيكية فإنّ غوغان ذهب بها الى نوع جديد من الرومنطقية.

وإذا كان مذهب الانطباعيين قد حملهم على استعمال اللون في صورة «لمسات صغيرة» فإنّ مذهب جورج سورا قد أدّى إلى وضع الألوان على سطح اللوحة في صورة «نقط متجاورة»، ومن هنا سمّيَ هذا الأسلوب «بالتنقيطية».

ومن جهة اخرى، اهتم جورج سورا بتركيب عناصر اللوحة أي بهندستها معتمداً على علوم فيثاغوراس الرياضية، لكن لم يلجأ الى علم المنظور الثلاثي الأبعاد على خلاف فنّاني عصره أو ما تشيع الدعاية اليوم «سينما او تلفزيون ثلاثي الأبعاد».

وفي ذلك يكون جورج سورا قد استوحى الفنّ الياباني في ابتداع المنظور المسطّح الذي يقوم على الخطوط الإيقاعية الانسيابية لا على الخطوط المستقيمة التي تلتقي عند نقطة واحدة، وقيمة جورج سورا وبول سيزان في أنهما وقفا «امام الفن الحديث»، والفارق بين هؤلاء الاثنين والفنان فان غوغ هو أنّ فان غوغ كان يرى الوحي في الإحساس البصري بينما سورا وسيزان يريان الوحي في «الطاقة النفسية».

أدّت الحرب العالمية الأولى الى ظهور حركات لونية وأدبية وشعرية جديدة، من روسيا الى فرنسا والسريالية والدادائية والتكعيبية هي نتاج روسي عام 1941، قبل ايطاليا وفرنسا وهذا ما اعترف به الشاعر الرمزي الفرنسي لويس اراغون – زوج الروسية الزا تريوليه ويقول اراغون «هذا ما أثّر عليّ».

ويرى أنصار الحركة الدادائية أنهم أبدعوا او اعتمدوا على مَن يناقض الفن في مناظرة للخراب والدمار وقد جُمعت اعمالهم في لوحات وصوَر دمجوا فيها الخرق البالية وبقايا ممزّقة ويقومون بلصقها داخل اللوحة وكان الشاعر فلاديمير ماياكوف يقوم بمثل ذلك في شعره وقد ذكرت ذلك في اطروحة الماجيستير عنه.

كان الدادائيون يقومون بلصق هذه النفايات داخل لوحاتهم لتقدَّم بتهكّم الى الأثرياء على اعتبار أنها آيات من الفن الرفيع. هذه الحركة لم تدم طويلاً لكنها خلقت آثاراً حتى يومنا هذا بالفن.

الفنون السوريالية رفضت المفاهيم الدادائية مع الدعوة الى تغيير إيجابي في حياة الانسان من خلال إطلاق العنان للخيال وإخراج كل الطاقات النفسية الحبيسة في اعماق الانسان إذ السريالية لم تكن حركة فنّية فقط بل كانت ثروة اجتماعية تنشد الآخر. 

DOWNLOAD OUR MOBILE APP
X
Sign Up for our free daily newsletter
© 2018 Al Joumhouria, All Rights Reserved.