الإسم
البريد الإلكتروني
١ - إسم صديقك
١ - البريد الالكتروني لصديقك
٢ - إسم صديقك
٢ - البريد الالكتروني لصديقك

على مدار الساعة

ربى منذر
-
جريدة الجمهورية
الجمعة 01 حزيران 2018
الفلتان يبلغ الذروة بقاعاً... سرقة سيارة الزميل عيسى يحيى
الزميل يحيى: مطالبات بضبط الفلتان
print
favorite
أن تكون مواطناً بقاعياً ليس سهلاً، فحياتك هنا وممتلكاتك ليست فعلياً لك، أنت، أولادك، زوجتك، ووالداك لستم سوى مشاريع ضحايا الفلتان. هنا إن قرّر أحدُهم أن يسرقَ سيارتك، أو أن ينشلك، أو حتى أن يقتحمَ حرمة منزلك ويسرقَ ما طاب له، فهذا من «حقه»، وكل ما عليك فعله هو أن تسكت بطبيعة الحال، فأنت في البقاع. هنا، تحمي العشائر أبناءَها مهما تضخّمت معاصيهم ومهما استفحل شرُّهم، وهنا لا «مونة» للدولة على أحد. أما أنت فعليك بنفسك بأولادك لأنه «مش هينة تكون بقاعي».

الزميل عيسى يحيَ، إسم جديد يندرج على لائحة ضحايا الفلتان الأمني في البقاع، هو الصحافي الذي لم يتوانَ يوماً عن انتقاد ما آلت إليه الأمور في هذه المنطقة أو حتى كشف مكامن الفلتان والفساد وغياب القانون والإجحاف في حق المواطنين... ذاق بنفسه المرارة أمس.

فحتى الساعة الرابعة والنصف من بعد ظهر أمس، كان يوم يحيَ عادياً: ذهب للتدريس صباحاً، ثم لتغطية أحد المؤتمرات الصحافية، ليعود بعدها الى منزله في دورس، فيصلّي، ثم يكمل بعض أعماله الصحافية، حتى قرّر أن يذهب بسيارته لإكمال أعماله، لتكون مفاجأة في انتظاره: السيارة اختفت.

اعتقد ابن البقاع خاطئاً أنّ أحد أفراد عائلته استعار السيارة من دون أن يخبره، لكن مهلاً، المفتاح ما زال معه، فهل يُعقل أن تكون سُرقت؟ استمرت عملية «إنكار» الحقيقة لدقائق، فدورس بلدة آمنة ولم تشهد يوماً على عملية من هذا النوع، حتى سأل جيرانه عن الموضوع، فقال له أحدهم أنه رأى أشخاصاً يستقلّون إحدى السيارات ويسترقون النظر حولهم وكأنهم يستقصون عن أمر ما، «ما عجبني شكلن»، أضاف الجار.

في وضح النهار، ومن أمام منزلٍ لا يبعد كثيراً من الطريق العام، كانت وقاحة السارقين كافية لسرقة سيارة الـ»هوندا سيفيك» التي كان يحيَ ترك داخلها محفظته وفيها أوراقه الثبوتية. نعم، هذه المهزلة موجودة في إحدى بقاع الـ10452 كلم مربّعاً حيث لم تستطع الدولة فرض سلطتها وحيث لم يجدِ القانون وعواقبه نفعاً. نعم، هنا قد تقضي عمرك لتجميع ثمن سيارة تسهّل تنقلاتك، أو قد تعمل بكدّ وجدّ لفرش منزلاً لطالما حلمت به فيأتي أحدهم وينتشل ما حققته من أمامك، من دون أن يجدي تحريكُك ساكناً أيَّ نفع، فهنا في البقاع، العشائر هي مَن تحكم.

في هذا السياق، لا يتوانى مصدرٌ مطّلع على الاتّصالات الجارية بشأن الوضع البقاعي عن الكشف لـ«الجمهورية» أنّ «حالَ الفلتان هي نتيجة الوضع العشائري، حيث إنّ هذه الأخيرة تغطّي ما يحصل سواءٌ من عمليات سرقة سيارات أو تهريب مخدرات أو عمليات ثأر إلخ»، ويضيف: «صحيح أنه كان هناك غطاءٌ حزبيّ في مكانٍ ما، إلّا أنه اضمحل إذ إنّ العشائر بدأت تخرج عن سيطرة الأحزاب».

وأكد المصدر أنّ «هناك خطة توضع حالياً بهدف إيجاد صيغة للتعامل مع هذه العشائر، حيث لا يجدي منطق التهديد والقوة معهم نفعاً، وهناك اتّجاهٌ لإجراء اجتماع على مستوى كبير يُدعى اليه مسؤولو العشائر، وطرحٌ لإنشاءِ مجلسٍ لإنماء منطقة بعلبك- الهرمل، خصوصاً وأنّ العشائر تتحجّج بالأسباب الإقتصادية».

إذاً، ها هو الفلتان يحكم بعض المناطق اللبنانية، أما حجّة الأوضاع الإقتصادية فليست إلّا تبريراً فارغاً، فها هم بعض الشبان اللبنانيين يعملون ليلاً نهاراً لتأمين لقمة عيشهم ولإطعام عوائلهم من عرق جبينهم، وها هي الأحوال تصل ببعضهم لآخر يوم من الشهر بجيوبٍ فارغة حتى من حقّ دواء قد يكون ضرورياً. فلمَ القانون على الضعيف؟ وهل يجدر بالجميع أن يعيشوا من دون حسيب أو رقيب وأن يحكمهم الفلتان؟ أم أنّ الصحيح سيصحّ يوماً ما وتعود البقاعُ ملاذاً آمناً لأهلها.

DOWNLOAD OUR MOBILE APP
X
Sign Up for our free daily newsletter
© 2018 Al Joumhouria, All Rights Reserved.