الإسم
البريد الإلكتروني
١ - إسم صديقك
١ - البريد الالكتروني لصديقك
٢ - إسم صديقك
٢ - البريد الالكتروني لصديقك

على مدار الساعة

رينود جيرار - لو فيغارو
-
جريدة الجمهورية
الثلاثاء 22 أيار 2018
تحدّيات سفر ماكرون إلى روسيا
ماكرون وبوتين خلال زيارة فرساي في 29 أيّار 2017
print
favorite
حتى لو كانت قديمة، فإنّ العلاقات بين الدول الكبرى تحتاج إلى أن تُغذّيها اجتماعات قمّة منتظمة. وهذا هو هدف رحلة إيمانويل ماكرون إلى سان بطرسبرغ في 24 و25 أيّار، والتي تأتي ردّاً على زيارة فلاديمير بوتين في 29 أيّار 2017 إلى فرساي، بمناسبة الاحتفال بـ 300 سنة من العلاقات الديبلوماسية بين فرنسا وروسيا. وسيتمكّن الرئيسان من تعزيز «حوار تريانون» الذي يبني جسوراً ثقافية وجامعية بين الدولتين. ولكنّ تحسين العلاقات السياسية والاقتصادية سيكون أصعب بكثير، بما أنّ الحواجز التي تعرقل طريق التقارب الفرنسي - الروسي كثيرة.

مِن الناحية الاستراتيجية، يُفترَض أن يكون هدف الفرنسيين على المدى الطويل واضحاً، وهو الحفاظ على الروس في أوروبا وعدم دفعِهم نحو آسيا من أجل تشكيل كتلة قادرة على التحدّث بنِدّية مع الصينيين الذين لا ينفكّ ميلهم إلى الهيمنة يسعى إلى إثبات نفسِه، إذ أظهَرت الصين للتوّ قوّتَها المتضاعفة؛ ففي 18 أيار 2018، أنزَلت طائرات H-6K (قاذفات قنابل بعيدة المدى) على جزر باراسيل التي استحوذت عليها في بحر الصين الجنوبي حيث بنَت مطاراً عسكريّاً، ومن هذا الموقع، يمكن لقاذفات القنابل الاستراتيجية هذه أن تصل الآن إلى شمال أستراليا أو جزيرة غوام الأميركية. أمّا الدليل الثاني عن سلطة الصين المطلقة، فهو إعلان الولايات المتحدة في 20 أيّار أنّها تعلّق إجراءاتها الجمركية التأديبية بحقّ بكين، واثقةً من أنّ الصينيين سيزيدون وارداتهم الأميركية على حساب الأوروبيين، وهذا أمر واضح.


وعلى المدى الطويل، تُقلِق الصين الروس أصحابَ سيبيريا المهجورةً تقريباً. ولكن على المدى القصير والمتوسط، يقدّر الروس هذه الصديقة القوية والموثوق بها، المختلفة تماماً عن أوروبا، والتي تُظهر تماسكاً واستقلاليةً، وهي شريكهم التجاري الأوّل، لا تعِظهم، ولا تفرض عليهم عقوبات.
هناك ثلاثة مواضيع سياسية رئيسية على قائمة قمّة ماكرون وبوتين: أوكرانيا وإيران وسوريا.


في دونباس، قبلَت موسكو مبدأ نشرِ قواتِ حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة على خط وقفِ إطلاق النار الذي يفصل الجيش الأوكراني عن الانفصاليين الموالين لروسيا. وقد رحّبت برلين وباريس بهذه المبادرة. لنّ الروس لن يسمحوا لقوات حفظ السلام بالانتشار على الحدود الروسية - الأوكرانية طالما لم تصوّت أوكرانيا على قانون يعطي كامل الاستقلالية الثقافية واللغوية لمنطقة دونباس، ويرافقه عفوٌ عامٌ عن المقاتلين الانفصاليين. ولكن في كييف، المسرح الحاليّ لمزايدةٍ قومية، لن يُقام بأيّ مبادرة سياسية قبل الانتخابات الرئاسية في آذار 2019. ولكن في حال قدّم الكرملين لفتةً ملموسة نحو استعادة سيادة كييف على دونباس، يمكن في المقابل أن يشجّع الفرنسيون بدءاً من تموز 2018، تعليقَ عقوبات الاتحاد الأوروبي ضدّ روسيا.


والروس لا يتقبّلون فكرةَ انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي، فلماذا لا تحفر ألمانيا وفرنسا على الصخر حقَّ الفيتو الخاص بهما في شهرِ نسيان 2008 بشأن عضوية أوكرانيا في الـ«ناتو»؟ ولماذا لا يصبح هذا البلد محايداً عسكريّاً، مِثل النمسا؟ لن تحلّ القمّة بين ماكرون وبوتين الوضع في أوكرانيا، لكن لا شيء يمنع الرئيسين من التحضير للمستقبل!


أمّا بالنسبة إلى الملفّ الإيراني، فسيتّفق الروس والفرنسيون على الحاجة إلى الحفاظ على اتفاق 14 تموز 2015 النووي الذي انسحب الأميركيون منه بمفردهم. على المدى القصير، ستخضع الشركات الفرنسية الكبيرة للاستبداد الأميركي لأنّ تبادلها مع الولايات المتحدة أكبر بكثير ممّا هو مع إيران. ولكن يمكن أيضاً لماكرون أن يطرح لبوتين فكرة الأوروبيين بتمويل التجارة مع إيران باليورو من قبَل البنك الأوروبي للاستثمار، وهي مؤسّسة محميّة من الأعمال الانتقامية الأميركية.


وأمام الملف السوري، سيكون للرئيس الفرنسي مع نظيره الروسي الموقف الأكثر صعوبة. فمنذ أن أغلقت سفارتها في دمشق في شهر آذار 2012، اختفَت فرنسا من اللعبة. وليس لها حليفٌ على الأرض سوى أكراد روج آفا، أعداءِ داعش الشجعان. إلّا أنّ أميركا قد تركت هؤلاء التقدّميين للجيش التركي في عفرين، في شمال غرب سوريا. وأصبحت روسيا التي تحظى باحترام جميع الدول القوّةَ المحورية في الشرق الأوسط، ولقد طلبَ منها الإسرائيليون للتو منعَ اندلاعِ حربٍ مع الإيرانيين في سوريا. ومع استقباله بشّار الأسد في سوتشي يوم 17 أيار 2018، دعا بوتين بذلك إلى مغادرة سريعة لـ«كلّ القوات الأجنبية «من سوريا.


وفي مؤتمر فيينا، قال تاليران إنّهم قد يكونون أفضل مفاوض في العالم، إلّا أنّ علاقات القوّة على الأرض تجعل القرار دائماً لك... 

التعليقات
DOWNLOAD OUR MOBILE APP
X
Sign Up for our free daily newsletter
© 2018 Al Joumhouria, All Rights Reserved.