الإسم
البريد الإلكتروني
1 - إسم صديقك
1 - البريد الالكتروني لصديقك
2 - إسم صديقك
2 - البريد الالكتروني لصديقك
3 - إسم صديقك
3 - البريد الالكتروني لصديقك
4 - إسم صديقك
4 - البريد الالكتروني لصديقك
5 - إسم صديقك
5 - البريد الالكتروني لصديقك
Connect
سمر نادر
-
جريدة الجمهورية
«ساندي»... لقد هزمك الحب
ليلة لم تكن كسائر الليالي... كان عرساً من نوع آخر... وساندي هي العروس التي جذبت إليها انظار العالم. كم كنت مشتاقة بعد عشر سنوات من الهجرة الى مشاهدة غضب الطبيعة الذي تحدّث عنه الفيلسوف الكبير جبران خليل جبران في كتابه «الارواح المتمردة»، فالشتاء في نيويورك لا يعرف الرعب والغضب، ربما لأنهما يختنقان فوق سطوح ناطحات السحاب، وأنت لا تقدر أن تميّز الشتاء من الصيف الّا من خلال حرارة الطقس والروزنامة. عشر سنوات لم اسمع فيها صوت الرعد ولم أرَ لمعان البرق.
وحلّت القوارب مكان السيّارات...
share
print
favorite
لكني لم أتمَنّ ولم اكن اتوقع اعصاراً بهذا الحجم، خصوصاً أني ابنة الشرق الاوسط الذي كل ما فيه أوسط، ما عدا السياسة.

الاحد الفائت كان يوم الاستنفار الاميركي، جميع الناس ذهبوا للقبض على آخر ما تبقى من مواد غذائية على رفوف السوبر ماركت، وكان مشهد العائلات وهي تتدافع مع عرباتها المليئة بـ»التشيبس» والـ»كوكاكولا»، يدفع الى المقارنة مع اللبناني اللاهث وراء ربطة الخبز متسكعاً عند جاره الفرّان عشية القصف.

حقاً... من مشترياتهم تعرفونهم

افتقدتُ مياه الشرب وجهدتُ يوم الاحد لإيجاد قارورة مياه في المحلة التي اسكنها، فعبثاً حاولت وكان عليّ العودة الى المنزل قبل توقف العمل في محطة الـ»مترو» عند السابعة مساء. حظيت ببعض الماء عند «دكنجي يمني» حنّ عليّ عندما ألقيت عليه التحية بالعربية، وعدت الى المنزل في قطار تاكسي «سكارسا» (باللبناني) لأنّ الناس قد اختبأوا في منازلهم منذ الثالثة بعد الظهر، بادئين رحلة انتظار ساندي.

العيون ملتصقة بالشاشات والانترنت الذي بدأ يغصّ، ولم يعد يتحمل من جراء الضغوط. انقضى الاحد وجاء الاثنين الذي سمي «يوم الاعصار» الذي ضرب اعصاب الناس، فاشتعلت الاتصالات بين افراد الجالية اللبنانية للاطمئنان الى سبل مواجهة الاعصار. كان الاعلام يطلعنا كل ساعة على توقيت وصول ساندي، فتارة كان يحدد قبل الظهر، وطوراً بعده، الى ان رَست التوقعات على الخامسة مساء.

وصلت ساندي المُجللة بالمياه والخيرات، ولكنها كانت بعكس اسمها الناعم يعجز الكلام عن وصفها. خيّم الليل مستسلماً لها، وراحت تخبّط وتكسّر شمالا ويمينا.

قسّمت نيويورك الى ثلاثة اجزاء: A. B .C، فالمناطق التي وقعت تحت الـ Zone A طلب من اهلها مغادرة المنازل، اما في الـ Zone B فطلب من السكان اخذ الحيطة والحذر، ولكن الـ Zone C كان الاقل خطورة. وكلما ابتعدنا عن المحيط او الانهر كلما تدنّى منسوب الخطر. في كل مبنى دخلت الادارة لتفقّد النوافذ كوني اسكن في الـ Zone B ... وحده منزلي لم تستطع الادارة زيارته لأني كنت مختبئة عند جيراني اليونانيين نراقب ونشاهد من النوافذ العالية مفعول ساندي وهي تشرئبّ غضباً وحقداً.

لم تترك شجرة «تخبّر» في الحي ولا لوحة اعلانية، مَضت الساعات الاولى والاعصاب مشدودة ونحن نشاهد التلفزيون الذي كان ينقل الصور المريعة. الحمد لله انّ الهاتف لم ينقطع، وبقينا على اتصال دائم بأصدقائنا واقاربنا في ولايتي نيوجرسي وواشنطن الذين نالوا نصيبهم الكبير من غضب ساندي، الى ان أصيب المبنى الذي اسكنه باحتكاك كهربائي، وربما بحريق صغير لم نُبلّغ عنه خوفاً على المعنويات، فقطعت ادارة المبنى الكهرباء لمدة ساعة وتوجّهنا الى الطبقة الثامنة لأنها الأكثر أمناً وفق ما قالوا لنا. الجميع اعترضوا على قطع التيار الكهربائي ما عداي، و»ولَوّ»؟ تِنقطِع... شو بيصير؟»

الطبقة الثامنة استراتيجية أكثر لناحية المنظر البانورامي العام لمانهاتن، لكن المدينة التي كانت دائما منوّرة اصبحت لوحة سوداء ويا له من منظر.
الطرق لم تعرف دولاب سيارة منذ مساء الاحد، باستثناء سيارات الاطفاء والاسعاف التي ملأت الدنيا زعيقاً، ومثلما يقول الاميركيون: God bless America (حمى الله اميركا).

في اللوبي الذي ضمّنا جميعاً كباراً وصغاراً، تحدّث كل منّا عن العواصف والاعاصير التي مرّت في حياته. السيدة نتانيال (77 عاما) قالت انها لم تشاهد اعصاراً كهذا في حياتها، وتحدثت عن اعصار حدثتها عنه والدتها وكان قد ضرب الولايات المتحدة عام 1938 وكانت يومها طفلة في الثالثة من العمر.

وقالت انها تتذكر الشيء البسيط عنه واللعبة التي اعطتها اياها والدتها لتلهو بها كي لا تخاف. وأضافت نتانيال «ان اعصار 1938 كان شرساً على الاميركيين».

ليلة البارحة، ارتاحت مانهاتن من الضوضاء للمرة الأولى في تاريخها، فلا قطارات تزعجها ولا طائرات تحوم فوق سمائها. امضينا الليل في انتظار رحيل ساندي. الاخبار كانت تطالعنا بأن الإعصار سيهدأ عند الخامسة، لكنه فعلياً لم يهدأ الّا على ضوء النهار.

ليلة ليست كبقيّة الليالي، فكلّ اميركي وكل مقيم في مدن السواحل الاميركية اخذ نصيبه من الذكريات... ولكن جيمي وميريل كانا في عالم آخر، العاشقان الجديدان تمركزا في زاوية اللوبي وأدارا شريط DVD لفيلم رومانسي راحا يشاهدانه غير آبهين بساندي أو بأيّ اعصار آخر، لأنّ الحب لا يعرف الأعاصير.

ساندي... لقد هزمك الحب.
التعليقات
DOWNLOAD OUR MOBILE APP
© 2014 Al Joumhouria, All Rights Reserved.