الإسم
البريد الإلكتروني
١ - إسم صديقك
١ - البريد الالكتروني لصديقك
٢ - إسم صديقك
٢ - البريد الالكتروني لصديقك

على مدار الساعة

جوزف طوق
-
جريدة الجمهورية
السبت 26 آب 2017
«عزيزي المشاهد»... أنت الخَطَر
print
favorite
يا تلفزيون... الله يرضى عليك... خبِّرنا نحنا مين، خبِّرنا وين ضحكتنا ووين ووجعنا، وين قصصنا وأخبار تعتيرنا، ليش ناسينا وما بتتذكّر حرقتنا إلّا بالمناسبات؟

تكاد المحطاتُ اللبنانية لا تتذكّر القصص الاجتماعية المؤلمة إلّا في الأعياد، فتخصّص حلقةً من هنا أو هناك لتناوُل قضيّة شخص أو عائلة محتاجة، ومن ثمّ تمرّ الأشهر بالعشرات حتى تستفيقَ الهمّة مرّةً جديدة.

لكن بسيارةِ نقلٍ بيضاء صغيرة، وبإنتاجٍ متواضع، وضيوفٍ ناجحين وحتى راسبين في الصف الثاني، يحاول برنامج «عزيزي المشاهد» (تلفزيون الجديد الجمعة 21:30) بكلّ طاقته أن يكسر معادلة البرامج الشعبية على الشاشات اللبنانية، فخرق أجواء الموسم الصيفي الناشف ليضيف لمسة شعبية وإنسانية وترفيهية على مشهد يكاد يخلو من المنافسة... يحاول البرنامجُ كثيراً، ينجح في أماكن ويفشل في أخرى، لكنّ سقطاته تكاد لا تُحسب عليه طالما عرف كيف ينجح في إعادة النَفَس الشعبي إلى اللعبة التلفزيونية.

تقدّم الممثلة ليليان نمري برنامج «عزيزي المشاهد»، وتضخّ فيه كلّ هضامتها وطبيعيتها ورقّة إنسانيّتها، فتجول في القسم الأول من كلّ حلقة بسيارة نقل بيضاء صغيرة محمَّلة بالهدايا وتوزّعها بلا حسابات ومحسوبيات على الناس، كباراً وصغاراً، في الشارع مع لمسة من التنكيت والـ«خوشبوشية» فتسرق انتباهَهم ببساطتها.

وبالتوازي مع حركة ليليان في الشارع، يشرف فريقٌ من الفتيات على البحث عن حالة اجتماعية تعبانة من هموم البلد ومآسيه، بهدف مساعدتها بما تيسّر من كرم الإنتاج... لكن لا يهمّ، لأنّ اللفتة أهمُّ من حجم الهدية، وهنا تستلم ديالا طايع تقديمَ قسمٍ آخر من البرنامج، قسمُ تعريفنا الى «موجوع» الحلقة، وتحويل انتباهنا المشغول أصلاً بتلفون أو رسالة ذكية، إلى أوكار الجوع والوجع، وإلى أخذ نظراتنا تحت أدراج البنايات حيث يسكن عوَزٌ يمكن أن تُسكتَه لشهر أو أكثر عزيمةُ عشاء في منازل البعض منّا. ليليان تزرع الضحكاتِ في الشوارع وعلى وجوه الناس، وديالا تتأنّى حتى لا تنزلَ الدمعة وقحةً على خدّ «الموجوع» أو رخيصةً على خدّ المشاهد.

ومن بعدها يأتي قسمُ ضيف الحلقة، يكون عادة فنانة أو فنّان من الصف الثاني، لأنّ الصف الأوّل محجوز لبرستيج تصفيفة شعر فنانين ينزعها هواءُ المظلومين.

تبدأ الحلقة بالهدايا، وتنتهي أيضاً بهدايا على حسب حاجات الحالة، مثل أرملة تُعيل أطفالها ببيع أكلاتٍ تحضّرها في مكان يطمح أن يكون مطبخاً، أو صيّاد ينتظر كرَمَ السمكات حتى يحنَّ على أولاده ببنطلونٍ أو هدية، أو موظّف متواضع في البلدية يُطعم أولادَه عزّة نفسه ويصرف معاشه لشراء الدواء.

اللافتُ في «عزيزي المشاهد» أنه برنامجٌ من بطولة نسائية حصرية، وأنّ نجومَه حالات اجتماعية ننسى أن نلتفت إليها في أيامنا المزدحمة بالهموم. وهو برنامج ليست مسؤوليّته أن يسرقَ دمعة من أعيننا، بل مهمته أن يفتحها على مشكلات إجتماعية حقيقية تعيش تحت سجّاد عنجهيّتنا وتهدّد بنخر «البلاط».

نقاطٌ كثيرة تحتاج إلى المعالجة في البرنامج، مثل الفقرات التي تتحوّل إلى مطوَّلات ويمكن أن تستفيد من بعض «الشدشدة» في الحوار وطريقة الطرح، أو حتى التأخير في تعريفنا الى الحالة الاجتماعية، وأيضاً زيادة تعاطف المشاهد من خلال لعبة أكثر تأثيراً لعدسة الكاميرا، ومعالجة فقرة الضيف المشهور لتتناسبَ أكثر مع الحالة ولا تكون مجرّدَ استضافةٍ بلا أية إضافة.

ورغم المحاولات القليلة على أكثر من شاشة، إلّا أنّ القفّازاتِ البيضاء التي يرتديها التلفزيون لمعالجة الموضوعات الاجتماعية المؤلمة والحالات الشعبية، سرعان ما تتلطّخ بقلّة اهتمام المشاهد. ولا يبدو أنّ هناك سلاحاً أقوى من تلفزيون الواقع قادر أن يحارب هجمة السوشل ميديا، ويعيد للتلفزيون هيبته وسطوته، ويجعله مجدّداً الموردَ الأوّل الذي تنهل منه مواقع التواصل الاجتماعي وليس العكس.

ولا يكفي نزول الكاميرا إلى الشارع حتى نخلقَ تلفزيون الواقع، بل نحتاج إلى مزاوجته بروحٍ شعبيّة حقيقية تسمح للمشاهد أن يتفاعل بالضحك والبكاء مع المشهد... وإلا أصبح هو الخطر الذي يهدّد الإنتاجات على أحجامها، وتحوّل إهتمامه إلى الشاشات الأصغر.
DOWNLOAD OUR MOBILE APP
X
Sign Up for our free daily newsletter
© 2018 Al Joumhouria, All Rights Reserved.