الإسم
البريد الإلكتروني
١ - إسم صديقك
١ - البريد الالكتروني لصديقك
٢ - إسم صديقك
٢ - البريد الالكتروني لصديقك

على مدار الساعة

د. أنطوان الشرتوني
-
جريدة الجمهورية
الاثنين 19 حزيران 2017
الموسيقى... وتنمية ذكاء الأطفال
print
favorite
كل سنة، في الواحد والعشرين من شهر حزيران، يحتفل العالم بعيد الموسيقى. تكثر الإحتفالات وتُنظَم المهرجانات الموسيقية لمناسبة هذا العيد. والموسيقى ليست سوى عبارة عن مجموعة من الأصوات المتتالية، تسمعها الأذن ويفهمها العقل، وتؤدّي إلى مشاعر إيجابية أو سلبية في النفس. وتطوّرت الموسيقى عبر التاريخ، حتى أصبحت في أيّامنا الحاضرة، أداةً تُستعمَل في العلاج النفسي للكثير من الاضطرابات النفسية والمشكلات المعرفية وصولاً لتنمية الذكاء عند الأطفال. فما هي علاقة الموسيقى بالذكاء؟ وما هي الخطوات التي يمكن إتّباعها لتنمية ذكاء الأطفال من خلال الموسيقى؟
لا يمرّ يوم، من دون أن يرى النور مفهوماً جديداً عن الموسيقى التي تؤدي دوراً بارزاً بالنسبة لدماغ الإنسان وخلاياه، وتؤثر في الحالة النفسية للشخص. الكثير من الدراسات العلمية تؤكد أنّ للموسيقى منافع كثيرة، فهي ليست فقط محصورة بمبدأ الإسترخاء بل تلعب دوراً أساسياً في فرزِ بعض الهورمونات الجسدية كهرمون السيروتونين الذي يبعث الشعور بالفرح والغبطة بمجرد سماع الموسيقى الهادئة.

أما إذا كانت حزينة، فيفرز الإنسان هرمون الكورتيزون وإذا كانت الموسيقى صاخبة، فتؤدّي إلى إفراز الأدرينالين. كما تساعد الموسيقى في النموّ المعرفي وفي علاج الإضطرابات النفسية منها الإكتئاب وزيادة الحركة.

علاقة الموسيقى بالذكاء

تعتبر الدكتورة حمده عبدالله فرحات، أستاذة علم النفس العيادي والمرضي في الجامعة اللبنانية ومؤسسة العلاج بالموسيقى في لبنان، بأنّ بين الذكاء والموسيقى علاقة متبادلة، فالذكاء يؤثر على الموسيقى والموسيقى بدورها تؤثر على الذكاء بحسب أنواعها وأنواعه. وهناك أيضاً ما يُعرف بالذكاء الموسيقي كأحد أنواع الذكاء وهو يُعتبر أصيلاً عند الإنسان أي إنه موهبة كالحسّ الموسيقي والأذن الموسيقية...

وتضيف الدكتورة حمده، بأنّ الموسيقى بحدّ ذاتها، تؤثّر على الذكاء وبحسب الدراسات العلمية القديمة والحديثة منها، هي تطوّر الذكاء لأعلى الدرجات إذا كانت مبنيّة بطريقة علمية وفنّية.

فمثلاً نجد أنّ ثمّة مؤلّفين موسيقيين يحملون أعلى درجات الذكاء عالمياً، وبالتالي موسيقاهم تساعد في تطوّر الذكاء عند المستمع. ومن الممكن أن تُخفّض الموسيقى مستوى الذكاء من حيث المهارات، إذا كانت من النوع السخيف والهابط فتجعل الشخص مبرمَجاً وغيرَ مبدع.

كيف تنمّي الموسيقى الذكاء عند الطفل؟

تفسّر الدكتوره حمده، المؤسِّسة للعلاج بالموسيقى في لبنان، بأنّ «لمعرفة كيفية تأثير الموسيقى على حياتنا اليومية، يجب أولاً، فهم تقسيمات الدماغ وعملية الذكاء بحسب أحدث النظريات.

ويُعَرَّف حالياً الذكاء على أنه مجموعة مهارات وتُسمّى النظرية مدرسة الذكاءات المتعدّدة أي القدرات والمهارات ولكلّ مهارة مكان مخصّص في قسم من الدماغ. مثلاً المهارات العلمية واللغوية والمنطقية موجودة في القسم الأيسر بينما الإبداع والعواطف والفن في القسم الأيمن منه.

من هنا نفهم علاقة الموسيقى بالذكاء من خلال تأثيرها على أقسام الدماغ، فهي تصل إلى الخلايا الدماغية عبر الأذن على مستوياتها الثلاثة ووفق تركيبة الموسيقى وتعقيدها من حيث اللحن والإيقاع وتنوّع أصوات الآلات الموسيقية.... كل ذلك يعمل على تحفيز المنطق ممّا ينمّي القدرة على حلّ الحسابات المعقدة.

بينما يعمل الشق العاطفي والجمالي من الموسيقى على تنمية العواطف والانفعالات والإبداع في القسم الأيمن من الدماغ، كما أنها تنمّي الحدس. والجدير بالذكر أنّ أيّ إنسان أو طفل هو بحاجة للقسمين كي يُنجز عملاً ناجحاً، الإبداع للفكرة ثم التطبيق العلمي له».

«تأثير موزارت»، دليل لتأثير الموسيقى على الذكاء

تجربة «تأثير موزارت» (Effet Mozart) هي تجربة علمية أجريت في العالم المتطوّر وأثبتت أنّ الطلاب الذين سمعوا السيمفونية 40 لموزارت قبل امتحان الرياضيات تفوّقوا على طلاب آخرين لم يخضعوا لهذه التجربة. مع العلم أنّ كل هؤلاء الطلاب من المستوى الأكاديمي نفسه.

وهذه التجربة أجريت مرات متعدّدة وفي دول متعدّدة وأثبتت النتيجة نفسها. ولكن لماذا موزارت؟ ولماذا السيمفونية 40؟ الجواب هو لأنّ موسيقاه فيها تنوّع كبير جداً على مستوى اللحن والإيقاع وتعدّد اللحن ممّا يجعلها تؤثر وبشكل كبير جداً في تحفيز جميع خلايا الدماغ بقسميه وبذلك تعطي النتائج المرجوّة.

كيف تستفيد الأم من الموسيقى لتنمية ذكاء أولادها؟

حلّ فصل الصيف، وأصبح للأهل متّسع من الوقت لمرافقة أطفالهم. على الأهل أن يعرفوا بأنّ للموسيقى فوائد متعدّدة. بالنسبة للوقت فهي تنظّمه من حيث الأنشطة وتملؤه بالمتعة والتعاون وتضفي عليه التجديد وتكسر التنميط وتفرغ الطاقة عند الأولاد بشكل إيجابي.

وتضيف الدكتوره حمده عبدالله فرحات، أستاذة علم النفس العيادي والمرضي في الجامعة اللبنانية ومؤسسة العلاج بالموسيقى في لبنان، بأنّ بالنسبة لتنمية المهارات والذكاء، للموسيقى الدور الكبير وعلى الأهل:

أولاً، الاستعانة بخبير موسيقي كي يساعدهم في اختيار الموسيقى الملائمة للأولاد أو استشارة معالج بالموسيقى كي يوجّههم بحسب الأهداف المرتقبة.

ثانياً، الاستفادة من وقت الفراغ والإستماع أو العزف على آلة موسيقية مع الطفل. في كلتا الحالين يقوم الدماغ بالتحليل والتطوّر، ويتم التطوّر الحسّي- الحركي بين الدماغ والجسد ممّا يفيد في التوجّه المكاني والزماني والتوازن وغير ذلك.

ثالثاً، وضع موسيقى هادئة خلال الدراسة أو خلال حلّ الفرض الصيفي وأثناء الطعام وحتّى أثناء اللعب والأنشطة المختلفة إذ تخفّف من العنف في لعب الأطفال، ويمكن وضع مؤلفات موزارت وباخ وغيرهما على صوت منخفض ممّا يساعد على تحفيز الدماغ بشكل مستمر.
التعليقات
DOWNLOAD OUR MOBILE APP
X
Sign Up for our free daily newsletter
© 2017 Al Joumhouria, All Rights Reserved.