جريدة الجمهورية
الخميس 30 آذار 2017
طابع... لمَن طَبَعنَ التاريخ
صورة تذكارية للمكرمات أو مَن مثّلهن
يصدر للمرة الأولى طابع خاص يخلّد ذكرى نساء لبنانيات وإنجازاتهنّ. فقد أطلقت وزارة الإتصالات بالتعاون مع «ليبان بوست» والجامعة الأميركية في بيروت طابعاً خاصاً بعنوان :Femmes au pouvoir، خلال حفل برعاية وحضور وزير الدولة لشؤون المرأة جان أوغاسبيان.
يكرّم هذا الطابع 6 نساء رائدات هنّ ميرنا البستاني أول إمرأة وصلت إلى الندوة البرلمانية عام 1963، ليلى الصلح حمادة ووفاء الضيقة حمزة أوّل امرأتين تولّيتا حقيبة وزارية في الحكومة عام 2004، نينا طراد أول إمراة محامية تسجّلت في نقابة المحامين عام 1932، ثنية زيتون أول المنتسبات إلى نقابة المهندسين عام 1945، وأدمى الياس أبو شديد أول المتخرّجات في مجال الطبّ من الجامعة الأميركية في بيروت عام 1931.

هؤلاء «الأوائل» كلّ واحدة في مجالها، فتحن باب هذه المجالات لغيرهن مثبّتات أنّ عدم وصول امرأة إلى هذه الدرجة من قبل لا يعني عدم تمكّنها من الوصول.

أوّل نائبة

تتحدّث ميرنا البستاني لـ«الجمهورية» على هامش الحفل، عن أهمية خبرتها وهي أول امرأة دخلت البرلمان منذ 54 عاماً، لافتةً إلى أنّ «المرأة تملك الكثير من الإمكانات ولا يمكن إلّا أن تنجح».

وعن الرجال ودورهم في مساعدة النساء على التقدّم والتطوّر تعتقد أنّ «الرجل بات يقف إلى جانب المرأة لتصل، وأنه يُؤمِن بقدراتها». وتشير إلى «الأعداد الكبيرة للنساء العاملات في مختلف المجالات، كمؤشّر الى دعم الرجل لوصول المرأة».

إطلالة حكومية

إختراق النساء للميدان السياسي يبدو أصعب من بروزهن في أيّ مجال آخر، فبعد ميرنا البستاني عام 1963 انتظر لبنان حتّى العام 1991 لدخول نائبة أخرى إلى برلمانه هي نائلة معوض، بينما لم تذق وزاراته المتعاقبة النكهة الأنثوية إلّا منذ 13 عاماً فقط حين عيّنت كلّ من ليلى الصلح حمادة ووفاء الضيقة حمزة في حكومة عمر كرامي عام 2004 إثر مرور 66 حكومة ذكورية صرف بعد الاستقلال.

تنطلق الوزيرة السابقة وفاء الضيقة حمزة من شعار الحفل: هنّ الأوائل، لتؤكّد لـ«الجمهورية»: «نحن كنَّ الأوائل لأننا مُنحنا الفرصة، وكانّ التحدي أن نعمل على نقلها لغيرنا من النساء في لبنان».

وتوضح أنّ «النساء الكفوءات والقادرات على الوصول موجودات لكنّ الفرصة لن تتوفّر إلّا بقرار سياسي، لاسيما أنّ التوزير والعمل السياسي يتمّان بقرار سياسي».

وتشير إلى أنّ المرأة اللبنانية «تنتظر الفرصة التي تمكّنها من تحقيق ذاتها وإثبات نفسها». وتلفت إلى «الكثير من المعوقات التي تواجه النساء»، لافتةً إلى أهمية أن «يجرّب مجتمعنا النساء في السلطة، وأن تتّخذ السلطة السياسية قرارات استثنائية تفسح المجال لهنّ ليثبتن أنفسهن، فيقدن البلاد التي تتمّ قيادتها حالياً بنصفها من الرجال بينما النساء مغيّبات».

جرأة الاختلاف

من جهتها تثني مديرة الموارد البشرية في ليبان بوست، ندى جنادري في حديثها لـ«الجمهورية» على جرأة المكرّمات اللواتي تحدّين القيود وتمتعن بشجاعة تخطّي الأعراف الإجتماعية ومواجهة مجتمع يحجّمهنّ فقط لأنهن نساء.

أوغاسبيان

وألقى الوزير أوغاسبيان كلمة خلال الحفل اعتبر فيها المنصب الذي يتولّاه «من أهم وأرقى» المهمّات التي تولّاها خلال 43 عاماً قضاها في الشأن العام. وأضاف: «تعرّفت الى المرأة اللبنانية الثائرة على الواقع، والتي تريد تحقيق تغيير ليكون لبنان بلد الحضارة والانفتاح والعلم والرقي وقبول الآخر، وعلى المرأة التي تريد إلغاء حواجز تمنعها من أن تكون شريكاً أساسياً للرجل في كافة المجالات».

وانتقد مقولة «توزيع المهام» بين المرأة والرجل، وقال: «كما أنّ المرأة مسؤولة عن المنزل والعاطفة والتوجيه والعلم والمعرفة والأمور المرتبطة بالأولاد، فهذه المهمات أيضاً وبالقدر نفسه من مسؤولية الرجل.

وكما أنّ الرجل مسؤول عن أمور تتعلّق بالقطاع العام والاقتصاد والقطاع الخاص والطب والحقوق والمعلوماتية... فإنّ المرأة مسؤولة مثله ولديها كلّ القدرات والإمكانات كي تكون ناجحة».

ولفت إلى أهمية اختراق النساء عالم السياسة، مؤكداً: «كما أنّ الرجل موجود في مواقع صنع القرار في مجلس النواب، وفي الحكومة، يجب أن تكون المرأة موجودة أيضاً وشريكة أساسيّة في صنع القرار في كلّ المؤسّسات الدستوريّة». وشدّد على أنّ هدف وزارة الدولة لشؤون المرأة التوصّل إلى مساواة كاملة من دون أيّ فوارق على أيّ مستوى بين الرجل والمرأة.

حتّى لا تبقى استثناءً

وفي الختام، نلفت إلى أنّ دخول النساء مجالات العلوم ومنها الهندسة والطب، أو وصولهن إلى درجة قاضية بات رائجاً في لبنان، فأول محامية وطبيبة ومهندسة تبعتهنّ نماذج ناجحة كثيرة من نساء مميّزات في هذه المجالات وسواها، إلّا أنّ دخول أيّ امرأة عالم السياسة لا زال يشكّل استثناءً في ظل التركيبة السائدة، على أمل كسر هذا الحاجز فيصبح توزيرها عادة، ودخولها البرلمان حقاً تمارسه فعلياً.