الإسم
البريد الإلكتروني
١ - إسم صديقك
١ - البريد الالكتروني لصديقك
٢ - إسم صديقك
٢ - البريد الالكتروني لصديقك

على مدار الساعة

جوزف طوق
-
جريدة الجمهورية
الجمعة 17 شباط 2017
كميل سلامة عم يضحك علينا كلّنا
print
favorite
بس صار الوطن سوق خضرة، وعندما انتشر أصحاب الانتصارات الحزبية والميليشياوية والزعائمية والإقطاعية ينادون كلّ على سحاحير إنجازاته، فيرفعون السعر ويخفضونه حسب طقس السياسة وبورصة المصالح، بدأ الناس يشترون «عجوة» أكاذيب بلد يحلمون به، ويدفعون ثمنها بالرصاصات الفارغة التي لمّوها خلال الحرب عندما لم تقتلهم.

كلّ واحد منّا حفظ روايته الخاصة عن الحرب اللبنانية، ونتفنّن بسردها كلّ على طريقته... وكذلك الكاتب كميل سلامة، في مسرحيته الجديدة «... كلّكن سوا» يحاول أن يُخبر شَعب مِعمِي على قلبه من كثرة الروايات والتجاذبات والتعتيم أنّ الحرب ليست فقط ما ترويه نشرات الأخبار وسطور المقالات والتحليلات، والحرب ليست وجهة نظر زعيم أو حزب أو تيار، الحرب انتصاراتها وخسائرها ليست ما يرويه الشباب على زاوية الشارع ويتناقلونه في ايدولوجياتهم الضيقة.

في مسرحية «كلّكن سوا» نظرة مختلفة وجريئة عن مكاسب الحرب وخسائرها، لأنّ الانتصارات لم تكن في المعارك الصغيرة على إحدى المحاور المستحدثة أمنياً وطائفياً، ولم تكن خسائرها فقط في أعداد الضحايا والجرحى والناس يَلّي اخترَب بيتها...

فكميل سلامة ذهب أبعد من ذلك بكثير، ليقول إنّ خسائر الحرب الموجعة هي الطفولة والمراهقة والبلوغ التي مارسناها كلّها على مرجوحة بلا حبال، خسائر الحرب الفادحة هي قصص الحبّ التي عزفناها بغيتار مكسور، خسائر الحرب هي الانتماء الذي اغتصبته الهجرة في زاوية باخرة معتمة، وهي الأحلام والطموحات والإبداع التي دفنت كلّها تحت إبط زند جاهل يحمل كلاشينكوف.

ضحك علينا كميل سلامة عندما أوهمنا أنّ عمله الجديد مسرحية، لنكتشف على كراسي المسرح أنه أقرب إلى فيلم تصويري، مع كل ما استخدمه المعلّم كميل من تقنيات إخراجية، فَشَر يستعملها غالبية صنّاع الدراما اللبنانية أو ما يسمّى السينما اللبنانية... فمنذ متى نرى مونتاج
وFlashbacks وSequencing في عمل مسرحي بمقدّرات متواضعة... لكن أيّ تواضع نتكلّم عنه ومخرجه كميل سلامة؟! وأيّ تواضع يرضى أن يلاعب بديع أبو شقرة ورودريغ سليمان وباتريسيا نمّور على الخشبة؟

إنكسر ظهر المسرح من تناطح بديع

أبو شقرا ورودريغ سليمان في حواراتهما التي أخذت الحَيّز الأكبر من المسرحية، وتعبت أعيننا من اختيار بمَن تريد أن تتلّذذ أكثر، وحركات من منهما تريد أن تراقِص بعد... فببساطة الديكور والحوار وبقلّة الفزلكة في اصطناع المشهدية والتعبير، غاص بديع ورودريغ رويداً رويداً في ذاكرتنا الجماعية، وراحا يبحثان عن أوجاع صغيرة كنّا قد نسيناها، ليوقظاها بوقاحة أدائهما التمثيلي الذي راقص أحزاننا التي خنقناها بوسادتنا في السبعينات والثمانينات.

ويستمرّ التانغو التعبيري بين بَطلي المسرحية في مداعبة نفسه إلى حين يَلد دور باتريسيا نمّور الذي يسقط كالقذيفة على العمل، فيشظّي كلّ ما كان المشاهد يتأمله ويفتح على مزيد من الإبداع التمثيلي الثلاثي، فيمتلئ المسرح حباً ووجعاً وغضباً، فتتهاوى الأحكام وتتبدّل التوقعات، ويفهم المشاهدون أنهم أمضوا كلّ هذا الوقت في مشاهدة المسرحية لأنهم «كلّهم سوا» عم يِنضَحَك عليهم.
التعليقات
DOWNLOAD OUR MOBILE APP
X
Sign Up for our free daily newsletter
© 2017 Al Joumhouria, All Rights Reserved.